فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58959 من 82138

ثُمَّ إِنَّهُم اخْتَلفُوا في هذِه الكَلِمَةِ بَيْنَ الإعْرابِ والبناءِ، فالجُمْهُورُ يَرى بِنَاءَها، والخَلِيلُ يَرى أَنَّ الكَسْرَةَ كَسْرَةُ إِعْرابٍ عَلى تَقْديرِ: لَقيتُكَ بالأمْسِ بِحَذْفِ البَاءِ وأل التَّعْريفِ، والكِسَائي يَرى أَنَّ (أَمْس) ليسَ مُعْرَبًا ولا مَبْنِيًا، وإِنَّما هو اسْمٌ مَحْكِيٌّ سُمِّيَ بِفِعْلِ الأمْرِ مِنْ الأمْسِ كَمَا لو سُمِّيَ بـ (أَصْبَحَ) مِنْ الإصْبَاحِ ( [225] ) .

أَمَّا إذا اسْتُعْمِلَ (أَمْس) غَيْرَ ظَرْفٍ فأَهْلُ الحِجَازِ يَبْنونَه عَلى الكَسْرِ في كُلِّ حَالٍ، يَقولونَ: (ذَهَبَ أَمْسِِ) و (كَرِهْتُ أَمْسِِ) ( [226] ) . أَمَّا بَنو تَميمٍ فاخْتَلَفَ النُّحَاةُ في مَا وَرَدَ عَنْهُم، فقد ذَهَبَ ابنُ الباذِش وابنُ عُصْفور وابنُ مَالِك إلى أَنَّ بَني تَميمً تُعْرِبُ (أَمْس) ، وتَمْنَعُهُ مِنْ الصَّرْفِ للتَّعْرِيفِ والعَدْلِ عَنْ الألِفِ والَّلامِ في حَالِ الرَّفْعِ خَاصَّةً،ويُبْنى عَلى الكَسْرِ في حَالِ النَّصْبِ والجَرِّ، تَقولُ: (ذَهَبَ أمْسُ بمَا فيه) و (كَرِهْتُ أَمْسِِ) ( [227] ) .

وذَهَبَ الشلوبين إلى أَنَّ بَني تَميمٍ يُعْرِبُونَه في الرَّفْعِ فَيقولون: (ذَهَبَ أَمْسُ) ويُنَوَّنُ في النَّصْبِ والجَرِّ ( [228] ) ،فيقولون: (كَرِهْتُ أمْسًا) و (مَرَرْتُ بأَمْسٍ) ،وحَكَى الكِسَائي أَنَّ بَعْضِهُم يَمْنَعُه الصَّرْفَ رَفْعًا ونَصْبًا وجَرًّا، وبَعْضُهُم يُنَوِّنُهُ تَنْوينَ الصَّرْفِ في الأحْوَالِ الثلاثةِ إلا في النَّصْبِ عَلى الظَّرْفِ ( [229] ) ،وحَكَى الزَّجَّاجُ أَنَّ بَعْضَهُم يُنَوِّنُه، وهو مَبْنِيٌّ عَلى الكَسْرِ ( [230] ) ، وذَكَرَ ابنُ مَالِك والفَارِقِيّ أَنَّ مِنْهم مَنْ يُعْرِبُه في الجَرِّ بالفَتْحَة ( [231] ) كَقولِ الرَّاجزِ:

لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسا ( [232] )

وخَصَّ ابنُ أبي الرَّبِيعِ مَنْعَهُ مِنْ الصَّرْفِ عِنْدَ تَمِيمٍ إذا كَانَ مَرْفُوعًا أو مَخْفُوضًا بـ (مُذ) أو (مُنْذُ) ،قالَ ( [233] ) :"وكَذلكَ (أَمْس) عِنْدَ بَنِي تَميمٍ إذا كَانَ مَرْفُوعًا أو مَخْفُوضًا بـ (مُذ) أو (مُنْذُ) ،وجَعَلوه في حَالِ النَّصْبِ أو الخَفْضِ بِغَيْرِهِما مَبْنِيًا عَلى الكَسْر".

فالمُلاحَظُ بَعْدَ كُلِّ هذِه الآراءِ أَنَّ الخِلافَ في النَّقْلِ والرِّوايَةِ عَنْ تَمِيم، وأَرَى أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِر في (أَمْس) يَقَعُ ضِمْنَ الخِلافَاتِ الَّلَهَجِيَّةِ، وتَقْرِيرُ كَوْنِ (أَمْس) مَبْنِيًا أو مُعْرَبًا يَعْتَمِدُ عَلى صِحَّةِ السَّمَاعِ عَنْ تَميم.

جواز (هما يفعلان) للمؤنث

أَجَازَ أَبو الحَسَن بنُ الباذِش الإخْبَارَ عَنْ المُؤَنَّثِ إِذا سُبِقَ الفِعْلُ بضَمِيرٍ أَنْ تَقولَ: (هُمَا يَفْعَلان) بالياءِ ( [234] ) ، وقد أجَازَ ذلكَ حَمْلًا عَلى اللَّفْظِ، فالضَّمِيرُ (هُما) للمُذَكّرين، ونُقِلَ عَنْ ابنِ الباذِش أَنَّه أَجَازَ ذلكَ مِنْ جِهَةِ القِيَاسِ، فقد ذَكَرَ النُّحَاةُ أنَّه يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ المُذَكَّرُ الغَائِبُ عَلى المُؤَنَّثِ فتقولُ: (تَجِيءُ كِتَابي) يريدُ الصَّحيفَةَ ( [235] ) ، ومِنْ ذلكَ قَوْلُه تَعَالى:) تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ( {يوسف 10} ، ونُقِلَ عَنْ ابنِ الباذِش أَيْضًا أنَّه لمْ يَعْلَمْ سَمَاعًا مَخْصُوصًا مِنْ العَرَبِ في هذِه المَسْألَةِ( [236] ) .

وذَهَبَ ابنُ أبي العَافِيَةِ إلى وُجُوبِ الحَمْلِ عَلى المَعْنى، فلا يُجِيزُ إلاّ أَنْ تَقولَ: (هُما تَفْعَلان) ( [237] ) ،وأَخَذَ بِهذا الرَّأيِ أبو حَيَّانَ ( [238] ) ،ورَدَّ رَأْيَ ابنِ الباذِش بأَنَّ الضَّمِيرَ يَرُدُّ الأشْيَاءَ إلى أُصُولِها ( [239] ) ، بمَعْنى أَنَّ الضَّمِيرَ يَنْبَغي أَنْ يَدُلَّ عَلى التَّثْنِيَةِ المُؤَنَّثةِ، ولا يَجُوزُ أَنْ يُنَاقِضَ ذلكَ.

كَمَا ذُكِرَ أَنَّ السَّمَاعَ جَاءَ بالتاءِ ( [240] ) ،وذلكَ في مِثْلِ قولِ عُمَر بنِ أبي رَبِيعَةَ:

لَعَلَّهُمَا أَنْ تَبْغِيَا لَكَ حَاجَةً …………………… ( [241] )

وهذا مَا يُؤَيِّد قولَ ابنِ أبي العَافِيَةِ.

الاسم بعد حروف النفي في باب الاشتغال

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت