فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 373

والصبابة لسرعة عودته، والحزن لفراقه. فإذا أحست بأن سحرها قد نفذ فيه، وأنه قد تعقل في الشرك، تزيدت فيما كانت قد شرعت فيه، وأوهمته أن الذي بها أكثر مما به منها، ثم كاتبته تشكو إليه هواه، وتقسم له أنها مدت الدواة بدمعتها، وبلت السحاءة بريقها، وأنه شجبها وشجوها في فكرتها وضميرها، في ليلها ونهارها، وأنها لا تريد سواه، ولا تؤثر أحدا على هواه، ولا تنوي انحرافا عنه، ولا تريده لماله بل لنفسه، ثم جعلت الكتاب في سدس طومار، وختمته بزعفران، وشدته بقطعة زير، وأظهرت ستره عن مواليها، ليكون المغرور أوثق بها. وألحت في اقتضاء جوابه، فإن أجيبت عنه ادعت أنها قد صيرت الجواب سلوتها، وأقامت الكتاب مقام رؤيته، وأنشدت:

وصحيفة تحكي الضمي ... ر مليحة نغماتها

جاءت وقد قرح الفؤا ... د لطول ما استبطاتها

فضحكت حين رأيتها ... وبكيت حين قراتها

عيني رأت ما أنكرت ... فتبادرت عبراتها

أظلوم، نفسي في يدي ... ك: حياتها ووفاتها

ثم تغنت حينئذ:

بات كتاب الحبيب ندماني ... محدثي تارة وريحاني

أضحكني في الكتاب أوله ... ثم تمادى به فأبكاني

ثم تجنت عليه الذنوب، وتغايرت على أهله، وحمته النظر الى صواحباتها، وسقته أنصاف أقداحها، وجمشته بعضوض تفاحها، وتحية من ريحانها، وزودته عند انصرافه خصلة من شعرها، وقطعة من مرطها، وشظية من مضرابها، وأهدت إليه في النيروز تكة وسكرا، وفي المهرجان خاتما وتفاحة، ونقشت على خاتمها اسمه، وأبدت عند العثرة رسمه، وغنته إذا رأته:

نظر المحب الى الحبيب نعيم ... وصدوده خطر عليك عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت