فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 373

منها ما هو ظاهر للعيون والعقول، ومنها ما يدرك بالعقول ولا يظهر للعيون، وبعضها وإن لم يظهر للعيون وكان مما يظهر للعقول فإنه لا يظهر إلا لكل عقل سليم جيد التركيب، وذهن صحيح خالص الجوهر، ثم لا يدركه أيضا إلا بعد إدمان الفكر، وإلا بعد دراسة الكتب، وإلا بعد مناظرة الشكل الباهر، والمعلم الصابر. فإن أراد المبالغة وبلوغ أقصى النهاية، فلا بد من شهوة قوية، ومن تفضيله [على] كل صناعة، مع اليقين بأنه متى اجتهد أنجح، ومتى أدمن قرع الباب ولج.

فإذا أعطى العلم حقه [من الرغبة فيه، أعطاه حقه] من الثواب عليه.

[الغرور]

فصل منه: ومن آفات صناعة الكلام أن يرى من أحسن بعضها انه قد أحسنها كلها، وكل من خاصم فيها ظن أنه فوق من خاصمه حتى يرى المبتدئ انه كالمنتهي ويخيل الى الغبي أنه فوق الذكي. وأيضا أنه يعرض عن أهله وينصب لأصحابه من لم ينظر في علم قط، ولم يخض في أدب منذ كان، ولم يدر ما التمثيل ولا التحصيل، ولا فرق ما بين الاهمال والتفكير.

وهذه الآفات لا تعترى الحساب ولا الكتاب، ولا أصحاب النحو والعروض، ولا أصحاب الخبر وحمال السير، ولا حفاظ الآثار ولا رواة الاشعار، ولا أصحاب الفرائض، ولا الخطباء ولا الشعراء، ولا أصحاب الاحكام ومن يفتي في الحلال والحرام، ولا أصحاب التأويل، ولا الأطباء ولا المنجمين ولا المهندسين، ولا لذي صناعة ولا لذي تجارة، ولا لذي علة ولا لذي مسألة.

[الخصومة]

فهم لهذه البلية مخصوصون، وعليها مقصورون، فللصابر منهم من الاجر حسب ما خص به من الصبر. وهي الصناعة لا تكاد تظهر قوتها ولا يبلغ أقصاها الا مع حضور الخصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت