فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 373

لذا وجب ان يخلف النبي مباشرة.

وهذه الفرقة تحاول ان توفق بين الزيدية والامامية، فهي تقول مع الإمامية، أن النبي أوصى بالخلافة لعلي بن أبي طالب، وتقول مع الزيدية أن إقامة الامام تكون، إما بالنص كما هو الحال بالنسبة لخلافة علي والحسن والحسين، واما بالدعوة والخروج بالسيف، كما هو الحال بالنسبة، لزيد بن علي، انهم يخالفون الإمامية في عدم افتراض النص الجلي، والعصمة في الإمام. ويخالفون معظم المعتزلة في عدم القول بالاختيار لإقامة الإمام.

وإذا كان القسم الأول من الرسالة مخصصا لعرض آراء الزيدية في الإمامة، فان القسم الثاني يعرض آراء الرافضة والخوارج ويناقشها. يرفض الجاحظ رأي الشيعة القائل أن إمامة علي بن ابي طالب كانت بنص وصية من النبي وحجته في ذلك هي «أن الأنصار لو علموا ان النبي أوصى بالخلافة لعلي لم يقولوا منا أمير ومنكم أمير، وهم اكثرية الناس، واشدهم امانة على دين اللّه، وعلما بالكتاب والسنة، ولو كان قد سبق من رسول الله في ذلك أمرها ما كان أحد أعلم به منهم، ولا اخلق للإقرار والعمل بما يلزم الصبر عليه منهم» .

إن إقامة الإمام بنظر الجاحظ لا ترتكز الى نص او وصية او شرع. بل الى طبع الناس، ان طبائع الناس وشهواتهم، تدفعهم الى الشرور والهلاك، ولا يقوى العقل على ردعها. ومن ثم مست الحاجة الى قوة تخيف الناس تتمثل بالإمام الذي يعاقب ويتوعد وينتقم ويحبس وينفي، وفي ذلك يخالف الشيعة الذين يقولون، ان الإمامة لا تبنى على الإكراه والترهيب بل على الهداية والارشاد.

ويخالف الجاحظ الزيدية أيضا، في صفات الإمام، أهم صفات الإمام ثلاث هي الذكاء والعلم والحزم، وقد رأينا الزيدية يقولون بأربع هي القدم في الاسلام، والزهد والفقه والجهاد. ان الإمام برأي الجاحظ يجب أن يشبه النبي قدر الامكان، أي يأخذ بسيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت