ـ [الاستاذ] ــــــــ [02 - 10 - 05, 10:36 م] ـ
حوار مع: د/ رشيد أحمد بلحبيب، أستاذ النحو والصرف في جامعة الإمارات، اختارته مجلة الضاد ليكون ضيفها لهذا العام على صفحة حوار. أجرته الطالبة / جميلة جمعة بتاريخ 8/ 3/2003م
* (دور مؤسسات المحافظة على اللغة العربية، لا يساوي معشار محطة فضائية من الدرجة العاشرة، في التأثير)
* (أسستُ حبا للغة العربية انطلاقا من خصائصها، لا مما يقال عنها)
* (أحب الشعر وأتذوقه، لكنني لست بشاعر!)
* (كل إنسان حالم، والحلم دليل على الحياة! ولا حياة لمن لا حلم له!)
* من هو د/ رشيد بلحبيب؟
بداية ... لست ممن يذكر في العلماء، وإنما أنا طالب علم مازلت أتلمس طريق العلماء، بدأت حياتي العلمية بداية نظامية، حيث حصلت على الليسانس في اللغة العربية من جامعة محمد الأول بالمغرب سنة 1983م، ثم على درجة الماجستير (تخصص نحو وصرف) من جامعة القاهرة سنة 1987م، ثم على درجة دكتوراه الدولة من جامعة محمد الأول المغربية سنة 1993م في التخصص نفسه.
عملت مدرسا للغة العربية في جميع المراحل الجامعية المغربية، بما في ذلك الدراسات العليا، من سنة 1987م إلى سنة 1998م، ثم انتقلت إلى عمان للهدف نفسه سنة 1998م إلى سنة 2001م، وأنا الآن في جامعة الإمارات التي طالما تقت إلى العمل بها.
لدي مشاركات متواضعة في التأليف و تحقيق التراث والترجمة، كما أشرفت - وما زلت - على عدد من الرسائل والأطاريح الجامعية على مستوى الماجستير والدكتوراه. أما عن اهتماماتي فهي وإن تنوعت، لا تخرج عن حقول البحث اللغوي فأنا مهتم بالدراسات النحوية والصرفية القديمة والحديثة، وبالدراسات المعجمية والدلالية، وبالتعريب والترجمة، وبالمعالجة الآلية للغة العربية. وأعد كل ذلك مما يخدم العربية، لأن اللغة لا تُخدم بتدريس النحو أو الصرف أو البلاغة فحسب، وإنما بأشياء قد لا يراها كثير من الناس ذات أهمية، إن خدمة اللغة العربية مهمة وضرورة حضارية يجب أن توظف لها كل الطاقات والعلوم والمناهج والمعارف، ولا يمثل التدريس في هذا السياق إلا جزءا من كل! ولا يُتصور أن يعتكف الإنسان في خيمة معزولة، وسط الرياح العاتية، رياح العولمة والتغريب والتشويه وطغيان سرطان العامية، ويزعم أنه يخدم العربية خدمة حقيقية!
إن الانفتاح الواعي والرصين من شروط أي نهضة، الانفتاح على المناهج والمدارس واللغات والحضارات، وُتمكِّن الترجمة من تحقيق بعض ذلك عن طريق النقل من العربية وإليها، ولذلك كانت الترجمة عبر التاريخ عموما والإسلامي على وجه الخصوص، وسيطا ذا بال في هذا المجال (ترجمة التراث اليوناني والفارسي على عهد المأمون) وكان العلم باللغات الأجنبية واردا في التعليم الإسلامي على مدى العصور (علم سيبويه بالفارسية والخليل بالعبرية وأبي حيان بالحبشية والتركية ... ) .
* حبك للغة العربية، وإحساسك بعظمتها، ربما كان للبيئة دور فيه فماذا عن وجدة وأثرها في تكوين شخصيتك؟
عادة، عندما يُسأل الناس هذا السؤال، يربطون أنفسهم ببيئة قرآنية، وبأنهم حفظوا القرآن ودواوين الفحول من الشعراء، ومتون العلم ومنظوماته في سن مبكرة، للأسف لست واحدا من هؤلاء - وقد فاتني بسبب ذلك خير كثير - وقد كان ذلك تقصيرا في التربية أدركت فداحته عندما أدركت قيمته!
أدركت خطورة اللغة وأهميتها في المرحلة الجامعية، حيث كانت كليات الآداب بالجامعات المغربية - وما تزال - تعج بالتيارات والمناهج اللسانية والنقدية الحديثة، نظرا لقربها من أوربا ومواكبتها لأحدث التطورات، وأدركت أن إغفال مادة النحو التي كانت مبخوسة الحق - مع كونها مفتاحا لكتاب الله تعالى، وقاعدة لكل علوم العربية - أمر لا يخدم مستقبل أمتنا اللغوي، ومن هناك كان تعاطفي مع النحو، وكانت بداية مسيرتي مع الدراسات اللغوية.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)