فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 373

لهم من العلم.

فصل منه على ذكرهم- وكل قوم بنوا على حب الاشكال والشغف بالرجال يشتد وجدهم به وحبهم له حتى ينقلب الحب عشقا والوجد صبابة، للمشاكلة التي بين النفوس، وعلى قدر ذلك يكون البغض والحقد، لأن النصارى حين جعلوا ربهم إنسانا مثلهم بخلت نفوسهم بإلهيتهم له لتوهمهم الربوبية، وسمحت بالمودة لتوهمهم البشرية. فلذلك قدروا من العبادة على ما لم يقدر عليه سواهم، وبمثل هذا السبب صارت المشبهة منا أعبد ممن ينفي التشبيه، حتى ربما رأيت المشبه يتنفس من الشوق إليه ويشهق عند ذكر الزيارة ويبكي عند ذكر الرؤية ويغشى عليه عند ذكر رفع الحجب! وما ظنك بشوق من طمع في مجالسة ربه جل جلاله ومحادثة خالقه عز ذكره!؟ ولقد غالت القوم غول ودعاهم أمر فانظر ما هو؟ وإن سألتني عنه خبرتك أنما هو نتيجة أحد أمرين: إما تقليد الرجال، وإما طلب تعظيمهم.

ولذلك السبب لم ترض اليهود من إنكار حق عيسى بتكذيبه حتى طلبت قتله وصلبه والمثلة به، ثم لم ترض بذلك حتى زعمت أنه لغير رشدة. فلو كانت دون هذه المنزلة منزلة لما انتهت اليهود دون بلوغها، ولو كانت فوق ما قالت النصارى منزلة لما انتهت دون غايتها. وبذلك السبب صارت الرافضة أشد صبابة وتحرقا وأفرط غضبا وأدوم حقدا وأحسن تواصلا من غيرهم أيضا. ورب خبر قد كان فاشيا فدخل عليه من العلل ما منعه من الشهرة، ورب خبر ضعيف الأصل واهن المخرج قد تهيأ له من الاسباب ما يوجب الشهرة.

فصل منه: واعلم ان لأكثر الشعر ظعنا وحظوظا، كالبيت يحظى ويسير حتى يحظى صاحبه بحظه، وغيره من الشعر أجود منه. وكالمثل يحظى ويسير وغيره من الأمثال أجود. وما ضاع من كلام الناس وضل أكثر مما حفظ وحكي. واعتبر ذلك من نفسك وصديقك وجليسك. وأمر الأسباب عجيب. ومن ذلك قتل علي بن أبي طالب من السادة والقادة والحماة ما عسى لو ذكرته لاستكبرته واستعظمته. فأضرب الناس عن ذكرهم وجهلت العوام مواضعهم وأخذوا في ذكر عمرو بن عبد ود فرفعوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت