فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58619 من 82138

ـ [أبو حازم السنيدي] ــــــــ [25 - 07 - 05, 02:20 ص] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، والصلاة والسلام على أوتي جوامع الكلم، وبها بلغ الرسالة كل الأمم، ومنها أذاع الفضائل والقيم، وعلى آله وصحبه رافعي الحق فوق القمم، والموفين لله ما عليهم من الذمم،ومن على مسارهم تأسى و انتظم، أما بعد:

فهذه تذكرة يسيرة عن علم البلاغة نهلَتْ مادتها العلمية من منظومة الجوهر المكنون للعلامة عبد الرحمن الأخضري، يستعين بها المبتدي في تأسيس العلم، ويستفيد منها المنتهي في ترسيخ الفهم، وهي لا تغني الأول ولا تزيد الثاني.

وقد قيدت المسائل المعروضة بما تحويه هذه المنظومة، فليس أمامك يا قارئُ سوى حل لمنظوم وإعادة صوغ لأرجوزة،متجاوزا إن شاء الله مقدمته الطويلة، متجنبا بإذن الله دسائس الناظم من أمثلة تستحسن بدع التصوف وهي قليلة، والحمد لله،

والله المستعان وبه ثقتي

والآن مع النظم

خطبة الكتاب

1 الحَمْدُ لله البديع الهادي

إلى بيان مهيع الرشاد

2 أمدَّ أرباب النهى ورسما

شمس البيان في صدور العُلَما

3 فأبصروا معجزة القرآن

واضحة بساطع البرهان

4 وشاهدوا مطالعَ الأنوارِ

وما احتوت عليه مِنْ أسرارِ

5 فنَزَّهوا القلوب في رياضِهِ

وأوردوا الفِكْر على حياضهِ

6 ثم صلاة الله ما ترنَّما

حادٍ يسوق العيس في أرض الحمى

7 على نبينا الحبيب الهادي

أجلِّ كلِّ ناطقٍ بالضاد

8 محمدٍ سيدِ خلقِ اللهِ

العربيِّ الطاهرِ الأوّاهِ

9 ثم على صاحبه الصدّيقِ

حبيبِه وعمرَ الفاروقِ

10 ثم أبي عمرو إمام العابدينْ

وسطوةِ الله إمامِ الزاهدينْ

11 ثم على بقية الصحابةْ

ذوي التقى والفضل والإنابةْ

12 والمجدِ والفُرصةِ والبراعةْ

والحزمِ والنجدةِ والشجاعةْ

13 ما عكف القلب على القرآنِ

مرتقيًا لحضرة العرفانِ

في هذا الافتتاح براعة استهلال حيث يحوي إشارات إلى ما هو بصدده من وضع متن في علم البلاغة، سواء كانت إشارات لفظية أم معنوية، فاللفظية مثل: الحَمْدُ لله البديع الهادي إلى بيان مهيع الرشاد

فالبديع والبيان اثنان من علوم البلاغة الثلاثة، وهي تورية أيضا التي تعني استعمال كلمات في سياق اعتاد المتلقي على سماعها في سياق آخر، كقول المتنبي:إذا كنت ما تنويه فعلا مضارعا مضى منك قبل أن تلقى عليه الجوازمُ، وقريب منها مطلع أرسلته لصديق عاتبني: يا صاحبي ليس عن أحوالنا بدلُ لكن إذا غبت فالضمير متصلُ

[لمعرفة التعريفات البلاغية كما هي في كتب البلاغة يستحسن النظر في معجم البلاغة العربية لبدوي طبانة أو معجم المصطلحات البلاغية لأحمد مطلوب والأول أوجز]

والمعنوية وهي أوضح إذ خصص النعمة التي يحمد الله بنعمة البيان، والسمة التي يمدح بها رسول الله بـ (أجل كل ناطق بالضاد) ، ونص على إعجاز القرآن وأثره على الناس لأنه المصدر الأساس لعلم البلاغة، ولا يخفى ما في قوله (حضرة العرفان) من تهافت على المعجم الصوفي الذي لا أصل في الملة [معجم المناهي اللفظية ط3 ص233]

ثم يبين الناظم أهمية علم البلاغة:

14 هذا وإنَّ درر البيانِ

وغررَ البديع والمعاني

15 تهدي إلى مواردٍ شريفةْ

ونُبذةٍ بديعةٍ لطيفةْ

16 من علم أسرار اللسان العربي

ودَرْكِ ما خُصَّ به مِنْ عَجَب

17 لأنه كالروح للإعرابِ

وهو لعلم النحوِ كاللُّبابِ

إذن من كلام المؤلف نرى ثلاثة أسباب أعلت شأن البلاغة بين العلوم

الأول / العلم بأسرار اللسان العربي،فرب سائل عن قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} الآية 79 البقرة لمَ ذكرت بأيديهم أليس من البداهة أن الكتابة لا تكون إلا باليد؟

والجواب: أن في هذه الكلمة عددا من الأسرار البلاغية:

ـ إهانتهم بمخاطبتهم مخاطبة الجناة الذين تسجل عليهم أداة الجريمة.

ـ فضحهم بربط عملهم السري بعضو ظاهر للعيان ليكون وصمة عار تلازمهم وتذكر الناس بجنايتهم.

ـ تقريعهم على صرفهم لنعمة اليد في محاربة المنعم.

ـ بيان شدة تواطئهم على التزوير فهم لا يثقون في توكيل غيرهم بهذه المهمة بل يحرصون على إنجازها مباشرة [انظر أوجها أخرى وآيات عديدة في: نظرات لغوية في القرآن الكريم ـ صالح العايد دار كنوز إشبيليا الرياض

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت