ـ [أبوحاتم] ــــــــ [14 - 10 - 03, 07:52 ص] ـ
يا أبا رية:السلام عليكم وقد كنت مريضًا وسافرت إلى مصر. . .لقد تخيلتَ كثيرًا في الوصية التي تطلبها وما أشبهك برجل لا يصلي ولا يصوم ولا يؤتي الزكاة ولا يحج ثم يريد أن يخرج كفارة تسقط عنه كل ذلك ويبقى وادعًا مستريحًا وله ثواب الصائم المصلي بدريهمات معدودة. . .
الإنشاء لا تكون القوة فيه إلا عن تعب طويل في الدرس وممارسة الكتابة والتقلب في مناحيها والبصر بأوضاع اللغة وهذا عمل كان المرحوم الشيخ عبده يقدر انه لا يتم للإنسان في أقل من عشرين سنة. فالكاتب لا يبلغ أن يكون كاتبًا حتى يقطع هذا العمر في الدرس وطلب الكتابة.فإذا أوصيتك أن تكثر من قراءة القرآن ومراجعة الكشاف (تفسير الزمخشري) . ثم إدمان النظر في كتاب من كتب كالبخاري أو غيره ثم النفَس في قراءة آثار ابن المقفع (كليلة ودمنة واليتيمة والأدب الصغير) .. ثم رسائل الجاحظ، وكتاب البخلاء، ثم نهج البلاغة، ثم إطالة النظر في كتاب الصناعتين للعسكري والمثل السائر لابن الأثير ثم الإكثار من مراجعة أساس البلاغة للزمخشري. فإن نالت يدك مع ذلك كتاب الأغاني أو أجزاء منه والعقد الفريد، وتاريخ الطبري فقد تمت لك كتب الأسلوب البليغ.
اقرأ القطعة من الكلام مرارًا كثيرة ثم تدبرها وقلِّب تراكيبها ثم احذف منها عبارة أو كلمة وضع من عندك ما يسد سدها ولا يقصّر عنها واجتهد في ذلك، فإن استقام لك الأمر فَترقَّ إلى درجة أخرى.
وهي أن تعارض القطعة نفسها بقطعة تكتبها في معناها وبمثل أسلوبها فإن جاءت قطعتك ضعيفة فخذ في غيرها ثم غيرها حتى تأتي قريبًا من الأصل أو مثله.
اجعل لك كل يوم درسًا أو درسين على هذا النحو فتقرأ أولا في كتاب بليغ نحو نصف ساعة ثم قطعة منه فتقرؤها حتى تقتلها قراءة ثم تأخذ في معارضتها على الوجه الذي تقدم (تغيير العبارة أولا ثم معارضة القطعة كلها ثانيًا) واقطع سائر اليوم في القراءة والمراجعة. ومتى شعرت بتعب فدع القراءة أو العمل حتى تستجم ثم ارجع إلى عملك ولا تهمل جانب الفكر والتصور وحسن التخيل.
هذه هي الطريقة ولا أرى لك خيرًا منها وإذا رزقت التوفيق فربما بلغت مبلغًا في سنة واحدة.
وأول رأيك أن تستفيدوآخر رأيك أن تجتهد
هذا بيت عرض لي فربما كان خلاصة الوصية
وفي الختام أرجو أن توفق فيما تحاول والسلام.
ـ [أبوحاتم] ــــــــ [17 - 10 - 03, 02:57 ص] ـ
كيف يعلم الإنشاء العربي.
يا أبا رية:
أما ما كتبه هيكل من أن الجديد انتصر على القديم فلم أقرأه لأن ثلاثة لم أقرأ فيها السياسة الأسبوعية مع أن أعدادها مجموعة عندي ولكن الأحوال تضطرب بالإنسان فكما تهمل منه يهمل من نفسه ففي أي عدد كتب هيكل عبارته هذه؟
وأما ضعف ابنك في الإنشاء فلأَن الإنشاء فكرة ولفظ وما دام صغيرًا ففكره ضعيف ولا سبيل إلى تقويته إلا بأساليب خاصة. وأحسن طريقة هو أن تدعه يقرأ أمامك في كل يوم قطعة من جريدة تختارها أو موضوعًا من كتاب مدرسي من كتب الإنشاء ثم تناقشه فيما يفهمه من المقال وتوضح له الألفاظ والمعاني. فإذا فهم عشرين أو ثلاثين مقالًا على هذه الطريقة فإنه ينطلق في التعبير بسهولة ويجمع في ذهنه معاني طيبة وألفاظًا كثيرة يعبر بها، وأضف إلى ذلك أن تعطيه كل يوم بيتًا من الشعر يكون فيه معنى حسِّي فيفهم البيت ويشرحه كتابةً ثم تصلح له فهمه إن أخطأ ويعيد الكتابة على البيت مرة أو اثنتين أو أكثر فإن حفظ أربعين أو خمسين بيتًا وفهم معانيها وصار يحسن كتابتها من تلقاء نفسه. . .
وبلاختصار قوِّ في ابنك الميل إلى القراءة في الجرائد والمجلات والكتب وراقبه أنت في ذلك وهذا ما يكفي، ومن أحسن ما يفيده قراءة مجلة (كل شيء) لأن فيها معلومات مفيدة سهلة التناول ودعه يقرأها كلها أمامك على أيام بشرط أن يقرأ فصيحًا.
هذا والسلام عليكم ورحمة الله.
ـ [أبوحاتم] ــــــــ [21 - 10 - 03, 08:48 ص] ـ
أيّها الأخُ الكريمُ المُباركُ:
السلامُ عليكم ورحمة ُ اللهِ وبركاتهُ
وصلتني رسالتُكَ وصلكَ اللهُ بهداهُ، وكم سرّني فيها جميلُ لفظكَ، والذي دلَّ على كريم ِ أصلكَ، والنّاسُ لا تزالُ - بحمدِ اللهِ - في خير ٍ ونعمةٍ.
أيّها الأخُ الكريمُ:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)