فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58958 من 82138

نَقَلَ أبُو حَيَّانَ وغَيْرُه عَنْ أبي الحَسَن بنِ الباذِشِ أَنَّه حَكَى عَنْ قَوْمٍ مِنْ الكُوفِيَّين أَنَّهُم أَجَازُوا الفَصْلَ بَيْنَ النَّكِرَاتِ ( [208] ) ، ومِنْ ذلكَ قَوْلُه تَعالى:"أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ" {النحل 92} هذا مَا نَقَلَهُ أبو حَيَّانَ عَنْ ابنِ الباذِش، ولا يَدُلُّ هذا عَلى مُتَابَعَةِ ابنِ الباذِش للكُوفِيِّين،وقد ذَكَرَ رَأيَهُم الزَّجَّاجُ في مَعَانيه ورَدَّه ( [209] ) .

اشتقاق اسم الفاعل من العدد فوق العشرة

أَجَازَ سِيْبَوَيْه وجَمَاعَةٌ مِنْ المُتَقدِّمين اشْتِقَاقَ اسْمِ الفَاعِلِ المُخْتَلفِ في المُرَكَّبَاتِ قِياسًا لا سَمَاعًا، فيُجِيزُ: رَابِعُ ثَلاثَةِ عَشْر وخَامِسُ أَرْبَعَةِ عَشْر بمَعْنى التَّصْييرِ،وقاسَ سِيْبَوَيْه ذلكَ عَلى مُتَّفقِ الألفاظِ، قالَ ( [210] ) :"ونَقُولُ: هو خَامِسُ أَرْبَعٍ إذا أَرَدْتَ أَنْ تُصَيِّرَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ خَمْسَةً، ولا تَكادُ العَرَبُ تَكَلَّمُ بِه كَما ذَكَرْتُ لك، وعَلى هذا تَقُولُ: رَابِعُ ثَلاثَةِ عَشْر".

ومَنَعَ هذا الاشْتِقاق الجُمْهورُ ( [211] ) ،وهو مَذْهَبُ الكُوفِيِّين ( [212] ) والأخْفَشِ ( [213] ) والمَازِنِيِّ ( [214] ) والمُبرِّد ( [215] ) والفَارِسِيُّ، قالَ الفَارِسِيُّ ( [216] ) :"ومَنْ قالَ: خَامِسُ أَرْبَعَةٍ لم يَقلْ: رَابِعُ ثلاثةِ عَشْر، ولا رَابِعُ عَشْر ثلاثةَ عَشْر؛ لأنَّ اسْمَ الفَاعِلِ الجَارِي عَلى الفِعْلِ لا يَكونُ هكذا".

وتابَعَ أبو الحَسَن بنُ الباذِش الجُمْهورَ في مَنْعِهِم مِثْلَ هذا الاشْتِقاقِ، قالَ أبو حيَّانَ ( [217] ) :"وقد رَدَّ بَعْضُ المُتَأَخِّرينَ عَلى هذا القَوْلِ بأَنَّ العَرَبَ إنّما تَشْتَقُّ مِنْ العَقدِ الأوَّلِ فلا تَرْكِيبَ، ومِنْهُ اشْتَقَّتْ ثالِثَ عَشْرَ ثلاثةَ عَشْرَ، اشْتَقَّتْ ثالِثًا مِنْ ثلاثةٍ ثم رَكَّبَتْه بَعْدُ مَعْ (عَشْر) ، قالَ: والعَرَبُ تَقولُ: رَبَّعْتُ الثلاثةَ عَشْرَ، أيْ: رَدَدْتُهُم أَرْبَعَةَ عَشْرَ، فاشْتَقَّتْ مِنْ الصَّدْرِ ولمْ تُرَكِّبْ، فكَذلكَ تَشتَقُّ اسْمَ الفَاعِلِ مِنْ الصَّدْرِ"،ثمّ يَعْتَذِرُ ابنُ الباذِش لسِيْبَوَيْه فيقول ( [218] ) :"وإنّما قالَ سِيْبَوَيْه: رَابِعُ ثَلاثةَ عَشْر ولمْ يَعْلَمْ أنَّه مَحْذُوفٌ مِنْ تَرْكِيبٍ،واسْمُ الفاعِلِ تابِعٌ للفِعْلِ"قالَ أبو حيَّانَ ( [219] ) :"هكذا قالَ ابن الباذِش"، ومَقْصُودُ ابنِ الباذِشِ أَنَّ (رَابعَ) اسْمُ فَاعِلٍ،وهو مُشْتَقٌّ في هذا المَوْضِعِ (رَابِعُ ثلاثةَ عَشْر) مِنْ التَّرْكِيبِ (أَرْبَعَةَ عَشْر) ، واسْمُ الفَاعِلِ الذي بمَعْنَى المُصيِّر لا بُدَّ لَه مِنْ فِعْلٍ ومَصْدَرٍ، ولمْ يَثْبُتْ فِعْلٌ ولا مَصْدَرٌ مَبْنِيَّان مِنْ عَدَدٍ مُرَكَّب فوقَ العَشْرة.

أمس

تُسْتَعْمَلُ (أَمْس) في العَرَبِيَّةِ ظَرْفًا وغَيْرَ ظَرْفٍ، وفي الاسْتِعْمَالَيْن خِلافٌ، وهو خِلافٌ لَهَجِيٌّ يَتَعَلَّقُ ببِناءِ أو إِعْرَابِ (أمْس) في لُغَةِ الحِجَازِ وتَمِيم.

أَمَّا الخِلافُ عندَ اسْتِعْمَالِها ظَرْفًا فهو في بِنائِها أوَّلًا، فالظّاهِرُ أَنَّ النُّحَاةَ لمْ يَتّفِقوا عَلى حَرَكَةِ البِنَاءِ، فقد ذَهَبَ الزَّجَّاجُ ( [220] ) والزَّجَّاجِيُّ في جُمَلِهِ إِلى أَنَّ بِنَاءَ (أَمْس) عَلى الفَتْحِ لُغَةٌ وَرَدَتْ عَنْ العَرَبِ ( [221] ) ، والجُمْهورُ يَرى أنَّها مَبْنِيَّةٌ عَلى الكَسْرِ في حَالِ اسْتِعْمَالِها ظَرْفًا ( [222] ) ، وحَمَلَ ابنُ الباذِش عَلى الزَّجَّاجيِّ فقالَ ( [223] ) :"خَرَجَ الزَّجَّاجيُّ عَنْ إِجْمَاعِ النُّحَاةِ بِقَولِهِ: ومِنْ العَرَبِ مَنْ يَبْنيه عَلى الفَتْحِ"،وتابَعَ ابنَ الباذِش ابنُ مَالِك في التَّسْهيلِ ( [224] ) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت