فهرس الكتاب

الصفحة 7893 من 27364

أيها المرابطون، أما ما يحدث لشعبنا الفلسطيني فهو أمر يصعب وصفه بالكلمات، حيث إنه يتعرض منذ مدة طويلة لحصارٍ سياسيٍ وعسكريٍ واقتصاديٍ واجتماعيٍ وثقافيٍ وديني، كما ويتعرض لجميع أنواع القهر والذل والأعمال التعسّفية على مرأى ومسمعٍ من دول العالم الكبرى وهيئة الأمم ومجلس الأمن ومؤسسات حقوق الإنسان، ولا أحد من هؤلاء يحرك ساكنًا، وليست هذه أول مرة يتعرض فيها شعبنا للحصار والمضايقات، ولكن يبدو هذه المرة أن هذا الحصار أشد وأنكى، والعالم كله على علمٍ بأن شعبنا قد احتلت أرضه، وسلبت حقوقه، وتعرض لنكباتٍ متتالية على مدار السنوات الماضية، وصدرت القرارات المؤيدة لهذا الحق عن المؤسسات الدولية، ولكن مع الأسف بقيت حبرًا على ورق، فمع كل ذلك طرحت عملية السلام على الساحة، فكانت المكافأة ضرب حصارٍ متعدد الأشكال والألوان، وبصورةٍ تتنافى مع أبسط مشاعر الإنسانية، وحرم هذا الشعب من لقمة العيش ومن خيرات بلاده، وهدمت البيوت، وصودرت مساحاتٌ شاسعةٌ من أرضه، ولا يكاد يمضي يوم إلا وتطالعنا وسائل الإعلام بمصادراتٍ جديدة وإنشاء مستوطناتٍ إضافية، ناهيكم عن عمليات القتل والتدمير والاعتقال والترويع التي أصبحت تتكرر بشكلٍ يومي، ثم جاءت عملية بناء الجدار الفاصل حول مدينة القدس بشكلٍ خاص وحول القرى والمدن الفلسطينية بشكلٍ عام، فمدينة القدس أصبحت معزولة تمامًا عن باقي المدن والقرى الفلسطينية التي بدورها تحولت إلى معسكرات اعتقالٍ جماعية.

إن بناء هذا الجدار ضرب حياة الفلسطينيين على جميع المستويات: الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وسيحول حياتهم إلى جحيمٍ لا يطاق، فإلى متى يبقى العرب والمسلمون يتفرجون، وكأن ما يجري على هذه الأرض أمرٌ لا يعنيهم؟!

أيها المسلمون، إن إعلان بعض المسؤولين الإسرائيليين بأن البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك ورأس العمود وغيرها من الأحياء القريبة من القدس ستبقى جزءًا من دولتهم، إنه أمرٌ في غاية الخطورة، وإنه يمثل في حد ذاته انتهاكًا صارخًا لمكانة المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، إن المسجد الأقصى المبارك هو رمز عقيدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فارتباط المسلمين به ارتباطٌ عقدي منذ رحلة الإسراء والمعراج، وسيبقى هذا الارتباط قائمًا إلى يوم الدين، بالرغم من كل ما نشاهده من تغييراتٍ على أرض الواقع، وما نسمعه من تصريحاتٍ تعتبر استفزازًا لمشاعر المسلمين في كل مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت