ـ [السدوسي] ــــــــ [06 - 06 - 05, 04:09 م] ـ
المشهور في تلك الأبيات الرائعة أنها لابن زريق البغدادي المتوفى عام 420
لكني وجدت بعضا منها وهي:
أستودع الله في بغداد لي قمرًا بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي أن تودعني روح الحياة وأني لا أودعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى وأدمعي مستهلات وأدمعه
وكم تشفع في أن لا أفارقه وللضرورة حال لا تشفعه
في ترجمة الوأواء الدمشقي المتوفى 385
فهل هو توافق!!!
لعلي أظفر بجواب.
وإليك قصيدة ابن زريق كاملة:
لا تعذليه فإنّ العذل يوجعُهُ قد قلت حقًّا ولكنْ ليس يسمعُهُ
جاوزتِ في لومه حدًَّا أضرَّ به من حيثُ قدّرتِ أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلًا من عنفه فهو مُضنى القلب موجعُهُ
قد كان مضطلعًا بالبين يحمله فضُلِّعت بخطوب البيت أضلعُه
يكفيه من لوعة التفنيد أنَّ له من النَّوى كلَّ يومٍ ما يروِّعُهُ
ما آبَ من سفرٍ إلاَّ وأزعجَهُ رأيٌ إلى سفرٍ بالرغم يتبعُهُ
كأنّما هو في حِلٍّ ومُرتحَلٍ موكّلٌ بفضاء الأرض يذرعه
إذا الزماع أراه بالرحيل غنىً ولو إلى السدّ أضحى وهو يزمعه
تأبى المطامع إلاّ أنْ تجشّمه للرزق كدًّا وكم ممّن يودعه
وما مجاهدةُ الإنسان واصلةٌ رزقًا ولا دِعةُ الإنسان تقطعه
والله قسّم بين الناس رزقَهُمُ لم يخلقِ الله مخلوقًا يضيّعه
لكنّهم ملؤوا حرصًا فلست ترى مسترزقًا وسوى الغايات تقنعه
والحرص في المء والارزاق قد قسمت بغي الا ان بغي المرء يصرعه
والدهرُ يعطي الفتى ما ليس يطلُبُهُ حقًّا ويطعمُهُ من حيث يمنعه
أستودع الله في بغداد لي قمرًا بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودّعته وبودّي لو يودّعني طيبُ الحياة وأنيّ لاأودعه
كم قد تشفّع بي أنْ لا أفارقه وللضرورات حالٌ لا تشفِّعه
وكم تشبّث بي يوم الرحيل ضحىً وأدمعي مستهلاتُ وأدمعه
لا أكذبُ الله ثوبُ العذر منخرقٌ عنيّ برقته لكنْ أرقّعه
إنيّ أوسَّع عذري في جنايته بالبين عنه وقلبي لا يوسّعه
أعطيت ملكًا فلم أحسن سياسته كذاك من لا يسوس الملك يخلعُهُ
ومن غدا لابسًا ثوب النعيم بلا شكر عليه فإنّ الله ينزعه
اعتضت من وجه خلِّي بعد فرقته كأسًا تجرع منها ما أجرعه
كم قائلٍ لي ذنبُ البين قلت له الذنب والله ذنبي لست أدفعه
إلاَّ أقمت مكان الرشد أتبعه لو أنني يوم بان الرشد أجمعه
أن لا أقطّع أيامًا وأنفذها بحسرةٍ منه في قلبي تقطّعه
بمن إذا هجع النّوام بتُّ به بلوعةٍ منه ليلي لست أهجعه
لا يطمئن بجنبي مضجعٌ وكذا لا يطمئن له مذْ بنت مضجعه
ما كنت أحسب ريب الدهر يفجعني به ولا أظنُّ بيَ الأيام تفجعه
حتى جرى البين فيما بيننا بيدٍ عسراء تمنعني حظّي وتمنعه
وكنت من ريب دهري جازعًا فرقا فلم أوقّ الذي قد كنت أجزعه
بالله يا منزل الأنس الذي درست آثاره وعفت مذ بنت أربُعُه
هل الزمان معيدٌ فيك لذّتنا أم الليالي التي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحت منزله وجاد غيثٌ على مغناك يمرعه
من عِنده ليَ عهدٌ لا يضيع كما عندي له عهدُ ودٍّ لا أضيّعه
ومن يصدّع قلبي ذكره وإذا جرى على قلبه ذكري يصدّعه
لأصبرن لدهرٍ لا يمتّعُني به ولا بيَ في حالٍ يمتّعه
علمًا بأن اصطباري معقبٌ فرجًا فأضيق الأمر إن فكّرتُ أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا جسمي ستجمعني يومًا وتجمعه
وإن تنل أحدًا منّا منيته فما الذي بقضاء الله يصنعه
ـ [زياد العضيلة] ــــــــ [06 - 06 - 05, 05:49 م] ـ
هذا تطابق وليس توافق.
و كثير من الأبيات بل البيوت تنسب الى شاعرين او ثلاثة، و حِيِنًا يتصدر بعض العلماء للتمحيص ومعرفة أصحها نسبة وحِينا يبقى الأمر غُفلًا من التحرير.
ولايقال ان هذا تضمين او انتحال لانه لايكون على هذا المسلك (كما هي العادة) .
ـ [الفهمَ الصحيحَ] ــــــــ [06 - 06 - 05, 07:51 م] ـ
في أي مصدر - أخي السدوسي - وجدت نسبتها للوأواء الدمشقي؟ أحسن الله إليك.
وهذا سؤال للفائدة.
ـ [السدوسي] ــــــــ [07 - 06 - 05, 03:44 ص] ـ
أبو الفرج محمد بن أحمد الغساني
الدمشقي الملقب بالوأواء
من حسنات الشام، وصاغة الكلام، ومن عجيب شأنه ما أخبرني به أبو بكر الخوارزمي قال: كان الوأواء مناديًا في دار البطيخ بدمشق ينادي على الفواكه، وما زال يشعر حتى جاد شعره وسار كلامه، ووقع فيه ما روق، ويشوق ويفوق، حتى يعلو العيوق. ثم أخبرني أبو الحسن المصيصي بما يصدقه، وأنشدني لمعًا يسيرة من شعره، وذكر أنه سمعها من إنشاده. وأول من حمل ديوانه إلى نيسابور أبو نصر سهل بن المرزبان، فإنه استصحبه من بغداد في جملة ما حصله من اللطائف والبدائع التي عنى بها، وأنفق الرغائب عليها، وأتحفني بذلك في دفتر صغير الجرم، خفيف الحجم، ثم ألحق به ما استملاه من القوال المعروف بعين الزمان. وهو غير ثقة في الرواية والحكاية، وكنت تأنفت في إخراج ما يفتقر الأديب إلى فقره، ولا يستغني الشاعر عن غره. من شعر الوأواء في النسخة الأولى من هذا الكتاب، ولم ازد في هذه المقررة كثير زيادة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)