وأرسل مبعوثاً شخصياً له وهو رئيس الأساقفة الألماني 'بول كوردز' إلى السودان، أواخر شهر يوليو 2004، للضغط على الحكومة السودانية لتسرع في إدخال المنظمات الكاثوليكية، وتقدم لها التسهيلات، والأهم من هذا هو السماح للفاتيكان بتقديم 'تضامنه الروحي' للمنكوبين أي التنصير.
إن عدد المنظمات التنصيرية العاملة في دارفور يزيد عن خمسة وعشرين منظمة، فها هي منظمة كاريتاس الكاثوليكية فرع نيويلندة الجديدة التي لم تكتف بطاقمها الذي يربو على المائتين بل تنادي بـ [منصرين متطوعين] كاثوليك للمشاركة في أعمال التنصير تحت ستار [الإغاثة] المزعومة في السودان.
وقال راديو الفاتيكان إن منظمة جديدة أسست من أجل تقديم الخدمات الطبية في أفريقيا وخاصة السودان، وتدعى 'السامري الصالح'.
وليس البروتستانت بأقل حماساً من الكاثوليك في التنصير بدارفور، فهذه الكنيسة النرويجية الإنجيلية اللوثرية تقوم بحملة تبرعات لا تزال مستمرة لتنصير مسلمي دارفور تحت ستار المساعدات الإنسانية، وخاصة من نزح منهم إلى 'تشاد'.
ومن بين المنظمات التنصيرية التي كرست جهودها مؤخراً في دارفور: منظمة 'ميرسي كوربس' الأمريكية الإنجيلية والتي قضت 25 عاماً بالتنصير في جنوب السودان.
ويبدو أن ثمة تعاون وثيق بين نصارى الجنوب وبين المنظمات التنصيرية، فقد أرسل رئيس الأساقفة الإنجيليين بالسودان 'يوسف مارونا' إلى نظرائه في مناطق مختلفة بالعالم يحثهم فيها على التدخل في دارفور.
وأثناء اجتماع الأساقفة الإنجيليين بالمركز الكنسي التابع للأمم المتحدة بنيويورك في شهر إبريل الماضي، دعا رئيس الشماسين كل بروتستانتي إلى تقديم يد 'العون' لسكان دارفور والمشردين منها.
أما المنصِّر 'فرانكلين جراهام' الصديق الحميم لكل من [جورش بوش الأب والابن] فكان من أوائل من أرسل منصريه إلى دارفور، حيث تعد مؤسسة 'فرانكلين جراهام ساماريتانس بيرس' من أوسع المنظمات التنصيرية نشاطاً وإمكانيات في العالم، لا سيما بمستشفياتها المتنقلة.
ومن بين المنظمات العاملة في دارفور منظمة مساعدة الشعوب، ومنظمة الكنائس العالمية، ومنظمة الكنيسة الأسقفية الإنجيلية، وأخذت تلك المنظمات وغيرها توزع الغذاء والدواء مع الأناجيل والكتب التي تتناول حياة المسيح - عليه السلام - كما تراها الكنيسة، وقد رسمت عليها الصور المزعومة للمسيح وأمه لكن هذه المرة لمسيح أسود وأم سوداء تحمله!!.
كما يشككون المسلمين الجياع والمرضى في صحة القرآن الكريم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم .
فماذا عساه أن يفعل الجائع المريض إذا قيل له [عندنا أحدث المستشفيات المتنقلة المكيفة التي تقدم فيها أشهى الأطعمة، فإن أنت آمنت بالمسيح فهلم فادخل] .
جارانج من ثمار التنصير الخبيثة:
بعيداً عن مبالغات المنصرين الذين يعمدون إلى تضخيم أعداد المتنصرين بغية الحصول على مبالغ أكبر ممن يدعمونهم، فإن الفتى الوثني جون جارانج كان نتاج الحملات التنصيرية حيث تنصر في صباه، وتخلى عن دين قبيلته الدينكا، والتحق بالمدارس التنصيرية وأصبح بروتستانتياً، ثم عميلاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية [سي. آي. أيه] ، ليقود بعد ذلك أكبر حركات التمرد المؤدية إلى أطول الحروب في القارة الأفريقية؛ وليفرض أجندته بعد ذلك على حكومة الخرطوم بدعم من واشنطن وتل أبيب!!.
المنظمات الإسلامية... هل تقوى على المواجهة؟
إن تضخيم أحداث دارفور واستمرارها يروق لمن يروم الغزو العسكري أو العقائدي لأرض بها النيل انحدر، خاصة وأن الحكومة لم تفق بعد من أزمة الجنوب تقاسم فيها جارانج [الثروة والسلطة] .
ووسط هذه المتاجرة الكنسية باحتياجات الفقراء المتعبين من إخواننا في دارفور، يتبادر سؤال ملح: أين العمل الخيري الإسلامي؟ وأين مواجهة المؤسسات الإسلامية؟
وللقارئ الكريم أن يعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بتجميد أموال العديد من المنظمات الإسلامية التي كان من المنتظر أن تقوم على ثغور التنصير، وكان ذلك في إطار حربها على [الإرهاب] .
وكانت تلك خطوة أمريكية خبيثة وخدمة جليلة للمنصرين، ومع ذلك فإن هناك بعض المحاولات من قوافل الإغاثة الإسلامية بدأت تتوافد على دارفور للمشاركة في إعانة سكان الإقليم وتثبيتهم، وقامت نقابة أطباء مصر بالتعاون مع لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب بتسيير قوافل إغاثية إلى هناك.
كما تقوم [ جمعية العون المباشر ] الإسلامية الكويتية بمهام إغاثية ودعوية في دارفور لمواجهة النشاط التنصيري الشرس، كما أرسلت بعض الدول العربية طائرات محملة بالمواد الغذائية والملابس والخيام.
إلا أننا إزاء هذا الخطر الذي تواجهه دارفور يجب أن ندرك مواطن الخلل لتداركها سريعاً، فالطوائف النصرانية في الغالب تعمل مجتمعة أو بتنسيق بينها، وقد سلم الكاثوليك في البلدان المختلفة زمام التنصير إلى الفاتيكان، في الوقت الذي تعمل فيه الجمعيات الإسلامية متفرقة.