فهرس الكتاب

الصفحة 8001 من 27364

تحدث مالك بن نبي ـ رحمه الله ـ قبل عشرات السنين عن القابلية للاستعمار بوصفها داءً خبيثاً يُطوّع البلاد الإسلامية لمحتليها، والمؤسف أنه بعد نحو خمسين عاماً من الاستقلال عن الاستعمار القديم؛ تبدي كثير من الدول استعداداً واضحاً للتفكك بيد الاستعمار الجديد، وحتى في حال تعطل مخططات الاستعمار لا يبدو عليها تأثر إيجابي، وتظل تسير في الطريق بفعل القصور الذاتي؛ رغم أن النتائج الاستراتيجية للحرب الأمريكية على العراق تدعو إلى التفاؤل بتضاؤل التهديد الأمريكي، ومن أبرز هذه النتائج:

-تعجز الولايات المتحدة تماماً عن احتلال بلدين احتلالاً عسكرياً شاملاً في وقت واحد بقوات برية حاشدة.

-لا تستطيع القوات الأمريكية ـ بوضعها الحالي ـ أن تشن حربين شاملين على بلدين مختلفين في الوقت نفسه، وحتى الآن تبدو قدرتها على شن حرب جديدة دون تحقيق حد أدنى من الانتصار في حربها الأخيرة أمراً مشكوكاً فيه.

-قدرة مقاومة محدودة في عددها وعدتها على تعطيل مخطط استراتيجي لدولة عظمى.

-تأكدت في الحرب الأخيرة مقولة: إن الأمريكيين يندفعون لتنفيذ مخطط ما؛ تحت ضغط مجموعة متداخلة من المصالح الفردية والجماعية والرؤى؛ بطريقة تمنعهم من تدبير رؤية تخارجية على المستوى نفسه من التخطيط.

-من مظاهر الخلل الرئيسة في النظام السياسي الأمريكي: قصر فترة الرئاسة ـ أربع سنوات ـ؛ أي أن قرارت الرئيس الأمريكي تخضع لتعقيدات الربح والخسارة بصورة كاملة في فترة السنة والنصف الأخيرة، وتتميز الفترة الأولى بالقدرة على اتخاذ قرارات جذرية وجريئة؛ بينما تصبح قرارات الفترة الأخيرة محسوبة بدقة شديدة.

هذه النتائج من شأنها أن تحدث حالة من الاطمئنان في الأوساط السياسية، ولكن بدلاً من ذلك أحدثت حالة من القلق؛ لأن العقول تفككت منذ زمن، وتثاءبت على مصالح وقتية، تجعلها تظل ساكنة في انتظار التعافي الأمريكي؛ بما يذكِّر بحالة المسلمين أيام الغزو الصليبي الأول.. حينما كان العلج الرومي يأمر ضحاياه المعدّين للذبح بانتظاره ريثما يتفرغ لهم، وكانوا - للأسف - ينتظرون..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت