فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 373

بناته على الولادة واتخاذ الصاحبة، فكيف يجوز مع ذلك أن يكون اللّه قد كان يخبر عباده قبل ذلك بأن يعقوب ابنه، وأن سليمان ابنه، وأن عزيرا ابنه، وأن عيسى ابنه؟.

فاللّه تعالى أعظم من أن يكون له أبوة من صفاته، والإنسان أحقر من أن يكون بنوة اللّه من أنسابه.

والقول بأن اللّه يكون أبا وجدا وأخا وعما، للنصارى ألزم، وإن كان للآخرين لازما، لأن النصارى تزعم أن اللّه هو المسيح بن مريم، وأن المسيح قال للحواريين: «إخوتي» . فلو كان للحواريين أولاد لجاز أن يكون اللّه عمهم!، بل قد يزعمون أن مرقش هو ابن شمعون الصفا، وأن زوزري ابنته، وأن النصارى تقرأن في إنجيل مرقش: «مازاذ أمك وإخوتك على الباب» وتفسيرها: مازاذ: معلم. فهم لا يمتنعون من أن يكون اللّه تبارك وتعالى أبا وجدا وعما.

ولو لا أن اللّه قد حكى عن اليهود أنهم قالوا:؛ إن «عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ» ، يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ وحكى عن النصارى أنهم قالوا: «المسيح ابن اللّه» وقال: قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ.

وقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ- لكنت لأن أخر من السماء أحب إلي من أن ألفظ بحرف مما يقولون. ولكني لا أصل إلى إظهار جميع مخازيهم، وما يسرون من فضائحهم، إلا بالإخبار عنهم، والحكاية منهم.

فإن قالوا: خبرونا عن اللّه، وعن التوراة، أ ليست حقا؟ قلنا: نعم.

قالوا: فإن فيها «إسرائيل بكري» وجميع ما ذكرتم عنا معروف في الكتب.

قلنا: إن القوم إنما اتوا من قلة المعرفة بوجوه الكلام، ومن سوء الترجمة، مع الحكم بما يسبق الى القلوب. ولعمري أن لو كانت لهم عقول المسلمين ومعرفتهم بما يجوز في كلام العرب، وما يجوز على اللّه، مع فصاحتهم بالعبرانية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت