ولا يخفى على القارئ أن القول بأن أبا الأسود هو أول من وضع العربية أو دوّن النحو لا يعني أنه دوّن هذا العلم بكل تفصيلاته، وإنما وضع أصولا عامة تتعلق بحركات الإعراب، ومعنى وضعه باب الفاعل والمفعول والمضاف وحروف الجر والرفع والنصب والجزم أنه دوّن ملاحظات تشير إلى حالات الرفع والنصب والجر في آخر الكلمات.
ونقل محمد بن سلام الجمحي قصة تصور للقارئ المقدار الذي أسهم به العلماء الأوائل الذي أسسوا النحو العربي. قال: (سمعت أبي يسأل يونس عن ابن أبي إسحاق وعلمه، قال: هو والنحو سواء، وهو الغاية. قال: فأين علمه من علم الناس اليوم؟ قال: لو كان في الناس اليوم مَن لا يعلم إلا علمه لضُحك منه ... ) [40] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875340#_edn40) .
ولا يخفى عليك أن ابن أبي إسحاق هذا هو عبد الله الذي كان أول من بعج النحو وسد القياس والعلل، وهو تلميذ تلامذة أبي الأسود وكانت وفاته سنة 117هـ. ويونس هو ابن حبيب أحد شيوخ سيبويه، وكانت وفاته سنة 182هـ. وما ورد في هذه القصة يدل على نمو النحو العربي نموا سريعا في القرن الثاني، وأن بدايات هذا العلم كانت يسيرة، تناسب النشأة العربية الخالصة لهذا العلم التي بدأت من تعلُم الكتابة وحروف الأبجدية العربية وقراءة القرآن الكريم وتلاوته في عصر النبوة وعصر الخلافة الراشدة، ثم تطورت لتركز على الإعراب وضبط حركاته، وانتهت ببيان كل ما يتعلق بتركيب الكلام العربي.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)