فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 373

الإنسان حرا إلا إذا تعادلت فيه قوتا العقل والشهوة. فمتى كانت القوتان متكافئتين كان الفعل اختيارا وإذا تغلبت إحداهما على الأخرى حدث الفعل اضطرارا. وهذه نظرية أصيلة وهامة ابتدعها الجاحظ تستحق الاعجاب. راجع حول هذا الموضوع كتابنا «المناحي الفلسفية عند الجاحظ فصل الجاحظية» .

(15) معرفة اللّه تتم بواسطة الأنبياء. وينفي الجاحظ معرفة اللّه بأدلة أخرى بالحركة والسكون والاجتماع والافتراق والزيادة والنقصان. والمعروف أن أرسطو أقدم من قال بدليل الحركة وتابعه فيه الفلاسفة العرب. ويدعي أن بعض الموحدين أتوا بأدلة تكلفوها ولم يكونوا بحاجة إليها. وينبغي أن نتساءل هنا: أ لم يبحث الجاحظ نفسه عن أدلة أخرى عدا حجج النبوة، على وجود الخالق كما فعل في كتاب «الحيوان» عند ما اعتبر الحيوانات دليلا على حكمة الخالق؟

(16) معرفة صدق الرسل اضطرارية وليست مكتسبة، لأن تجارب الطفل تجعله قادرا على التمييز بين الصدق والكذب.

(17) تجارب الطفل ليست إرادية أو قصدية كتجارب البالغين وإنما هي تجارب عفوية اضطرارية تتم طبعا دون وعي وإرادة في الطفل. «إن التجربة على ضربين: أحدهما أن يقصد الرجل إلى امتحان شيء ليعرف مخبره كما عرف منظره، والآخر أن يهجم على علم ذلك من غير قصد» .

(18) البلوغ معناه استحكام المعارف عند الطفل وحيازة القدرة على التمييز بما في ذلك التمييز بين الصدق والكذب «لقد عدل اللّه طبعه وأحكم صنعه ووفر أسبابه فلا يحتاج عند معاينته رسولا يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويفلق البحر إلى تفكير ولا تمثل ولا امتحان ولا تجربة ... » .

أنظر حول نظرية المعرفة عند الجاحظ كتابنا «المناحي الفلسفية عند الجاحظ» (دار الطليعة، بيروت، 1980، ص 139 - 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت