فهرس الكتاب

الصفحة 8637 من 27364

أما ديننا العظيم فقد قرر نظاما تربويا أسرياً رؤوفا رحيما عادلا متوازناً شاملا لكل المجالات قبل أربعة عشر قرناً.. أليس هو الدين الذي كتب الإحسان على كل شيء ليس فقط الإحسان للأطفال والإنسان عموما المسلم والكَافر.. بل والإحسان إلى الحيوان والنبات فذم إهلاك الحرث والنسل وأمر بالإحسان حتى في القتل والذبح وفي الحديث:"إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة وليحد أحدكم شفرته وليُرِح ذبيحته"رواه مسلم. فنهى عن تعذيب الحيوان حتى عند ذبحه وأرشد إلى الآداب التي تهوّن الذبح الذي لا بد منه، وكذلك القتل أمر بإحسانه حتى مع الأعداء فنهىعن المثلة والتحريق بالنار لغير ضرورة.. ونهى عن قتل النساء والأطفال ونحوهم من غير المقاتلين، وحث على إطعام الأسارى والإحسان إليهم وأمر بالرحمة العامة كما في الحديث"من لا يَرحم لا يُرحم"رواه البخاري في كتاب الأدب (باب رحمة الناس والبهائم) وذكر فيه أيضاً حديث"ما من مسلم غرس غرساً فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له به صدقة".

ولذلك حث ديننا على الرفق في التعامل مع الإنسان عموما بل والحيوان وفي الحديث أن بغياً (أي: مومس) دخلت الجنة بكلب رأته عطشان فرحمته وسقته شربة ماء؛ فغفر لها بذلك ودخلت الجنة، ودخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض.. وفي الحديث"الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه"رواه مسلم. فإسلامنا وديننا العظيم قد أغنانا عن قراراتهم المتخبطة وقوانينهم وإعلاناتهم المتخلفة حول حقوق الطفل وسبق ذلك كله بأربعةَ عشر قرناً بحقوق عظيمة حقيقية لا مثيل لها في قوانين الدنيا كلها، في كل مناحي الحياة ومن ذلك حقوق الطفل؛ وضعت بحكمة عليم خبير رؤوف رحيم يعرف مصلحة الطفل ما ينفعه وما يضره.. بينما إعلاناتهم وقوانينهم تتناقض وتتخبط تبعاً لأهوائهم، فاليوم تقرر عدم جواز تأديب الأولاد والبنات حتى تجرّئهم على آبائهم فتجعل الأبناء يؤدبون الآباء ويحاكمونهم إذا حاولوا التدخل في سلوكياتهم أو انحرافاتهم أو شذوذاتهم.. ثم يتداركون ذلك بعد فوات الأوان فيرقعونه ويبدّلونه.. وتراهم كما في المادة (14) من إعلانهم العالمي لحقوق الطفل يكفلون للطفل وفقا لعقولهم وأفكارهم النخرة حق الردة والكفر وتبديل الدين عموما تحت دعوى حق الطفل في حرية اختيار الدين..!! ثم يريدوننا أن نترك ما عندنا من شرع عظيم في حقوق الطفل وغيرها ونقبل منهم مثل هذه الزبالات.. وجميع العقلاء يعلمون أن الطفل قاصر الأهلية، وأن عقله خصوصاً قبل البلوغ ليس من النضوج والتمييز الذي يؤهله للاختيار الصحيح وأنه يَسهل التغرير به، ولذلك أناط ديننا مسؤولية الطفل القاصر في هذا الأمر وأشياء أخرى بوالديه، ومن عدالته العظيمة أنه يتبعه بدينهما فإن كان والداه مسلمان فهو مسلم بالتبعية لهما؛ له حقوق المسلمين.. وإن كانا غير ذلك تبع دينهما ولا يجبر أو يكره على الإسلام ما دام لوالديه ولاية عليه حتى يبلغ فتكون له حرية الاختيار إن شاء أسلم أو لم يسلم..

والمادة (20) من الإعلان المذكور تجيز التبني وتجعل حقوق الطفل المتبنى معادلة ومساوية لحقوق الابن الحقيقي.. فأي عدالة هذه التي يتفاخرون بها؟ بل هي والله منتهى الظلم للأبناء الحقيقيين بأن يشاركهم ويشاطرهم الأبناء بالتبني حقوقهم الشرعية قهراً دون رضا منهم بذلك.. ثم إذا هم قننوا ذلك وأقروه بإعلاناتهم فهل تقره الفطر السليمة وتستقيم معه العواطف الإنسانية؟ وهل لنصوص القانون سلطان على القلوب والعواطف والرحمة والفطرة الإنسانية التي زرعت في قلوب الآباء والأمهات..؟ ولأن ذلك لا يستقيم مع الفطر والعواطف فكم تطالعنا صحافتهم من انتهاكات له، خصوصاً مع قوم لا يؤتمنون على أولادهم الحقيقيين فكيف بغيرهم؟ فتلك أمريكية تقتل طفلها بالتبني لأجل أن أكل قطعة بسكويت خلسة دون إذنها، فتعاقبه بلف كامل جسده بشريط لاصق طوال الليل ولا تبرز من جسده إلا أنفه فيموت مختنقاً من الاستفراغ.. (الدستور 31/1/2004م) وأبوان يسيئان معاملة أطفالهما بالتبني ويستعملانهم كالعبيد، وآخران يستغلانهم جنسيا.. إلى غير ذلك مما تطالعنا به صحافتهم كل يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت