ـ [السدوسي] ــــــــ [06 - 06 - 05, 03:55 م] ـ
نسمعها كثيرا بفتح الخاء واللام (خَلَف) والصواب أنها بفتح فسكون (خَلْف)
لأن الخَلَف الأولاد الصالحون
وبالسكون الطالحون ومنه قوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف .. ) أي أولاد فاسدون
وبيت لبيد يؤتى به شاهد لهذا
وهو قوله: ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلْف كجلد الأجرب
ـ [عصام البشير] ــــــــ [06 - 06 - 05, 10:26 م] ـ
في المسألة - لعلماء العربية - خلاف، ففي تاج العروس:
الخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ: الْوَلَدُ الصَّالِحُ يَبْقَى بعدَ أَبِيهِ فَإِذَا كَانَ الوَلَدُ فَاسِدًا أُسْكِنَتْ الَّلامُ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرَّاجِزِ:
"إِنَّا وَجَدْنَا خَلَفًا بِئْسَ الْخَلَفْ"
"عَبْدًا إِذَا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ"
وقد تقدَّم إِنْشَادُه في"خ ض ف"قريبًا قال ابنُ بَرِّيّ: أَنْشَدَهُ الرِّيَاشِيُّ لأَعْرَابِيٍّ يَذُمُّ رَجُلًا اتَّخَذَ وَلِيمَةً.
ورُبَّمَا اسْتُعْمِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَ الآخَرِ يُقَالُ: هو خَلَفُ صِدْقٍ مِن أَبِيهِ إِذَا قَامَ مَقَامَهُ وكذا خَلَفُ سَوْءٍ مِن أَبِيهِ بالتَّحْرِيكِ فيهما
ويُقَال: في هؤلاءِ القَوْمِ خَلَفٌ مِمَّن مَضَى أَي: يَقُومُونَ مَقَامَهْم وفي فُلانٍ خَلْفٌ مِنْ فُلانٍ أَو الْخَلْفُ بالسكونِ وبِالتَّحْرِيكِ: سَوَاءٌ قَالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ
وقال الأخْفَشُ: الخَلْفُ والخَلَفُ سَواءٌ منهم مَن يُحَرَّك فيهما جَمِيعًا إذا أَضَافَ
وقال اللَّيْثُ: خَلْفٌ بالسُّكُونِ لِلأَشْرَارِ خَاصَّةً وبِالتَّحْرِيكِ ضِدُّهُ قَرْنًا كان أَو وَلَدًا.
قال ابنُ بَرِّيّ: والصَّحِيحُ في هذا وهو المُخْتَارُ أَنَّ الخَلَفَ بالتَّحرِيك خَلَفُ الإِنْسَانِ الذي يَخْلُفُه مِن بَعْدِه يَأْتِي بِمَعْنَى البَدَلِ فيكونُ خَلَفًا منه أَي: بَدَلًا ومنه قَوْلُهُم: هذا خَلَفٌ مِمَّا أُخِذَ لك أَي: بَدَلٌ منه ولهذا جاءَ مَفْتُوحَ الأَوْسَطِ ليَكُونَ عَلَى مِثَالِ البَدَلِ وعلى مِثَالِ ضِدَّهِ أَيضا وهو العَدَمُ والتَّلَفُ ومنه الحديثُ:"اللَّهُمَّ أَعْطِ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا ولِمُمْسِكٍ تَلَفًا"أَي: عِوَضًا يُقَال في الفِعْلِ منه: خَلَفَه في قَوْمِهِ وفي أَهْلِهِ يَخْلُفُهُ خَلَفًا وخِلاَفَةً وخَلَفَنِي فكانَ نِعْمَ الْخَلَفُ وبِئْسَ الخَلَفُ والخَلَفُ في قَوْلِهم: نِعْمَ الخَلَفُ وبِئْسَ الخَلَفُ وخَلَفُ صِدْقٍ وخَلَفُ سَوْءٍ وخَلَفٌ صَالِحٌ هوفي الأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ به مَن يكونُ خَلِيفَةً والجَمْعُ أَخْلاَفٌ كما تقولُ: بَدَلٌ وأَبْدَالٌ لأَنَّهُ بمَعْنَاه.
قال: وحكَى أَبو زَيْدٍ: هُم أَخْلاَفُ سَوْءٍ جَمْعُ خَلَفٍ. قال: وأَمَّا الخَلْفُ سَاكِنُ الوَسَطِ فهو الذي يجِئُ بعدَ الأَوَّلِ بمَنْزِلَةِ القَرْنِ بعدَ القَرْنِ والخَلْفُ: المُتَخَلِّفُ عن الأَوَّلِ هَالِكًا كان أَو حَيَّا والخَلْفُ: الباقي بعدَ الهالكِ والتَّابِعُ له هو في الأَصْلِ أَيضًا مِن خَلَفَ يَخْلُفُ خَلْفًا سُمِّيَ به المُتَخَلِّفُ والْخَالِفُ لا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِِ وجَمْعُهُ خُلُوفٌ كقَرْنٍ وقُرُونٍ. قال: ويكون مَحْمُودًا ومَذْمُومًا فشَاهِدُ المَحْمُودِ قَوْلُ حَسّانَ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عنه:
لَنَا الْقَدَمُ الأُولَى إِلَيْكَ وخَلْفُنَا ... لأِوَّلِنَا في طَاعَةِ اللهِ تَابِعُ
فالخَلْفُ هنا: هو التَّابِعُ لِمَنْ مَضَى وليس مِن مَعْنَى الخَلْفُ هنا المُتَخَلِّفُونَ عَن الأَوَّلِينَ أَي: البَاقُونَ وعليه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ:"فخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ فسُمِّيَ بالمَصْدَرِ فهذا قَوْلُ ثَعْلَبٍ قال: وهو الصَّحِيحُ وحكَى أَبوالحَسَنِ الأَخْفَشُ في خَلْفَفِ صِدْقٍ وخَلْفَفِ سَوْءٍ التَّحْرِيكَ والإِسْكَانَ فقالَ: والصَّحِيحُ قَوْلُ ثَعْلَبٍ أَنَّ الخَلَفَ يَجِيءُ بمَعْنَى البَدَلِ والخِلاَفَةِ والخَلْفُ يَجِيءُ بمعْنَى التَّخَلُّفِ عمَّن تقدَّم. قال: وشَاهِدُ المَذْمُومِ قَوْلُ لَبِيدٍ:"
"وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ"
ويُسْتَعَارُ الخَلْفُ لِمَا لاخَيْرَ فيه وكِلاَهَمَا سُمِّيَ بالمَصْدَرِ أَعْنِي المَحْمُودَ والمَذْمُومَ فقد صارَ علَى هذا لِلفِعْلِ مَعْنَيَانِ خَلَفْتُهُ خَلَفًا: كنتُ بَعْدَه خَلَفًا منه وبَدَلًا وخَلَفْتُه خَلْفًا جِئْتُ بَعْدَه واسْمُ الفاعِلِ مِن الأَوَّلِ خَلِيفَةٌ وخَلِيفٌ ومِنَ الثَّانِ خَالِفَهٌ وخَالِفٌ قال: وقد صَحَّ الفَرْقُ بَيْنَهُمَا علَى ما بَيَّنَّاه.
الخَلَفُ بالتَّحْرِيكِ: مَا اسْتَخَلَفْتَ مِن شَيءٍ كما في الصِّحاحِ أَي اسْتَعْوَضْتَهُ واسْتَبْدَلْتَهُ تقول: أَعْطَاكَ اللهُ خَلَفًا مِمَّا ذَهَبَ لك ولا يُقَالُ: خَلْفًا يُقَال: هو مِن أَبِيهِ خَلَفٌ أَي: بَدَلٌ والبَدَلُ مِن كُلِّ شَئٍ خَلَفٌ منه. وفي حديثٍ مَرْفُوعٍ:"يَحْمِلُ هذا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ وانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ وتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ"قال القَعْنَبِيُّ: سمعتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ مالكَ بنَ أَنَسٍ بهذا الحديثِ. قلتُ: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِن طَرِيقِ خَمْسَةٍ مِن َ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم وقد خَرَّجْتُه في جُزْءٍ لَطِيفٍ وبَيَّنَتُ طُرُقَهُ ورِوَاياتِهِ فرَاجِعْهُ. قال ابنُ الأَثِيرِ: الخَلَفُ بالتَحْرِيكِ والسُّكُون: كُلُّ مَن يَجِيءُ بعدَ مَنْ مَضَى إِلاّ أَنَّه بالتَّحْرِيكِ في الخَيرِ وبِالتَّسْكِينِ في الشَّرِّ يُقَال: خَلَفُ صِدْقٍ وخَلْفُ سَوْءٍ ومَعْنَاهما جَمِيعًا: القَرْنُ مِن النَّاسِ قال: والمُرَادُ في هذا الحديثِ المَفْتُوحُ ومن بالسَّكُونِ الحديثُ:"سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ"وفي حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ:"ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ"هي جَمْعُ خَلْفٍ.
انتهىُ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)