فهرس الكتاب

الصفحة 7732 من 27364

الشرط الخامس مع معرفتنا بأن التباطؤ في إقرار الإصلاحات والعمل بها يحمل محذور تآكلها وتفريغها من محتواها، والالتفاف عليها، إلا أنه يجب الانتباه إلى أن حرق المراحل قد يحمل مخاطر أكبر بحصول انهيارات شاملة، وبالتالي لا بد من خلق الظروف التي تؤسس لإصلاحات بنيوية حقيقية، وإبقاء المخاطر الداخلية والخارجية التي سترافق حكماً عمليات الهدم والبناء تحت السيطرة، إن جعل الإصلاح رهن العقلية التجريبية المغامرة لا تحتمله مؤسساتنا المجتمعية الهشة، ولا حلول سحرية لأخطاء السنين المتراكمة، وما جرى في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي يعطينا ألوف الأمثلة على ما ذكر سابقاً، إن توسيع المشاركة السياسية، وتأطير الحياة السياسية في مؤسسات ديمقراطية منبثقة عن عملية انتخابية مباشرة تشكل أنسب المداخل للإصلاح وغايته في آن واحد.

الشرط السادس إدراك أن الفكر الحداثوي العربي انسجاماً مع أهدافه يجب أن ينطلق من الخاص في فهمه وتفاعله مع العام، وأن الأخذ بالوصفات الأمريكية أو الأوروبية الجاهزة يقع على النقيض من ذلك تماماً، إن العولمة الأمريكية المتوحشة تفتقد إلى قوة المثال كونها تحول إملاءاتها إلى معاول هدم لخصوصية الآخرين خدمة لمصالحها الضيقة، وزاد من ذلك تحول الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى دولة بوليسية مرة أخرى تضطهد الأقليات العرقية والدينية بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

إن طرح المشروع الأمريكي تواقت مع ظهور علامات بداية تآكل المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم، ولا يعدو كونه محاولة لتوظيف قوة الدفع التي يوفرها تفوقها العسكري الهائل، لكن درس العراق الذي ما زال يتتابع فصولاً يؤكد يوماً بعد يوم حقيقة حاولت إدارة بوش الابن إغفالها وهي أن النصر العسكري شيء، وقطف ثماره شيء آخر.

نقف اليوم على مفترق طرق سيحدد مصيرنا إلى سنوات طويلة قادمة، إما الأخذ بالحداثة والإصلاح منهجاً لتغيير واقع مجتمعاتنا المتداعية، وإما مزيداً من التداعيات والكوارث، الإصلاح ليس خيار بل شرط لازم، فلنعبره بإرادتنا وإلا فالبديل عبوره من باب الآخرين بشروط و إملاءات أقل ما فيها أنها تقوض استقلالنا إذا لم نقل تقوض أساس وجودنا الفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت