ـ [محمود الرشيد] ــــــــ [24 - 01 - 10, 03:10 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هاك القصيدة
تَفُتُّ فُؤادَكَ الأَيّامُ فَتّا وَتَنحِتُ جِسمَكَ الساعاتُ نَحتا
وَتَدعوكَ المَنونُ دُعاءَ صِدقٍ أَلا يا صاحِ أَنتَ أُريدُ أَنتا
أَراكَ تُحِبُّ عِرسًا ذاتَ غَدرٍ أَبَتَّ طَلاقَها الأَكياسُ بَتّا
تَنامُ الدَهرَ وَيحَكَ في غَطيطٍ بِها حَتّى إِذا مِتَّ اِنتَبَهنا
فَكَم ذا أَنتَ مَخدوعٌ وَحَتّى مَتى لا تَرعَوي عَنها وَحَتّى
أَبا بَكرٍ دَعَوتُكَ لَو أَجَبتا إِلى ما فيهِ حَظُّكَ إِن عَقَلتا
إِلى عِلمٍ تَكونُ بِهِ إِمامًا مُطاعًا إِن نَهَيتَ وَإِن أَمَرتا
وَتَجلو ما بِعَينِكَ مِن عَشاها وَتَهديكَ السَبيلَ إِذا ضَلَلتا
وَتَحمِلُ مِنهُ في ناديكَ تاجًا وَيَكسوكَ الجَمالَ إِذا اِغتَرَبتا
يَنالُكَ نَفعُهُ مادُمتَ حَيًّا وَيَبقى ذُخرُهُ لَكَ إِن ذَهَبتا
هُوَ العَضبُ المُهَنَّدُ لَيسَ يَنبو تُصيبُ بِهِ مَقاتِلَ ضَرَبتا
وَكَنزًا لا تَخافُ عَلَيهِ لِصًّا خَفيفَ الحَملِ يوجَدُ حَيثُ كُنتا
يَزيدُ بِكَثرَةِ الإِنفاقِ مِنهُ وَينقُصُ أَن بِهِ كَفًّا شَدَدتا
فَلَو قَد ذُقتَ مِن حَلواهُ طَعمًا لَآثَرتَ التَعَلُّمَ وَاِجتَهَدتا
وَلَم يَشغَلَكَ عَنهُ هَوى مُطاعٌ وَلا دُنيا بِزُخرُفِها فُتِنتا
وَلا أَلهاكَ عَنهُ أَنيقُ رَوضٍ وَلا خِدرٌ بِرَبرَبِهِ كَلِفتا
فَقوتُ الروحِ أَرواحُ المَعاني وَلَيسَ بِأَن طَعِمتَ وَأِن شَرِبتا
فَواظِبهُ وَخُذ بِالجِدِّ فيهِ فَإِن أَعطاكَهُ اللَهُ أَخَذتا
وَإِن أوتيتَ فيهِ طَويلَ باعٍ وَقالَ الناسُ إِنَّكَ قَد سَبَقتا
فَلا تَأمَن سُؤالَ اللَهِ عَنهُ بِتَوبيخٍ عَلِمتَ فَهَل عَمِلتا
فَرَأسُ العِلمِ تَقوى اللَهِ حَقًّا وَلَيسَ بِأَن يُقال لَقَد رَأَستا
وَضافي ثَوبِكَ الإِحسانُ لا أَن تُرى ثَوبَ الإِساءَةِ قَد لَبِستا
إِذا ما لَم يُفِدكَ العِلمُ خَيرًا فَخَيرٌ مِنهُ أَن لَو قَد جَهِلتا
وَإِن أَلقاكَ فَهمُكَ في مَهاوٍ فَلَيتَكَ ثُمَّ لَيتَكَ ما فَهِمتا
سَتَجني مِن ثِمارِ العَجزِ جَهلًا وَتَصغُرُ في العُيونِ إِذا كَبُرتا
وَتُفقَدُ إِن جَهِلتَ وَأَنتَ باقٍ وَتوجَدُ إِن عَلِمتَ وَقَد فُقِدتا
وَتَذكُرُ قَولَتي لَكَ بَعدَ حينٍ وَتَغبِطُها إِذا عَنها شُغِلتا
لَسَوفَ تَعَضُّ مِن نَدَمٍ عَلَيها وَما تُغني النَدامَةُ إِن نَدِمتا
إِذا أَبصَرتَ صَحبَكَ في سَماءٍ قَد اِرتَفَعوا عَلَيكَ وَقَد سَفَلتا
فَراجِعها وَدَع عَنكَ الهُوَينى فَما بِالبُطءِ تُدرِكُ ما طَلَبتا
وَلا تَحفِل بِمالِكَ وَاِلهُ عَنهُ فَلَيسَ المالُ إِلّا ما عَلِمتا
وَلَيسَ لِجاهِلٍ في الناسِ مَعنىً وَلَو مُلكُ العِراقِ لَهُ تَأَتّى
سَيَنطِقُ عَنكَ عِلمُكَ في نَدِيٍّ وَيُكتَبُ عَنكَ يَومًا إِن كَتَبتا
وَما يُغنيكَ تَشيِيدُ المَباني إِذا بِالجَهلِ نَفسَكَ قَد هَدَمتا
جَعَلتَ المالَ فَوقَ العِلمِ جَهلًا لَعَمرُكَ في القَضيَّةِ ماعَدَلتا
وَبَينَهُما بِنَصِّ الوَحيِ بَونٌ سَتَعلَمُهُ إِذا طَهَ قَرَأتا
لَئِن رَفَعَ الغَنيُّ لِواءَ مالٍ لَأَنتَ لِواءَ عِلمِكَ قَد رَفَعتا
وَإِن جَلَسَ الغَنيُّ عَلى الحَشايا لَأَنتَ عَلى الكَواكِبِ قَد جَلَستا
وَإِن رَكِبَ الجِيادَ مُسَوَّماتٍ لَأَنتَ مَناهِجَ التَقوى رَكِبتا
وَمَهما اِفتَضَّ أَبكارَ الغَواني فَكَم بِكرٍ مِنَ الحِكَمِ اِفتَضَضتا
وَلَيسَ يَضُرُّكَ الإِقتارُ شَيئًا إِذا ما أَنتَ رَبَّكَ قَد عَرَفتا
فَما عِندَهُ لَكَ مِن جَميلٍ إِذا بِفِناءِ طاعَتِهِ أَنَختا
فَقابِل بِالقَبولِ صَحيحَ نُصحي فَإِن أَعرَضتَ عَنهُ فَقَد خَسِرتا
وَإِن راعَيتَهُ قَولًا وَفِعلًا وَتاجَرتَ الإِلَهَ بِهِ رَبِحتا
فَلَيسَت هَذِهِ الدُنيا بِشَيءٍ تَسوؤُكَ حُقبَةً وَتَسُرُّ وَقتا
وَغايَتُها إِذا فَكَرَّت فيها كَفَيئِكَ أَو كَحُلمِكَ إِن حَلَمتا
سُجِنتَ بِها وَأَنتَ لَها مُحِبٌّ فَكَيفَ تُحِبُّ ما فيهِ سُجِنتا
وَتُطعِمُكَ الطَعامَ وَعَن قَريبٍ سَتَطعَمُ مِنكَ ما مِنها طَعِمتا
وَتَعرى إِن لَبِستَ لَها ثِيابًا وَتُكسى إِن مَلابِسَها خَلَعتا
وَتَشهَدُ كُلَّ يَومٍ دَفنَ خِلٍّ كَأَنَّكَ لا تُرادُ بِما شَهِدتا
وَلَم تُخلَق لِتَعمُرها وَلَكِن لِتَعبُرَها فَجِدَّ لِما خُلِقتا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)