ـ [أحمد فاطمي] ــــــــ [02 - 05 - 09, 12:20 م] ـ
السلام عليكم
قال الشيخ د سلمان بن فهد العودة في محاضرة الموقف الصحيح من الاختلاف ما نصه:
أشرت قبل قليل إلى أن الناس يتبرمون من الخلاف، ويضيقون به ذرعًا، وهذا يجر إلى سؤال وهو: ما هو موقفنا من خلاف العلماء؟ باختصار شديد ألخص الموقف من خلاف العلماء بنقطتين: فأقول: أنت إما أن تكون عاميًا أو تكون طالب علم.
موقف طالب العلم من خلاف العلماء
إن كنت طالب علم فموقفك من هذا الاختلاف سواء كان خلافًا قديمًا، أم حديثًا، هو أن تختار من هذه الأقوال ما تعتقد أن دليله أصح وأقوى، بحسب ما منحك الله تعالى من العلم والعقل والمعرفة، فتختار بحسب اجتهادك وبحثك وتحريك لأنك طالب علم.
موقف العامي من خلاف العلماء
الاحتمال الثاني: أن تكون عاميًا، وحين أقول: عاميًا، ليس بالضرورة أن يكون لا يقرأ ولا يكتب، بل قد يكون طبيبًا أو مهندسًا، أو متخصصًا في أي مجال، لكن في مجال العلم الشرعي لا علم عنده البتة، لا يورد الأمور ولا يصدرها، فهو عامي في مجال العلوم الشرعية، فهنا نقول له: ما دمت عاميًا فحكمك التقليد، لكن من تقلد؟ تقلد من تثق بدينه وعلمه، عندك مجموعة من العلماء أفتوا بفتاوى متعددة مختلفة، لا عليك من هذه الفتاوى، ولا تشغل نفسك بها، وفلان قال كذا وفلان خالفه، انظر هؤلاء العلماء، من هو أوثقهم عندك، من حيث العلم والدين والفهم؟ فهذا العالم الذي وثقت بعلمه ودينه، ورأيت أنه أقدم من غيره بهذا المجال، خذ بفتواه ودع ما سواها، ولذلك من الخطأ أن بعض العامة صاروا يتلاعبون بهذه القضايا، فمنهم -مثلًا- من يأخذ من هذه الأقوال ما يشتهي، ليس لأن العالم الذي أفتى به أعلم أو أقدم أو أكبر قدرًا، وإنما وجدها فتوى تناسبه فأخذ بها، ويقولون: اجعل بينك وبين النار فقيهًا أو مطوعًا، أو ما أشبه ذلك، وهذا غلط وخطأ! أيضًا من العامة من تجد أنه يقف على رأس كل عالم ويسأله عن مسألة، أو مسائل لا يعرف غيرها، فيذهب إلى هذا العالم فيقول: يا شيخ! ما حكم مثلًا طواف الوداع بالنسبة للعمرة؟ ويذهب للشيخ الفلاني: ما حكم طواف الوداع؟ ثم يذهب للآخر والثالث والرابع والخامس، فيسأل الخمسة كلهم عن مسألة واحدة، ثم يبدأ يقول: أنا سألت فلانًا وقال كذا، وسألت فلانًا وقال كذا، فهذا لا شك أنه متلاعب. ولذلك نقول للعامي: لا داعي لهذا العمل، وأيضًا هذا العامي لا يقبل حتى نقله للفتوى، لو قال لك إنسان عامي لا علم عنده: الشيخ الفلاني أفتاني بكذا فلا تقبل نقله للفتيا، لأنه قد لا يضبط الفتوى، وقد ينقلها خطأ، وقد يفهم خطأ، وقد يعرض السؤال بصورة غير صحيحة، فحتى نقل الفتوى له ضوابط، وليس كل من نقل فتوى تقبل منه. إنما على العامي ألا يتلاعب بالفتوى بهذه الطريقة، إذا عرضت له مسألة أو نازلة، بل ينظر أحد العلماء الذي يثق بعلمه ودينه فيسأله، ولا باس أن يسأله عن الدليل في المسألة أيضًا، ثم يأخذ بهذه الفتوى ويعمل بها.
ـ [أحمد فاطمي] ــــــــ [02 - 05 - 09, 12:33 م] ـ
و قال الشيخ د ياسر البرهامي في كتابه فقه الخلاف بين المسلمين ص 34
فالواجب على الإنسان على حسب مرتبته في العلم:
1 -العالم المجتهد يلزمه البحث و الاجتهاد و جمع الأدلة و النظر في الراجح منها فما ترجح عنده قال به
و عمل به و أفتى , و ما أحراه في المسائل التي تعم بها البلوى أن يشير إلى الخلاف فيها مع بيان ما يراه صوابا.
2 -طالب العلم المميز القادر على الترجيح عليه أن يعمل بما ظهر له دليله من أقوال العلماء.
3 -و العامي المقلد العاجز عن معرفة الراجح بنفسه عليه أن يستفتي الأوثق الأعلم من أهل العلم عنده و يسأله عن الراجح , فيعمل به في نفسه , و يجوز نقله لغيره من غير إلزام لهم به , و من غير إنكار على من خالفه بأي من درجات الإنكار.
ـ [أحمد فاطمي] ــــــــ [02 - 05 - 09, 12:47 م] ـ
و قال أ/د فالح بن محمد الصغير:
الوقفة السادسة: ما موقف المسلم مما اختلف فيه أهل العلم؟ هل له أن يختار قولًا من الأقوال؟ وهل يجوز أن يأخذ من هذا تارة وذاك تارة؟ أو ماذا؟
ولا شك أن هذه المسائل في غاية الأهمية إذا يبنى عليها عمل المسلم في هذا الحياة كما ينبني عليها جزاؤه في الآخرة وعليها سعادته في الدنيا و الآخرة.
وخلاصة ما ذكره أهل العلم: أن المسلم إما أن يكون طالب علم يميز بين الأقوال و أدلتها ولديه القدرة على ذلك فهذا يأخذ بما يستطع فيه التمييز ولا يقلد غيره إلا إذا لم يتبين له ما يميز به القول، أما إذا لم يكن طالب علم يميز بين الأقوال و أدلتها فهذا عليه أن يأخذ بفتوى غيره و ممن يثق بدينه وعلمه وإذا تعددوا لديه فيأخذ بالأوثق لديه.
وبناءً عليه فليس للمسلم أن يتخير قولًا من أقوال العلماء كيف شاء وليس له أن ينتقل بين أهل العلم ليختار الأسهل أو الموافق لما يريد فهذا من إتباع الهوى ومن إتباع الرخص وقد قيل: (من تتبع الرخص فقد تزندق) .
و للدكتور محمود عبد الرازق الرضواني شريط جيد فيما يخص هذا الباب فالسواد الأعظم من العلماء و الدعاة قد خالفه في أعظم مسالة ألا و هي اسماء الله الحسنى و لكنه دعاهم إلى النقاش العلمي بالأدلة و نبذ التقيد برأي الأغلبية او التورع من مخالفة ما تعود عليه الناس
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)