ليتبين لكل أحد بمنتهى الوضوح أننا أمام سياسة رسمية عقائدية منهجية تستهدف الطفل في فلسطين.. فهناك فتاوى دينية لحاخامات تستبيح دماء الأطفال غير اليهود عموما.. معتمدة ومستندة إلى نصوص توراتهم المحرفة والتي توصي المقاتل اليهودي مع الشعوب التي يتغلب عليها أن يستعبد طائفة منهم، وطائفة لا يبقي منهم نسمة، كما في سفر التثنية (20/10 - 17) . هناك تعليمات عسكرية من أعلى المستويات في الدولة الإسرائيلية عُمّمت على الجنود والضباط اليهود بقتل الأطفال المتحمسين بلا هوادة.. وهناك أوامر للقناصة اليهود باستهدافهم ما داموا فوق 12 عاماً ولو لم يكونوا مسلحين؛ وكأن القناص المتحصن على ظهر مبنى أو خلف دبابة سيسأل الطفل عن عمره هل تجاوز 12 عاما!! وحسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغ عدد الأطفال القتلى في انتفاضة الأقصى (512) طفلاً بينما بلغ عدد الجرحى حوالى (15) ألف طفل.. كما أشار تقرير فلسطيني صادر عن مركز غزة للحقوق والقانون إلى (أن ما يزيد عن(30) طفلا فلسطينيا توفوا نتيجة منع الجنود الإسرائيليين للأمهات الفلسطينيات من الوصول للمستشفيات لوضع مواليدهن.. وهذا في غزة وحدها.. أما وفيات الأطفال جراء إعاقة وصول الأطفال المرضى أو المصابين إلى المستشفيات أو منع سيارات الإسعاف من نقلهم فحدث ولا حرج.. حتى إن (د. أيل غروس) عضو رابطة حقوق المواطن في إسرائيل والأستاذ المحاضر في قسم الدستور والقانون الدولي بجامعة تل أبيب أشار إلى (أن حياة الفلسطينيين رخيصة جداً في نظر إسرائيل، وأن القضاء الإسرائيلي يتسامح مع جرائم قتل الأطفال الفلسطينيين) أهـ. من (يوميات الدم في أجندة أطفال فلسطين) الدستور 1/2/2004م وجاء في اليوميات نفسها: (أنه قد سقط خلال انتفاضة الأقصى منذ عام 2000م إلى اليوم نحو ثمانية آلاف طفل فلسطيني - حسب التصنيف العالمي لسن الطفل وفق المادة الأولى لاتفاقية حقوق الطفل التي نصت على أن الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره - ما بين شهيد وجريح إلا أن المجتمع الدولي لم يبد حيال ذلك سوى الفرجة واللامبالاة بل إن بعض الردود الدولية لامت أطفال الحجارة لأنهم هم الذين يعتدون على الدبابات والجرافات الإسرائيلية بالحجارة ويعرضون الأمن الإسرائيلي للخطر) أهـ. وهذا كله يتم كما تقدم بالسلاح والمال والدعم المادي والمعنوي الأمريكي، وفي ظل حمايته بالفيتو الأمريكي من أية إدانات.. والغريب المضحك أن دولة إسرائيل كانت من بين الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الطفل المشار إليها والتي أقرّت من هيئة الأمم المتحدة في تشرين الثاني 1989م ودخلت حيز التنفيذ عام 1991م.. ولسائل أن يسأل؛ أين أطفال فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من أمثال هذه الاتفاقيات؟! لماذا لا تعبأ دبابات وطائرات وقنابل ورصاص اليهود والأمريكان هناك بهذه الاتفاقيات التي يتغنى بها الغرب؟! ولا يخجلوا أو يستحيوا أن يلمزوا ويهمزوا بالإسلام والمسلمين إذا ما تحفّظوا على شيء من موادها أو انتقدوها.. ويصفونهم لأجل ذلك بالقسوة على الأطفال وانتهاك حقوق الطفل وربما تخيّروا بعض النصوص الإسلامية كالأمر النبوي الشريف بتعليم الصبيان الصلاة لسبع وضربهم عليها لعشر؛ وكأن نبينا صلى الله عليه وسلمحين أمر بهذا قصد الضرب المبرح أو القاتل؟! لا ضرب التأديب الذي يرحم الوالد فيه ولده.. والذي يجمع على ضرورته بقدره المناسب ومكانه الضروري كافة العقلاء بل وكثير من علماء التربية والنفس، حتى إن كثيراً من محاكمهم أقرته قانونيا بعد أن ضاقوا ذرعاً بالفوضى التي يعيشون فيها وتمرد الأبناء الصغار على الآباء بحيث لا يتجرأ الوالد على تأديب ولده أو ابنته الصغيرة مخافة أن ترفع به شكوى إلى القضاء.. فهذه (المحكمة الكندية العليا تقرر أنه للآباء الكنديين مواصلة العقاب البدني لأطفالهم بين سن الثانية والمراهقة. وقررت أن تحويل الآباء إلى مجرمين لاستخدامهم قوة معقولة لتأديب أبنائهم من سن الثانية وحتى سن المراهقة سيكون أكثر ضررا للأسرة.) (الدستور 1/2/2004م) وغير ذلك في الأخبار كثير، لم يستوعبوه ويقرروه إلا بعد تمرد أبنائهم وتحلل أسرهم..