ـ [محمد المبارك] ــــــــ [07 - 10 - 06, 09:43 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ونبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
و بعد، فالشعر قِوام اللغة، و ديوان العرب، و هذا ديوان جمعت فيه بعض محاولاتي الشعرية، و قد رأيت أن أعرضه على اخواني في الملتقى مسنيرا بتوجيهاتهم و نقدهم، فإن هذا مما يقوي المَلّكة ـ إن وُجدت ـ، و يصقل العارضة.
و أذكر الاخوة بأنني لست من أرباب هذا الشأن و لا من فرسان هذا الميدان، و أرحب بتوجيهاتهم، و نقدهم الهادف، و على الله قصد السبيل، و به المستعان و عليه التكلان.
ـ [محمد المبارك] ــــــــ [07 - 10 - 06, 09:45 م] ـ
قصيدة: مخاض الأمل
أطلق عِنان الفِكر مِلء هِيامِه و أمِطْ لِثامَ الخَوف عن إقدامِه
فالكونُ يأطُرُه إلى ذرَّاتِه و يروضُه ليسِيَر وِفقَ نِظامِه
و امنحْ خَيالَك في الجَنانِ مساحةً تتفَتَحُ الآمالُ في أكمامِه
ِ وتَعودُ نفسُك بالوجودِ حَفِيَّة زتستلْهِمُ الأفراحَ مِن أحلامِه
و انظُر إلى الأُفُقِ المُشَرَّبِ حُمْرةً عند الأصيلِ وفي بُدُوِّ نجومِه
و الليل يسري في الوجُودِ يهدهدُ الأنـ ـفاسَ و الأفلاكَ همسُ قُدومِه
و النجمُ يلمعُ بين أسلاكِ الضيا ما فَتَّ ضوءُ البدرِ مِن تصميمِه
ِ والبدرُ ها قَد تَمَّ بعد مُحاقِه لم يَثنِ ذلك مِن صَلابَةِ عَزمِهِ
والفَجْرُ ينفُثُ من روائِعِ سِحرِه عجَبًا و يُنشِدُ من بدائِعِ نظمِه
و الشَمسُ تغرَقُ في ظلامٍ دامِسٍ يتَشرَّبُ الأبصارَ مِن تعتيمِهِ
فإذا تمَكَّنَ و استبدَّ رأيتَها في صُبحِها تجتاحُ جُنح بهيمِهِ
وتعُودُ تبعَثُ في تباشيرِ الضحى أمَلًا جَديدا في طليعَةِ يومِه
فيما رأيتَ إذا اعتَبرتَ بصِيرةً أنَّ انعِقادَ النُّجْحِ في تقديمِه
فالكَونُ ينبُضُ بالحياةِ و هذه الـ الآمالُ و الأحلامُ عَبْقُ نسيمِه
في سَيْرِه و سُكُونِه و طُلوعِه و أفُولِه و حَديثِه و وجُومِه
فانظُرْ هُديتَ و أرعِ سمعَك مصغياَ لحديثِ هذا الكونِ من أنغامِهِ
هذا و ذلك يبعَثُ الآمالَ في ال قلبِ المُعَذَّبِ بعدَ طُولِ سِقامِه
حتى يصوغَ من السقوطِ نجاحَه و يَعُبَّ كأسَ الشهْدِ من آلامِه
ـ [محمد المبارك] ــــــــ [07 - 10 - 06, 09:50 م] ـ
القصيدة المُتعَرضة
و تمتاز هذه القصيدة بأنَّ لفظ"عارض"يتكرَّر في أبياتها مع اختلاف المعنى، و هو فنٌّ طرّقّه الشعراء و أكثروا من ذلك، ومن آخرهم بشارة الخوري في قصيدته: (الخاليَّة) .
و قد نظمتُ في هذا الباب هذه القصيدة، و المقصود منها جمع المعاني التي يدل عليها لفظ"عارض"، وأما ما فيها من أبيات التغزُّل فقد جاء"عرضًا"، و ذلك لاحتياج القصيدة إلى معانٍ تدلُّ عليها، فلعل الاخوة يعذروني في ذلك:
1ـ غزالٌ لهُ مِن جانبِ الحُسنِ عارضُ
عارض هنا بمعنى: (منصب و جاه)
يعودُ محِبيه و إن عَنَّ عارِضُ
عارض هنا بمعنى: (مانع)
2ـ نذرتُ هواه الدهرَ ما لاح عارضُ
عارض هنا بمعنى: (سحاب)
و ما حَنَّ عود في الفَلاة و عارِضُ
عارض هنا بمعنى: (ناقة هرمة)
3ـ و ما غرَّدَ العصفور في فننٍ و ما
الفنن: (الغصن)
تعَرَّضَ للأسفار شِعبٌ و عارِض
عارض هنا بمعنى: (جبل)
4ـ تَمَلَّكَني حُبِّيه مُذ كُنتُ يافِعًا
و أشربتُهُ في القَلب إذ شابَ عارِضُ
عارض هنا بمعنى: (ما على الخد من شعر اللحية)
5ـ يقولون لي صِفْهُ و لم تشتملْ على
مثيلٍ لَهُ أرضٌ و عَرضٌ و عارِضُ
العرض و العارض منطقتان في نجد
6ـ هو الحُسنُ إلا أنَّهُ فِيهِ جَوهًٌَر
و سائرُ جِنسِ الُحسنِ في الغيدِ عارِضُ ُ
العارض هاهنا مأخوذ من العرَض و هو: ضِدُّ الجوهر، وهو وصف معروف عند المناطقة.
7ـ فإن رُمتَ ثَنيَ الطرف خَشية مأثمٍ
عن الوجنة الوجناء عارَضَ عارِضُ
العارض هاهنا هو: الخد.
8ـ فقد صارَ يولِيني الصُّدود تجَنِّيًا
و إنْ كان مِنْ وصلٍ فَنَزْرٌ و عارِض
النزر القليل و العارض هاهنا: هو الأمر الحادث دون قصد
9ـ فَيا ليتَ شِعري مَن لِصَبٍّ مُتَيَّمٍ
يُصَدُّ مِرارًا و هُو للوصل عارِضُ
العارض هاهنا، من العَرض الذي هو ضدُّ الطلب.
10 ـ فدونكُموها ذاتَ دَلٍّ تعَرَّضَتْ
لقَدحِ زنادِ الشِّعرِ فِيكُم فعارِضوا
عارضوا: هو طلب فعل المعارضة الشعريَّة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)