وواحد يتضمن إدراك المرء المباشر لذاته، وواحد يتعلق بالأخبار، وواحد يتعلق بتوجيه الخطاب، واثنان يتعلقان بالقدم والحدوث. وقد أغفل ما يتعلق بالعلوم الدينية والعقلية.
(7) جميع آراء المعتزلة التي ذكرها الجاحظ حول المعرفة فاسدة. ويعد بقول الحقيقة في سياق كلامه على المعربة.
(8) يناقش الجاحظ رأي النظام القائل أن العلم باللّه يكتسبه الإنسان اكتسابا، إن الذين يعتقدون خلاف ذلك هم على حق أو على باطل. فإن كانوا على حق كان رأي النظام.
باطلا وإن كانوا على بطل فكيف نميز اعتقادهم عن اعتقاد خصومهم؟
(9) يعلن الجاحظ فكرة هامة وهي: إن اطمئنان القلب وسكونه ليسا علامة الحق وهذه الفكرة سيقول الغزالي بعكسها فيما بعد عند ما يحدد العلم اليقيني بأنه العلم الذي لا يخالطه الشك.
(10) كذلك ليس استشهاد الضرورات علامة للحق، لأن المبطل يدعي كالمحق أنه استشهد الضرورات لأن «من شأن الناس أن يستدلوا على الباطن بالظاهر إذا أرادوا النظر والقياس، ثم هم بعد ذلك يخطئون ويصيبون» . وسنرى الغزالي مرة أخرى يلجأ إلى مفهوم الضرورة في رده على الفلاسفة حول مسألة قدم العالم.
(11) الدليل على فساد المبدأ المذكور أعلاه أي استشهاد الضرورات كعلامة للحق هو اختلاف أصحاب النظام ذاتهم حول المسألة الواحدة وكل منهم يدعي أنه على حق لأنه استشهد الضرورات. ينبغي أن نلاحظ أن المعتزلة على الرغم من انتمائهم إلى مدرسة فكرية واحدة وإجماعهم على الأصول الخمسة، العدل والتوحيد والمنزلة بين المنزلتين والوعد والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كانوا يختلفون في مسائل كثيرة وينتقد بعضهم بعضا نقدا شديدا. فالجاحظ مثلا ينتقد من سبقوه أو عاصروه حول نظرية المعرفة كما نرى في هذه الرسالة، والذين جاءوا بعده انتقدوه بدورهم لقوله ان المعرفة طباع كما يتضح من رد الجبائي والقاضي عبد الجبار عليه في كتاب المغني الذي الفه هذا الأخير.
(12) يعلن الجاحظ أنه بعد مناقشة آراء بشر بن المعتمر والنظام وسواهما سيقول رأيه الخاص حول المعرفة والاستطاعة والتكليف.
(13) إن اللّه لا يكلف الإنسان شيئا إلا إذا كان مستطيعا فعل ذلك الشي ء. ولا يكون مستطيعا إلا إذا توافرت فيه شروط هي صحة الجسم واعتدال المزاج والمعرفة بكيفية الفعل.
(14) الحرية تعني بنظر الجاحظ القدرة على اختيار الشيء أو استطاعة فعله. ولا يكون