وفي هذه الفترة أعيد فتح نفق «وارن» (على اسم الإنجليزي وارن الذي اكتشف النفق سنة 1880م) ، ويقع ما بين باب السلسلة وباب القطانين، وقد اقتربت الحفريات الصهيونية في هذه المرحلة إلى الحائط الغربي، وتوغلت أسفل الحرم على طول 25 مترًا شرقًا وبعرض 6 أمتار ووصلت إلى «سبيل قايتباي» .
وقد أدت هذه الحفريات كما أشير في تقرير المهندسين سنة 1981م إلى تصدع الأروقة الغربية الواقعة بين باب السلسلة وباب القطانين.
10 -المرحلة العاشرة:
يشار إلى أن هذه المرحلة قد بدأت بالتوغل تحت أرضية المسجد الأقصى المبارك والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم. ويذكر أن الصهاينة قد ركزوا عملهم في هذه المرحلة تحت باحات الحرم القدسي الشريف؛ حيث إنهم بدؤوا بتفريغ الأتربة من تحت كل باحات الحرم القدسي الشريف، ولعل هذه الحفريات هي من أخطر المراحل؛ لأنها تقع مباشرة تحت باحات الحرم وخصوصًا تحت الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، وقد بدأ يظهر آثار ذلك؛ حيث أخذت بعض الشقوق تظهر جليًا للعيان في قطع الرخام في قبة الصخرة والمسجد الأقصى.
ونستطيع أن نلخص تركز الحفريات الصهيونية جغرافيًا:
* غرب المسجد الأقصى.
* جنوب المسجد الأقصى.
* جنوب الحفريات الجنوبية.
من الواضح أن حديثنا أعلاه قد تركز بشيء من التفصيل على الحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك وتحت أسواره وجدرانه، من حيث سنوات الحفريات وطول الأنفاق وعمقها وسنوات البدء بها.
ولكن لوحظ أن هذه التفاصيل قد بدت شحيحة بعد منتصف السبعينيات مقارنة بالمعلومات التي كانت تتعلق بالحفريات ما بين الأعوام 1967م - 1975م، ولعل االسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: لماذا لا يتم استمرار الحديث عن نفس هذه الحفريات بنفس الطريقة أو بنفس روح ما بعد منتصف السبعينيات؟
يقول الأستاذ أحمد فتحي خليفة، الباحث في شؤون القدس والأقصى للبيان:
1 -إن الحفريات الصهيونية ابتعدت عن عيون الناس وملاحظاتهم، كما أنها ابتعدت عن شوارعهم وأزقتهم؛ وذلك لأن سير هذه الحفريات اتجه من تلك المناطق السكنية القريبة من ملاحظة الناس إلى داخل الحرم، وهي نسبيًا بعيدة عن ملاحظات المواطنين.
2 -يضاف أن الصهاينة كانوا قبل عام 1975م يسمحون للباحثين والكتاب أن يبحثوا ويطلعوا على سير عمل تلك الحفريات، أما بعد هذا التاريخ فقد منعت المؤسسة اليهودية الحاكمة هؤلاء الكتاب والباحثين ـ بمن فيهم من كتابهم وباحثيهم الذين كانوا يكشفون النقاب عن هذه الحفريات ـ من الاطلاع على أدنى حد من المعلومات المتعلقة بالموضوع.
3 -إن ما تقوم به السلطات الصهيونية من إغلاق لبوابات الحرم بعد نصف ساعة من انقضاء صلاة العشاء يمنع ملاحظة ومعرفة ما يدور من حفريات تحت المسجد الأقصى.
أما الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية ورئيس مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، فقد أعرب عن استيائه ومرارته لعدم توفر معلومات واضحة موثقة بالصورة والخريطة وقال: «إنه لا يوجد أحد من شعبنا الفلسطيني أو من عالمنا العربي والإسلامي يملك الإجابة عن حجم الخطورة المحدقة بالمسجد الأقصى» ملمحًا بعدم المعرفة العميقة بسير وخطورة الحفريات الجارية أسفل المسجد الأقصى المبارك.
ولكن مع كل ذلك فإن هناك الكثير من الشواهد والأدلة التي تؤكد استمرار الحفريات بالمسجد الأقصى المبارك، بل وحتى بدأت تهدد مناطق حساسة جدًا مثل مسجد قبة الصخرة المشرفة.
وأشار الباحث أحمد فتحي خليفة في نفس المقابلة أن الحفريات وصلت أسفل باحات الحرم القدسي الشريف ولا سيما تحت المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، ويستدل الأستاذ أحمد على ذلك بالتصدعات والشقوق التي بدأت تظهر بكل وضوح على قطع الرخام المصفحة لجدران قبة الصخرة المشرفة إضافة إلى المنطقة الشرقية الغربية وفوق المحراب مباشرة، ويجزم الأستاذ أحمد خليفة أن هذه الشقوق تعود إلى الفراغات الموجودة تحت قبة الصخرة المشرفة. وبالطبع فإن هذه الفراغات سببها الحفريات الصهيونية تحت قبة الصخرة وباحات المسجد.
إضافة إلى كل ذلك يشير الأستاذ أحمد إلى أن المسجد الأقصى المبارك يحوي على 43 بئرًا تتصل فيما بينها منها ما يصل عمقه إلى 20 ـ 25 مترًا، ويرجح الأستاذ أحمد خليفة أن اليهود قاموا بربط جميع الآبار بعضها مع بعض (أي فتحوها على بعضها البعض) ، ويخلص إلى نتيجة مفادها أن اليهود قد سيطروا سيطرة كاملة على الطبقة الجوفية للأقصى.
أما الشيخ رائد صلاح فقد ذكر لنا في نفس المقابلة العديد من الأدلة والبراهين التي تؤكد بشكل لا لبس ولا ريب فيه أن المؤسسة اليهودية ماضية في تنفيذ مخططاتها ومن هذه الأدلة:
1 -ما نقله إليه المواطنون من آل الأنصاري ومن آل الدجاني الذين يقطنون في بيوت ملاصقة للمسجد الأقصى المبارك ما يسمعونه من أصوات اهتزازات تنبع من تحت المسجد الأقصى المبارك.
2 -ما نقله له الحراس من مشاهداتهم للشاحنات الكبيرة وهي تنقل أتربة من تحت المسجد الأقصى المبارك.