ومما لا شك فيه أن الهيئات والمنظمات التنصيرية أفادت فائدة عظمى من جراء استخدام هذه الوسائل الجماهيرية؛ إذ تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن الإرساليات الكبيرة قد تمكنت عبر هذه الوسائل وبواسطتها أن تصل بصوتها إلى 48 مليون شخص يومياً عام 1986م، وكان هذا الاتصال يتم بواسطة توزيع الكتب والنشرات التنصيرية والإذاعة وعرض الأفلام (2) .
المطبوعات التنصيرية:
الحقيقة إن استخدام المطبوعات ضمن الاستراتيجية الإعلامية التنصيرية كان له السبق على استخدام الإذاعة المسموعة والمرئية، بحكم السبق التاريخي لظهور المطبوعات.
ولقد اهتم المنصرون باستخدام المطبوعات منذ زمن بعيد حيث ظهرت أول مطبعة عربية في أوربا في مدينة"فانوا"بإيطاليا وهي التي صدرت عنها بعض الكتب النصرانية عام 1514م.
وقد اهتمت الإرساليات بإصدار العديد من المطبوعات (كتب - مجلات - نشرات) ، وكما تسعى هذه المطبوعات إلى نشر النصرانية من خلال نشر الإنجيل، والتعريف بالمسيح؛ فإنها تعمل في نفس الوقت على تشويه الإسلام، والإساءة إليه، وقد أنشأت المؤسسات التنصيرية العديد من دور النشر، بل تخصصت بعض الإرساليات والمنظمات في هذه المهمة ومنها:
1-رابطة الإيمان لمساعدة الإرساليات التي تأسست عام 1915م ولها عدة فروع في بريطاينا وفرنسا وهولندا وجنوب أفريقيا.
2-منظمة نشر النصرانية في الشرق الأوسط ومقرها بيروت.
3-منظمة نشر النصرانية في الشرق الأوسط أيضاً ولها فروع في بال بسويسرا والنمسا وهولندا.
4-دار النشر الفرنسيه"شرق".
5-دار الهداية ومقرها النمسا.
وإذا كان من غير الممكن إحصاء دور النشر التنصيرية في العالم فإنه من الصعب كذلك إحصاء المطبوعات التي تصدر سواء كانت كتباً أو مجلات أو نشرات بمختلف اللغات ومن بينها اللغة العربية، فهناك العديد من القوائم التي تضم ملايين الكتب والمجلات والنشرات التي صدرت وتصدر في مختلف أنحاء العالم، وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن جمعية ترجمة الإنجيل في أفريقيا تتولى إعداد أكثر من (442) ترجمة للإنجيل، وبلغ عدد النسخ التي جرى توزيعها من هذا الكتاب عام 1986م ما يقرب من 66 مليون نسخة إلى جانب 46 مليون نسخة من العهد القديم"التوراة" (3) فضلاً عن النسخ الصوتية التي يجرى تسجيلها على أشرطة صوتية من أجل الأميين أو المطبوعة بالأحرف البارزة"طريقة برايل"للمكفوفين.
ويمكن القول بأنه إلى جانب طبع الإنجيل ونشره بمختلف اللغات فإن المطبوعات التنصيرية تدور حول الموضوعات والمحاور الآتية: (4)
-شرح العقيدة النصرانية والتركيز على أنها"الخلاص"، وأن المسيح هو المخلص الفادي.
-سرد سيرة المسيح"ومعجزاته"وشخصيته.
-تشويه الإسلام، والتشكيك في العقيدة، وإثارة الشبهات حولها.
-تحريف القرآن، والأحاديث النبوية.
-الدعوة إلى حوار مسيحي إسلامي.
-تصوير الآباء والقديسين النصارى في مظهر القدوة الصالحة للمجتمع.
-بحوث ودراسات عن أحوال المسلمين فكرياً وسياسياً واجتماعياً.
-تعليم المنصرين وتدريبهم.
-تقديم القصص الدينية النصرانية للأطفال.
-الدعوة إلى تدعيم النشاط التنصيري في مختلف أنحاء العالم.
-سرد تجارب المرتدين عن الإسلام، وكيفية اعتناقهم للنصرانية، ولكي تحقق هذه المطبوعات الهدف المنشود منها فإنه يجري توزيعها على أوسع نطاق ممكن بأسعار زهيدة جداً أو مجاناً، ويتم توزيعها عبر العديد من المنافذ والوسائل مثل: المكتبات في الكنائس والإرساليات، والمدارس، والمستشفيات، والأندية أو المكتبات المحمولة على أظهر السفن أو العربات المتنقلة، أو ترسل بالبريد، كما يجري توزيعها يدوياً في المدارس والتجمعات المختلفة.
وقد ناقش المنصرون عدداً من القضايا والمشكلات الخاصة باستخدام المطبوعات في مجال التنصير وتوصلوا إلى أن هناك بعض المعوقات التي تقف في سبيل انتشار هذه المطبوعات وتحقيق الهدف منها، ومن هذه المشكلات: (5)
1-انتشار الأمية في العديد من المناطق التي تحتاج إلى التنصير.
2-تشكك المسلمين في هذه المطبوعات النصرانية.
3-تنوع البيئات والأجناس والثقافات والعادات في المناطق الإسلامية المختلفة.
4-أن المطبوعات التنصيرية تقتصر على الشئون الدينية فقط ولا تربط بين الدين والمشكلات الحياتية اليومية للناس.
5-ندرة المطبوعات الخاصة بالمرأة.
6-الحاجة إلى تطوير المطبوعات المخصصة لمساعدة المتنصر الجديد.
7-ندرة الكتب الخاصة بمواد تعليم القراءة والكتابة وتعليم اللغة الإنجليزية للمسلمين.
وتعمل هيئات التنصير ومنظماته لتذليل هذه العقبات والمعوقات والعمل على نشر المطبوعات التنصيرية في العديد من بقاع العالم.
استغلال شبكة الإنترنت: