فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 373

وقتلوه. ولم يجد من يدافع عنه لأن انصاره خذلوه ولم يبادروا للذب عنه.

وقد شجب الجاحظ قتل عثمان لأن دم الفاسق حرام كدم المؤمن ولا يحل قتل الا من «ارتد بعد اسلام او زنى بعد احصان، او قتل مؤمنا على عمد، او عدا على الناس بسيفه» . وعثمان لم يقدم على أي فعل من هذا القبيل، واذا كان قد فسق لارتكابه بعض الخطايا او الاخطاء فالفسق لا يحل القتل. هذه الاحكام الشرعية عرفها الثوار وذكرهم بها عثمان واحتج بها عليهم، ورغم ذلك هجموا عليه وعلى «ازواجه وحرمه وهو جالس في محرابه ومصحفه يلوح في حجره، لا يرى ان واحدا يقدم على قتل من كان في مثل صفته وحاله» ، وكان بوسعهم محاكمته والاقتصاص منه ومصادرة امواله.

هذا هو رأي الجاحظ في مصرع عثمان: اذا كان عثمان قد اقترف بعض الخطايا فإن ذلك لا يجعله كافرا يستحق القتل. ثم ان مصرعه أحدث فتنا دامية بين المسلمين وعبر عن ذلك بقوله: «لا جرم لقد احتلبوا به دما لا تطير رغوته ولا تسكن فورته ولا يموت ثائره ولا يكل طالبه وكيف يضيع اللّه دم وليه والمنتقم له؟» .

هذه الفتن ورثها الخليفة الذي ولي بعد عثمان، أي الإمام علي بن ابي طالب. ففي عهده «ما زالت الفتن متصلة والحروب مترادفة كحرب الجمل وكوقائع صفين وكيوم النهروان وقبل ذلك يوم الزابوقة» حتى قتل الخليفة على يد الشقي عبد الرحمن بن ملجم الخارجي.

بعد مصرع علي اعتزل الحسن بن علي الحرب وتخلى لمعاوية عن الخلافة لتفرق اصحابه عنه، فاستبد معاوية بالملك، وخالف الشورى وحول الخلافة ملكا كسرويا وارتكب من المعاصي ما خرج به الى الكفر. فقد قتل حجر بن عدي واطعم عمرو بن العاص خراج مصر، وبايع يزيد الخليع، واستأثر بالفي ء واختار الولاة على الهوى، وعطل الحدود بالشفاعة والقرابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت