فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 373

وقال الآخر:

إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه عسير

وقال آخر:

إذا ما ترعرع فينا الغلام ... فليس يقال له من هوه

إذا لم يسد قبل شد الإزار ... فذلك فينا الذي لا هوه

ولي صاحب من بني الشيصبان ... فطورا أقول وطورا هوه

وزعموا أن عمرو بن سعيد قال له معاوية- وذلك قبل أن يبلغ ويحتلم- إلى من أوصى بك أبوك؟ قال: إن أبي أوصى إلي ولم يوص بي. قال: فيم أوصاك؟

قال: أوصاني ألا يفقد إخوانه منه إلا وجهه.

ولو لم يعرف ذلك إلا بعبد اللّه بن العباس وحده كان ذلك كافيا، وبرهانا شافيا، فإن الأعجوبة فيه أربت على كل عجب، وقطعت كل سبب. وقد رأيتم حاجة عمر إليه، واستشارته إياه، وتقويمه لعثمان رضي اللّه عنهما وتغييره عليه.

ولو لم يكن للفضيلة من بين أقرانه مستحقا، وبها مخصوصا، ما خصه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالدعوة المستجابة، ولما خصه بعلم الكتاب والسنة وهما أرفع العلم، وأشرف الفكر. ويدلك على تقديمه للغاية، وإيثاره للتعليم والاستبانة، قوله حين قيل له في حداثته وقبل البلوغ في سنه: ما الذي آتاك هذا العلم وهذا البيان والفهم؟ قال: «قلب عقول» ولسان سئول».

وقد عرفتم تحاكم العرب في الجاهلية في النفورة، وفي غير ذلك من المخايرة والمشاورة، إلى أبي جهل بن هشام في أيام حداثته وفتائه، ولذلك أدخلوه دار الندوة، ودفع [مع] ذوي الاسنان والحنكة من بين جميع الشبان، ومن بين جميع الفتيان.

ولذلك قال قطبة بن سيار حكيم فزارة حين تنافر إليه عامر ابن الطفيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت