فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 373

قلنا للقوم: إن اللّه تعالى لما قال: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ. بعد أن قال: وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ. علمنا أن ذلك استثناء لبعض ما قال إني لا أطلعكم على الغيب. وهذا الاستثناء لا اختلاف في لفظه ولا في معناه، ولا يحتمل ظاهر لفظه غير معناه عندنا.

وعند خصومنا فيه أشد الاختلاف. وظاهر لفظه يحتمل وجها آخر غير ما ذهبوا إليه. والفقهاء وأصحاب التفسير يختلفون في تأويله وهم لا يختلفون في تأول قوله: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ.

قال: ذكر ابن مهدي عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال: تنتظر ثواب ربها.

وذكر أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح مثل ذلك.

وأبو صالح ومجاهد من كبار أصحاب ابن عباس، ومن العاملية، ومن المتقدمين في التفسير.

فهذا فرق بين.

وبعد، ففي حجج العقول أن اللّه لا يشبه الخلق بوجه من الوجوه، فإذا كان مرئيا فقد أشبهه في أكثر الوجوه.

وإذا كان قولهم في النظر يحتمل ما قلتم، وما قال خصمكم، مع موافقة أبي صالح ومجاهد في التأويل، وكان ذلك أولى بنفي التشبيه الذي قد دل عليه العقل، ثم القرآن: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ- كان التأويل ما قال خصمكم دون ما قلتم.

[22 - القرآن هو الحكم وقد استعظم الرؤية في الآية يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ ... - نقاش حولها]

فصل منه: ثم رجع الكلام إلى أول المسألة، حيث جعلنا القرآن بيننا قاضيا، واتخذناه حاكما، فقلنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت