آية بآية، وينسخ آية باخرى، وان يذهب بالقرآن ويأتي بغيره ولكنه لا يجوز أن يبدل اللّه علمه. وفي القرآن آيات تبين ذلك.
ويفهم من كلام الجاحظ التالي ان أحمد بن حنبل اقر أخيرا بخلق القرآن.
ولذا يوجه الجاحظ كلامه الى أتباع الإمام قائلا: «لقد كان صاحبكم هذا يقول:
لا تقية الا في دار الشرك. فلو كان ما أقر به من خلق القرآن كان منه على وجه التقية فقد اعملها في دار الاسلام، وقد اكذب نفسه. وان كان ما أقر به على الصحة والحقيقة فلستم منه وليس منكم. على انه لم ير سيفا مشهورا ولا ضرب ضربا كثيرا ولا ضرب الا بثلاثين سوط مقطوعة الثمار مشعبة الاطراف حتى افصح بالإقرار مرارا ... ».
يعني ان الإمام أحمد بن حنبل عند ما أقر بخلق القرآن لم يكن مكرها على ذلك وكان بوسعه تحمل الحبس والضرب.
وتجدر الاشارة هنا الى أن بعض الذين ترجموا للإمام أحمد بن حنبل او تحدثوا على محنته كابن الجوزي وابن تيمية يخالفون الجاحظ في مسألة إقراره بخلق القرآن ويقولون انه لم يغير موقفه نتيجة الضرب والحبس وأصر على قدم القرآن.