و لقد جرت العادة أن يعطي أي كتابٍ تمهيدي عن الإسلام عرضاً مختصرا عن تاريخ نشأة الدين، تُذكرُ بعده بعض (أركان/شعائر) الإسلام مع غياب أي نظرة عقدية، و ربما يتبع ذلك وصفٌ جاف لنشأة بعض المدارس و المذاهب الفقهية، ثم ينتقل البحث إلى الحركات الحديثة و القضايا المعاصرة في العالم الإسلامي. و يغيب في هذا العرض البعد الاعتقادي الذي يعطي المعنى للحركات و المؤسسات و يُبرز الجانب العملي للإيمان. و تتضاعف المشكلة وتزداد وضوحاً عندما نتعامل مع كتابٍ تمهيدي يُغطّي عدداً من الأديان. إذ غالباً ما يعتمد الكاتب على فهمٍ مُتَوهّم لمصادر غير أصلية لعرضِ الدين الذي يُدَرِّسُهُ. و لذا أصبح تتبُّعُ الشائعات و الأغاليط التي تنتقل من مؤلف إلى آخر بُغية التنبيه والإشارة إليها مهمةً من أصعب المهام.
و حيث أن عرض النصرانية (و اليهودية بشكل متزايد) يتمُّ بشكل متوافقٍ مع رموزها و تصورها الديني، فإن المرء ممن يتعلم في مثل هذه الكتب - يتخيل أن الإسلام (و الأديان غير الغربية) ليس إلا مجموعةً من الطقوس التي قد تُفهم إلى حد ما. فبعد الأركان الخمسة ننتقل مباشرة إلى بعض القضايا الاجتماعية (و التي تمثل مشكلات) كالمرأة و الجهاد، و في بعض الكتب التمهيدية تبتدأ المقتطفات بسورة الفاتحة و يليها مباشرة آية ضرب النساء، و كما هو متوقع لا يُشرح هذا الأمر وتبقى ارتباطاته وتفسيراته مُغيّبةً تماما. و طبيعيٌ بالنسبة لمؤلفي الكتب وإن كان غريباً في المنهجية المقارنة - أن أقسام الكتاب التي تتحدث عن اليهودية و النصرانية لا يوجد فيها أي ذكرٍ لوضع المرأة في هذه الديانات.
و إذا حدث أن عُرضت بعض التصورات الاعتقادية في هذه الكتب فغالباً ما تُوضع بحيث تعكس التفكير الصوفي في الإسلام. الأمر الذي يعطي فهماً مغلوطاً بأن الفهم الصوفي (الباطني-الرمزي) هو الفهم الوحيد للعقيدة في الإسلام. فيما الحقيقة تقول أن هناك فهماً أصلياً يتعارض مع الصوفية، و أنه لابد على الأقل - من إجراء بعض التأويلات على مثل هذه الكتابات لتتفق مع الفهم الأصلي. ومعلومٌ أن الفهم الأصلي للعقيدة يتعارض بشكل صريح مع النصرانية بينما تتشارك الصوفية مع الرمزية النصرانية. و هذا ما يفسر الاهتمام من قبل كثيرٍ من العلماء بالصوفية.
و هناك مشكلةٌ أخرى تكمن في ترجمة القرآن الكريم حيث أن بعض الترجمات مثيرٌ للتساؤل بشكلٍ مؤكد. و أحسن الترجمات - على حد علمي - هي ترجمة محمد أسد (رسالة القرآن) و التي تحتوي على تعليقٍ وشرحٍ علمي جيد، و إن كانت اللغة الإنجليزية المستعملة فيها تتصفُ بالرصانة و الجدية. هذا وإن من الصعوبة بمكان اختيار مقتطفاتٍ من القرآن كما هو الحال عليه مع النصوص الأخرى، و ذلك بسبب الاختلاف الجذري بين أساسيات البلاغة العربية و فن الكتابة الغربية، الأمر الذي يجعل الفهم متعسرا من غير تدريبٍ اعتقادي مناسب. و بدون هذا التدريب غالباً ما سينتقل انطباعُ عدم إمكانية الفهم إلى الطلاب.
و أهم من هذا كله في مجال (الدراسات الإسلامية) - الخضوع لضغط وسائل الإعلام وقبول عرضها الشائع للإسلام. فالموضوعات الرئيسية للمناقشة في أي كتابٍ تمهيدي عن الإسلام هي المرأة و الجهاد و الإرهاب، و كأن هذه الموضوعات هي الموضوعات الرئيسة في الإسلام أو عند المسلمين.
و لا أود أن أنهي هذه المراجعة بلهجة سلبية، فالحقيقة أن التقدم في العقود الأخيرة في مجال الدراسات الإسلامية هائلٌ حقاً، و الحقيقة أن هناك جيلاً من العلماء يعملون على تحرير أنفسهم من القديم و ينتجون بازدياد إنتاجاً علميا رصينا. و إذا ما طبقنا المعايير الصارمة في مجال الدراسات الإسلامية كما اقترحَت هذه المراجعة فسيصبح هذا القسم مضاهيا لبقية الأقسام.إن ماضي وتاريخ أي علم من العلوم يمكن أن لا يكون رائعا أو على الوجه المطلوب، ولكن الواجب أن يكون المستقبل كذلك، و هذا هو الهدف الطبيعي النهائي لطلب العلم.