فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 373

الجاحظ.

-ينقسم الشيعة في رأي الجاحظ الى فرقتين اساسيتين هما الزيدية والرافضة.

إن علماء الزيدية يقدمون عليا على سائر الناس بصفات أربع توافرت فيه جميعا، هي القدم في الاسلام، والزهد في الدنيا، والفقه في الدين، والجهاد في سبيل الإسلام.

هذه الصفات اجتمعت في علي ولم تجتمع في غيره من أصحاب المراتب اي الصحابة، وإن تفرقت في سواه، «و أخذ كل واحد منها بنصيب فإنه لن يبلغ مبلغ من قد اجتمع له جميع الخير وصنوفه» .

ولم يتسلم علي الخلافة بعد موت النبي مباشرة لأسباب يذكرها الزيدية، منها كره كثير من الناس اياه لأنه وترهم بقتل أقربائهم، ومنها حداثة سنه بالنسبة الى أبي بكر وعمر وعثمان، والعرب يحترمون الاكبر سنا، ومنها كره البعض ان تجتمع النبوة والملك في بني عبد مناف، ومنها جهل معظم الناس لفضل علي. ومنها ذر قرن الردة عن الإسلام، ومنها مطالبة الانصار بأن يكون منهم الامام. خاف علي إذا طالب بالإمامة، ان يحدث انشقاق بين المسلمين يهدد الدين ويقضي عليه، فسكت وقبل بأبي بكر حرصا على وحدة المسلمين وبقاء الإسلام.

وتقر هذه الطبقة من الزيدية إمامة المفضول مع وجود الافضل أي تقبل بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان، رغم أفضلية علي عليهم، وذلك لمصلحة الإسلام وللإشفاق من الفتنة.

ولكن طبقة أخرى من الزيدية لا تسلم بهذا المبدأ، لم يتحدث عنها الجاحظ في هذه الرسالة، ونحن نجد رأيها في رسالة أخرى كتبها أحد أعلامها. وهو الصاحب بن عباد (326 - 385 ه) بعد نحو قرن من وفاة الجاحظ. وهو يشدد على ان الإمامة لا يستحقها إلا الافضل، ولا يجوز العدول فيها الى المفضول لعلة من العلل. وبما ان الإمام علي أفضل الصحابة للخصال التي توافرت فيه دون غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت