فهرس الكتاب

الصفحة 8490 من 27364

وعلى المستوى الآسيوي، كانت هجمات 11 سبتمبر سبباً مؤدياً للتحالف الأمريكي الآسيوي. فقامت أستراليا بتدشين اتفاقية الأنزوس لتعلن من خلالها أنها تعرضت بالمثل لهجمات سبتمبر. كما قامت اليابان وجمهورية كوريا -بعد أسابيع من الأحداث- بإمداد الولايات المتحدة بإمدادات عسكرية لوجيستية. وكذلك تلقت الولايات المتحدة مساعدات من تايلاند والفليبين وسنغافورة ونيوزيلندا.

ومن أجل توطيد العلاقات مع الجناح الآسيوي سعت الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ الخطوات التالية:

-تأهيل اليابان لأن تلعب دوراً رائداً في الشئون الإقليمية والعالمية.

-العمل مع كوريا الجنوبية لأخذ حذرها من كوريا الشمالية؛ ولكن في نفس الوقت تأهيل المنطقة للاستقرار على المدى البعيد.

-إقامة تحالف أمريكي-أسترالي يمتد لمدة خمسين سنة.

-الاحتفاظ بالقوات الأمريكية في المنطقة، وهو ما يعكس الانتماء الأمريكي للحلفاء الآسيويين.

-تطوير إستراتيجيات إقليمية وثنائية لإحداث تغيير في هذه المنطقة الديناميكية.

ومع روسيا تقوم الولايات المتحدة بتدشين علاقة إستراتيجية جديدة قائمة على حقيقة مركزية؛ وهي أن الولايات المتحدة وروسيا لم يعودا عدوين إستراتيجيين. وقد تبلورت هذه الحقيقة في أثناء"اتفاقية موسكو"بخصوص الحد الإستراتيجي؛ حيث وعدت روسيا بإقامة علاقات إيجابية، وعلى المدى البعيد، مع المجتمع اليورو-أطلنطي والولايات المتحدة.

وقد قامت الإدارة الأمريكية من ناحيتها بعدة خطوات لتدعيم التحالف الأمريكي الروسي:

1-إرساء التعاون بين الدولتين لمواجهة الإرهاب العالمي.

2-التمهيد لدخول روسيا في منظمة التجارة العالمية.

3-تدشين مجلس"حلف الأطلسي-روسيا"بهدف تعميق التعاون الأمني بين روسيا والحلفاء الأوربيين والولايات المتحدة.

وهذا طبعاً لا ينفي وجود معوقات عديدة، يمكنها أن تثبط من هذا التحالف؛ منها على سبيل المثال:

1-عدم إيمان روسيا الكامل بقيم ومبادئ ديمقراطية السوق المفتوحة.

2-الضعف الروسي الواضح.

3-الرفض الروسي لنشر أسلحة الدمار الشامل.

ولكن بالرغم من ذلك تظل فرص الالتقاء أكبر بين الطرفين.

ومع الهند تجتمع الولايات المتحدة على عدة مصالح مشتركة منها: التدفق الحر للتجارة، ومحاربة الإرهاب، وإيجاد آسيا مستقرة إستراتيجياً، والحرية السياسية، حيث تعتبر الدولتان من أكبر الديمقراطيات في العالم. وبالرغم من عدم اتفاقهما على برامج الهند النووية، فإن الإدارة الأمريكية تنظر اليوم للهند على كونها دولة تتعاظم قوتها يوماً بعد يوم، حيث تتكون معها مصالح إستراتيجية كثيرة.

ومع الصين تسعى الإدارة الأمريكية إلى تدشين علاقة بنيوية بهدف تغييرها، وتنميتها ديمقراطياً. كما يتعاون الاثنان حيث تلتقي مصالحهما عند محاربة الإرهاب الحالي، وعند دفع الاستقرار في الجزيرة الكورية، وعند التخطيط للمستقبل الأفغاني، وعند صد الأخطار البيئية والصحية مثل انتشار مرض الإيدز.

ومن الجدير بالذكر أن المخاطر عبر الدولية التي تتعرض لها الصين، ستجبرها -عاجلاً أو آجلاً- على أن تصير أكثر انفتاحاً، وأكثر تقبلاً للمعايير الديمقراطية.

ولا تنسى الإدارة الأمريكية أهمية الصين الاقتصادية، وكيف أنها ستستفيد من دخول الصين في منظمة التجارة الدولية؛ وهو ما سيخلق فرصاً أكثر للتصدير الأمريكي، ومن ثم فرصاً أكثر للعمل لدى العمال والزراع الأمريكيين، وكذلك الشركات الأمريكية. ولا غرابة في أن تكون الصين هي رابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة؛ حيث يبلغ حجم المعاملة التجارية بين الطرفين 100 بليون دولار سنوياً.

وبالرغم من تواجد أسباب كثيرة لعدم الاتفاق بين الطرفين -منها مشكلة حقوق الإنسان، وتأييد أمريكا للمسألة التايوانية- فإن الإدارة الأمريكية عازمة على تضييق الفجوات مع الصين؛ لأن واقع ما بعد 11 سبتمبر يحتم عليها ذلك..

تطوير مؤسسات الأمن القومي الأمريكي

بعد أحداث سبتمبر صارت الإدارة الأمريكية ملزمة بالاحتفاظ بقوة دفاعها أكثر مما سبق. ويقف الدفاع عن الولايات المتحدة في الأولوية العسكرية. ومن ثم، تسعى الإدارة الأمريكية إلى ضمان أصدقائها وحلفائها؛ أثناء أي تنافس عسكري في المستقبل؛ وردع أي تهديدات ضد المصالح الأمريكية، ومصالح الشركاء والأصدقاء؛ وهزيمة أي عدو إذا ما فشِل معه سلاح الردع.

إن الجيوش الأمريكية -التي كانت في يوم من الأيام مبنية بهدف ردع جيوش الحرب الباردة- لا بد أن تتحول الآن فتركز أكثر على كيفية اعتداء العدو، بدلاً من التركيز على مكان وتوقيت الاعتداء. ومن أجل مواجهة تحديات الأمن الحالية -التي تولدت بعد أحداث سبتمبر- ستكون الإدارة الأمريكية في حاجة شديدة إلى قواعد ومحطات في أوربا الغربية وفي شمال شرق آسيا؛ بالإضافة إلى ترتيبات وقتية لنشر القوات الأمريكية على المدى البعيد.

قبل الحرب مع أفغانستان كانت تلك المنطقة بعيدة تماما عن اهتمام الإدارة الأمريكية؛ أما الآن.. فقد تغير الوضع تماماً؛ وصار التركيز على نشر القوات الأمريكية في تلك المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت