الكيان الصهيوني طرف أساسي، تتضمن ورقة العمل أو المبادرة الأمريكية لإقامة منطقة حرة (شرق أوسطية - أمريكية) إقامة تعاون وثيق بين الكيان الصهيوني والدول الشرق أوسطية، فمع تحرير الاقتصادات العربية والإسلامية في المنطقة يصبح حرية تدفق الأموال اليهودية إلى البلاد العربية والإسلامية أمراً يسيراً، ولذلك هللت الأوساط السياسية والأحزاب السياسية لدى الكيان الصهيوني طرباً وفرحاً بهذه المبادرة، وعند نجاح المخطط الأمريكي يصبح من حق الأموال الصهيونية التدفق إلى البلاد العربية والمساهمة في مشروعات عربية، بل وإقامة مشروعات صهيونية خالصة على الأراضي العربية، كما أن هذه المبادرة أو هذا المخطط - في حال نجاحه - يقضى على المقاطعة العربية للمنتجات الصهيونية تماماً، لأن كما سبق وذكرنا - من شروط إقامة مناطق تجارة حرة مع الكيان هو أن تحتوى على مكونات صهيونية بنسبة 13%، كما أن المنطقة الحرة تعنى حرية تبادل السلع بوضع متكافئ يحق فيه للكيان الصهيوني تصدير منتجاته إلى البلاد العربية والعكس، وبالتالي يتم صهر الكيان الصهيوني في بوتقة العالم الإسلامي والعربي، ومع توفير البنية اللازمة والظروف والمناخ الملائم، والقضاء على الفساد والإرهاب، يصبح الكيان الصهيوني جزءاً لا ينفصل عن العالم الإسلامي والعربي، لكن كيف يتم ذلك؟ وكيف تنجح المخططات الأمريكية الصهيونية مع وجود مثل هذا"الإرهاب"الفلسطيني - المقاومة الفلسطينية - كما تقول أميركا؟
وفي هذا الإطار تقول كونداليزا رايس: إن"منطقة الشرق الأوسط تعانى تخلفاً مرده إلى ما يسميه أبرز المثقفين العرب بـ"الافتقار إلى الحرية السياسية والاقتصادية"، حيث يتحول الإحساس باليأس لدى فئات كثيرة إلى أرض خصبة للأيديولوجيات التي تقنع الناس بترك التعليم، والعمل، والعائلة كى يفجروا أنفسهم آخذين منهم أكبر عدد ممكن من الأرواح"، ومن هنا لابد لإنجاح مثل هذا المخطط (الأمريكي الصهيوني) القضاء على المقاومة الفلسطينية نهائياً، وهنا تبرز الحاجة - دائماً - إلى قيادة فلسطينية ترضى بالمخططات الأمريكية، وتقنع ببيع وطنها غير عابئة بذلك، ومن هنا نجد الضغط المتزايد في الأوقات الراهنة لطرد أو إقصاء زعماء فلسطينيين، والضغط لقبول قيادات أخرى تقبل بالشروط الأمريكية، وتذعن لرغبات الكيان الصهيوني.
ولكن.. أين العرب؟
ترحيب عربي لم يتغير، الموقف العربي حيال المخططات أو فيما يسمى بالمبادرات الأمريكية - فقد قوبلت المبادرة لإقامة منطقة تجارة حرة أمريكية شرق أوسطية بالترحاب والتهليل، ورأت الأوساط الاقتصادية والسياسية في البلدان العربية هذه المنطقة فرصة جادة لجذب الاستثمارات الأجنبية، ورفع معدل التنافس في أسواق المنطقة، كما أنها فرصة لزيادة الصادرات العربية إلى السوق الأمريكي الذي يعد من أكبر الأسواق العالمية كقوة شرائية، ولم تنتبه الأنظمة العربية إلى حقيقة أهداف المخطط الأمريكي الصهيوني.