وعدد بوش ما جاء في التقرير السنوي للتنمية الإنسانية الذي تطرق إلى الممارسات الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وممارسة الحريات العامة في هذه البلدان، وحق الفرد من التعليم، ثم عاد بوش مرة أخرى للضغط على هذا الوتر الحساس عقب احتلاله للعراق، وأعلن رغبته في طرح مبادرة"الشرق الأوسط الكبير"على مجموعة دول الثمانية في يونيو المقبل، وحدد ورقة عمل يقدمها للمجموعة على أنها ضرورية للمنطقة التي يجب تضافر الدول الكبرى لتنفيذ بنودها، وقسم أولويات العمل فيها إلى:
1-تحقيق الرخاء الاقتصادي: وبذلك خرجت المخططات الأمريكية المعدة مسبقاً إلى حيز التنفيذ في أوائل العام 2004 ليبدأ معه عام الشرق الأوسط الكبير بعد انتهاء العام العراقي باحتلال أراضيه في 2003م، إذن تضمنت الورقة الأمريكية خططاً طويلة المدى لتغيير بناء منطقتنا لعل بدايتها كان في العراق الشقيق الذي وقعت على أراضيه الأقدام المدنسة في مارس 2003 م، ولم تخرج منه حتى الآن، وتستمر الخطة حتى 2013 كما أريد لها.
كما جاء في مبادرة بوش الخاصة بتحقيق الرخاء الاقتصادي للمنطقة فإن الخطة تتطلب عقد اتفاقيات ثنائية عربية أمريكية تمهيداً لإتمام إنجاز هذه المنطقة التجارية الحرة الكبرى حتى عام 2013، واشترط بوش على الدول العربية التي ترغب في إتمام مثل هذه الاتفاقيات ضرورة أن تتخذ خطوات إصلاحية مثل: محاربة الفساد وما أسماه بالإرهاب، وحماية الحقوق الفكرية، وتطوير أساليب العمل التجارية فيها، تحرير اقتصادياتها، وإصلاح السياسات والمؤسسات الاقتصادية في أنظمتها، وتحرير اقتصادها بما يسمح بتنمية دور القطاع الخاص، وبما يعزز من فرص تدفق رؤوس الأموال الأجنبية - ومنها بالطبع أموال الكيان الصهيوني - إلى البلاد العربية، وبالتالي أصبح على الدول العربية أن تبذل جهوداً مضنية لتحقيق الرغبة الأمريكية، وتوفير المناخ الملائم للاستثمارات الأجنبية، وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد العربية، حتى أن مسئولاً عربياً كبيراً صرح لصحيفة عربية قائلاً:"إن ضغوطاً كبيرة تمارس حالياً على الأنظمة العربية لتنفيذ مناطق التجارة الحرة معها، وتحديد أوليات بدء موعد المفاوضات حسب مدى استجابة هذه الدول لطلبات الولايات المتحدة الأمريكية، والخاصة بالملفات الساخنة مثل: العراق، والسودان، ومكافحة ما تسميه الإدارة الأمريكية بالإرهاب، وتعديل أو تغيير البرامج الدينية، والمناهج التعليمية، وتوسيع نطاق الديمقراطية، القضاء على الفساد والرشوة والبيروقراطية في الجهاز الحكومي لكل بلد."
كما تشترط الخطة السماح لرؤوس الأموال الصهيونية بتمويل المشروعات العربية والمساهمة فيها، أو إدماج الكيان الصهيوني في بوتقة المنطقة الكبرى، وهو الهدف الذي تسعى الإدارة الأمريكية من أجله، ويؤكد الخبراء والمحللون أن اتفاق التجارة الحرة الأمريكية الشرق أوسطية تضمن شرطاً لم يعلن، واكتفت الدوائر السياسية الأمريكية بتداوله سراً، يقضى بأن يكون الكيان الصهيوني طرفاً أساسياً في أي تبادل تجارى حر بين دول منطقتنا وأميركا، حيث وضعت أميركا إلى جانب الشروط السابقة المعلنة - صراحة - لإبرام الاتفاق شرطاً مجحفاً يتعلق بمكونات السلع التي يسمح بدخولها إلى السوق الأمريكي، هو ضرورة أن تشمل هذه السلع على مكونات إنتاج صهيونية المنشأ بنسبة 13% على الأقل وإلا تم حظر دخولها.
بنود المبادرة تتضمن الورقة الأمريكية التي ستطرح على دول مجموعة الثماني الصناعية والتي تشمل المبادرة الاقتصادية، مصادر التمويل لإعادة بناء الشرق الأوسط على الطريقة الأمريكية، حيث تشمل بعد إجراء تغييرات هيكلية في المؤسسات والأنظمة الاقتصادية تفعيل دور القطاع الخاص، وتخفيف قبضة الحكومات في البلاد العربية عن الشركات العامة، بل وبيعها جميعها إلى القطاع الخاص فيما يسمى حالياً بـ"الخصخصة"، وتشجيع دخول الاستثمارات الأجنبية مع توفير البيئة المناسبة لها، وتكوين مبادرة تمويل النمو"مؤسسة المال للشرق الأوسط الكبير"، وبنك تنمية الشرق الأوسط الكبير، وذلك لتمويل المشروعات الصغيرة، وتفعيل دور القطاع الخاص ومساعدته في مشروعاته.
إذن الورقة الأمريكية تطرح مفهوماً بديلاً وكياناً جديداً للمنطقة تسميها منطقة الشرق الأوسط الكبير والذي يضم بالإضافة إلى الدول العربية، الكيان الصهيوني، إيران، تركيا، أفغانستان، وباكستان، ولعل ما شاهدناه في أفغانستان ثم العراق لدليل قاطع على بدء تنفيذ المخطط الكبير للمنطقة التي بقيت المنطقة الوحيدة التي لم تتدخل فيها أميركا بشكل فعلى لإقامة كيان جديد يتعامل مع النظام العالمي الجديد الذي تجلس فيه أميركا على رأسه متفردة بمقعد واحد تشير يميناً ويساراً فيتم تلبية ما تريد، لكن أين وضع الكيان الصهيوني من المخطط؟!