كيفية تحقيق التعاون الإسرائيلي العربي في أن يكون الشرق الأوسط الموسع خالياً من كافة أنواع الصراعات السياسية والعسكرية، وبناء نماذج جديدة للتعاون الأوسطي على معايير البناء والتفاهم المشترك للمرحلة الجديدة.
أن إحدى المسائل المهمة في تحقيق التعاون الإسرائيلي العربي هي التعاون العسكري، حيث إن هذا التعاون يمثل البداية الفعلية لإزالة الشكوك المتبادلة، وسوء الفهم حول مسائل الثقة أو عدم التفاهم.
وسوف تعمل مؤسسة 'الشرق الأوسط للتعاون والديمقراطية' في هذا الإطار على تبادل الخبرات العسكرية العربية والإسرائيلية في إطار برامج محددة، وأن هذا التبادل والتعاون سيشمل ما يتعلق بالمناورات العسكرية، ولقاءات دورية بين القيادات العسكرية العربية والإسرائيلية يكون هدفها تكريس الفهم المتبادل.
وتشترط المذكرة الأمريكية تحقيق مفهوم يطرح لأول مرة وهو التوصل لاتفاقات وتعاون عسكري بين إسرائيل والدول العربية قبل التوصل إلى اتفاقات سياسية، كأن يتحقق التعاون العسكري بين سوريا وإسرائيل في ظل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية، وقبل حدوث أي تقدم على صعيد التسوية السياسية، وكذلك الأمر مع لبنان والفلسطينيين، كما تلتزم الدول الأخرى التي ليست لها أراض محتلة بأسس هذا التعاون العسكري.
وتشير المذكرة إلى أن التعاون العسكري سيكرس من مفاهيم التفاهم الثقافي والسياسي بين هذه البلدان وإسرائيل، كما أن هذا التعاون العسكري سيفتح المجال أمام التعاون الاقتصادي، وإنشاء مؤسسات التعاون الاقتصادي الجديدة والتي ستحقق المفهوم الأوسع للشرق الأوسط الجديد.
وتقول المذكرة: إن منظمة الشرق الأوسط للتعاون والديمقراطية ستكون مختصة بالتطبيق الديمقراطي، حيث إنه من المفترض وفقاً للرؤية الأمريكية أنه سيتم اعتماد مئات الملايين من الدولارات لتكون تحت تصرف هذه المنظمة من أجل إمداد الهيئات والدول لتشجيعها على الانخراط في التطبيق الديمقراطي.
وستكون هذه المنظمة معنية بالاشتراك في برامج التعاون الاقتصادي المشتركة بين دول المنطقة وبعضها البعض، كما أن هذه المنظمة ستصدر لوائح بأسماء الدول التي تمتنع عن التطبيق الديمقراطي، أو تخالف الإجراءات الديمقراطية.
ومن خلال هذه الإجراءات فإن المنظمة ستكون لها رؤيتها في تحقيق نطاق الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وأن هذا الأمن الإقليمي سيكون له جناحان أساسيان هما التعاون من جانب، والتطبيق الديمقراطي من جانب آخر.
وتقول المذكرة: 'إن منطقة الشرق الأوسط نواجه فيها عدواً جديداً لم يكن قائماً قبل ذلك وهو 'التعصب والتشدد الديني' وهو ما يعبر عنه بلغة الدين العنيف أو الإسلام المعاصر'.
وتضيف المذكرة: 'نحن لا نعرف بدقة مدي حجم الاختلاف بين الإسلام المعاصر والإسلام كما هو في طبيعته الأولي، إلا أن هذا الدين المعاصر هو امتداد لما سبق من الديانة في صورتها الأولي، وذلك على الرغم من تأكيداتنا العلنية المستمرة إننا نحترم هذا الدين.
إن احترامنا لهذا الدين ينبع من ضرورة احترامنا لشعوب هذه المنطقة، وكذلك احترامنا للسياسات والرأي العام في داخل هذه الدول '، وتقول المذكرة: إن الإسلام في مبادئه العامة كما نعرفها قد يقبل بالتعايش مع الآخرين وهو ما سنحاول تكريسه والتأكيد عليه دائماً حتي تنجح مثل هذه المنظمات في العمل داخل نطاق هذه البلدان، إلا أنه أياً كانت تعاليم الإسلام أو مبادئه أو قيمه أو كل ما يتعلق بهذه الديانة من أصول أخرى فإننا يجب أن ننحيه دائماً من أن يكون مصدراً للتعاملات، أو أساساً أو فرعاً في بناء العلاقات الأوربية الأمريكية مع العرب، وأن هذا يتطلب في المقام الأول التركيز على تقليص دور الدين في الحياة العامة بالمنطقة، وأن يكون الدين لا مجال له سواء في الأحاديث أو الشعارات إلا في نطاق أداء الشعائر والطقوس الدينية، وكذلك حصر نفوذ رجال الدين أو الذين يحاولون خلط الدين بالسياسة.
وتطالب المذكرة بتحرير الإسلام من المعاملات في الحياة العامة، وكذلك التداخلات السياسية أو الثقافية، وتقول: إن كل ذلك من الأمور الهامة، إلا أنه من المهم التركيز على أحد المفاهيم الثابتة وهو إزالة المشاعر المرتبطة بالدين الإسلامي والتي يتخذها البعض ذريعة لوقف الإصلاحات السياسية وكل أنواع الإصلاحات الأخرى، فالديمقراطية أو التعاون أو الحريات بجميع أشكالها وأنواعها لن تصطدم بالدين الإسلامي كديانة أو مبادئ، وفي ذات الوقت فإن الإسلام لا يجب أن يتدخل فيها كعائق يحد من الانطلاقات والتقدم.
وتقول المذكرة: إن من التجارب المهمة التي يجب أن تقتنع بها حكومات ونظم وشعوب المنطقة التجربتين الأمريكية والأوربية اللتين حصرتا نطاق الدين في الكنيسة فقط، وألا يكون هناك مجال لهذه المشاعر الدينية في المسائل السياسية والاقتصادية، أو إدارة الحكم بصفة عامة.