ففي مركز السياسة الأمنية (CSP) ، يتفاخر المنتسبون هناك بأن مالا يقل عن (220) عضواً في المجلس الاستشاري عندهم، هم في ذات الوقت، مقربون من الإدارة البوشية علاوة على أن سدس موارد المركز تأتي مباشرة من مؤسسات الدفاع. و من أهم الأسماء التي يمكن مصادفتها هناك: (دوغلاس فيث) الذي خدم لمدة تجاوزت الأربع سنوات، وكيلاً للسياسة في وزارة الدفاع. و هنالك أيضاً، المراقب المالي في البنتاغون، (دوف زاخييم) إلى جانب ذائع الصيت، المسمى (ريتشارد بيرل) ، الذي شغل منصب قيادة مجلس سياسة الدفاع سابقاً، و الصديق القديم لوزير الدفاع: دونالد رامسفيلد.
سوف يطول بنا الحديث هنا؛ لأن الأمثلة كثيرة، و لكن واجب الاختصار لا يمنعنا من أن نشير إلى أكثر هذه المراكز ارتباطاً بالكيان الغاصب إلى درجة أنه يمكننا أن نقول عنه إن المقر الحقيقي لسفارة تل أبيب في واشنطن؛ هو المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي (JINSA) .
بقي فقط أن نشير هنا، إلى أنه لا ينبغي الخلط بين اللوبي الصهيوني و بين لوبي السلاح في أمريكا؛ لأن الحقيقة تفرض علينا أن نقول إنه و على الرغم من أن العلاقة بينهما هي في أكثر مراحلها وثوقاً و التصاقاً، إلا أنها من ناحية أخرى، أيضاً تعرف في هذه الأيام بالذات، مشكلات خطيرة خصوصاً بعد العدوان الأخير على لبنان، و ما جره ذلك من نتائج كارثية على الداخل الصهيوني خاصة و العلاقات بين واشنطن وتل أبيب من ناحية أخرى أيضاً، و لقد صارت المنتديات العلمية هناك، تتشجع على الخوض في موضوع الترابط بين العاصمتين إلى هذا المستوى غير المسبوق في تاريخ العلاقات الدولية.
صحيح أن العلاقة القائمة هي علاقة مصالح و منافع متبادلة إلاّ أنها للدقة، ليست انصهاراً كلياً بمعنى أن هذا التناغم الكبير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط مع سياسات تل أبيب، مرده إلى التقاء المصالح بين هذه الأخيرة و بين صُناع القرار الفعليين هناك وراء الأطلسي. و إذا كان في هذا القدر ما هو كافٍ لأن تتحرك كل المقدرات الأمريكية في الاتجاه المعاكس لمصالح باقي دول المنطقة، إلا أنه في وسعنا أن نقول: إن هذا ليس قدراً محتوماً؛ لأنه في مقدورنا نحن العرب أيضا أن نتحرك، و نضغط لنحقق على الأقل، بعض التوازن خصوصاً، و أن حرب لبنان، دائماً، أثبتت للأمريكيين قبل الصهاينة، أن الحراك السياسي في الشرق الأوسط حقيقة فعلية، و معطى واقعياً لا يمكن التغاضي عنه، فهلا أدركنا المطلوب منا فعله