وللولايات المتحدة حصتها من المشاكل, وبعضها مشاكل خطيرة. فانتقاد الولايات المتحدة أمر مشروع, بل هو في رأينا أحياناً ضروري. وكثيرون منا يقومون بهذا الانتقاد على نحو متكرر. ولكن, من جهة أخرى, فإن تصاعد العنف الإسلاموي الذي يهدد العالم كافة, بما في ذلك العالم الإسلامي, لا يمكننكم, من المملكة العربية السعودية, أن تلقوا اللوم فيه على الغير فحسب, إذ في ذلك تجاهل غير مسؤول عن التصدي لأمورٍ لديكم لا بد من التطرق إليها.
ونحن نطرح عليكم هنا ثلاثة أسئلة تستحق في رأينا الإجابة والتوضيح: أولاً: هل تعتقدون بأن التقوى الإسلامية التي تلتزمونها في المملكة العربية السعودية, تتعارض مع ممارسات الحركات المسماة (جهادية) ؟ ثانياً: إذا كان جوابكم عن السؤال الأول إيجاباً, فكيف تفسرون الدور البارز الذي اضطلع به عدد من السعوديين في اعتداءات 11 أيلول, كما في التصاعد المستمر للحركات المسماة (جهادية) كظاهرة تهدد العالم أجمع؟
وأخيراً: هل ترون أن على القادة الدينيين والمثقفين السعوديين والذين يعتبرون أن ثمة تعارضاً بين أحكام الإسلام وممارسات الجماعات الجهادية أن يعملوا فعلاً وعلناً على تبيان هذا التعارض وعلى نقض الأفكار والممارسات التي ينتهجها تنظيم (القاعدة) وما شابهه على أنها خاطئة وخطيرة؟ نحن في انتظار ردكم.
دعوة الى الحوار العاقل:
في عالمنا اليوم الذي يهدده العنف والظلم, والذي تقلقه الحرب والحديث عن الحرب, والذي يخشى الوقوع في منزلق التناطح الديني بل الحضاري, هل من مهمة بالنسبة إلينا كمثقفين من الشرق والغرب أهم من إيجاد الزمان والمكان المناسبين كي نقيم الحوار العاقل, على أمل ايجاد الأرضية المشتركة لكرامة الشخص الانساني والشروط الأساسية للازدهار البشري؟
فنحن نتمنى أن نكون طرفاً في هذا الحوار معكم ومع غيركم من المثقفين من العالم الاسلامي. ونحن ندرك أن ليس من شروط سابقة لخوض هذا الحوار إلا صفاء النية, والإقرار بانسانيتنا المشتركة, والاستعداد والقدرة للشروع بنقد وتأمل ذاتيين كما بالنقد المتأني لوجهة نظر الآخرين. ونحن نعتبر ان اقدامكم على الكتابة الينا يشير الى أنكم تتفقون معنا في هذا التوجه. رجاؤنا إذن أن نجد السبيل لمتابعة هذا الحوار وتعميقه.
وفي الختام نشكركم مجدداً على رسالتكم.
التواقيع:
جون أتلاس, جاي بيلسكي, ديفيد بلانكنهورن, ديفيد بوسورث, موريس بويد, جيرارد ف برادلي, ألان كارلسون, لورنس أي كننغهام, بول إيكمان, جون بثكي إلشتاين, أميتاي إتزيوني, إليزابيث فوكس-جينوفيز, هيلل فرادكين, صموئيل ج. فريدمان, فرانسيس فوكوياما, ماغي غالاغهر, وليم أي غالستون, كلير غودياني, روبيرت بي جورج, كارل غيرشمان, نيل غيلبرت, ماري آن غليندون, نورفال دي غلين, أوس غيننيس, ديفيد غوتمان, تشارلز هاربر, كيفين جاي (سيموس) هاسّون, سيلفيا آن هيوليت, الأب المحترم جون دبليو هاو, جيمس ديفيسون هنتر, بايرون جونسون, جيمس تورنر جونسون, جون كيلساي, دايان كنيبرز, توماس سي كوهلر, روبرت سي كونز, غلين سي لاوري, هارفي سي مانسفيلد, ويل مارشال, جيري إل مارتن, ريتشارد جاي موو, دانيال باتريك موينهان, جون إي مورّاي, آن دي نيل, فيرجيل نيموئيانو, مايكل نوفاك, الأب فال جاي بيتر, ديفيد بوبينو, غلوريا جاي رودريغيز, روبرت رويال, نينا شيا, فرد سيغل, ثيدا سكوكبول, كاثرين شو سباهت, ماكس إل ستاكهاوس, وليم تل الابن, ماريس آي فينوفسكيس, بول سي فيتس, مايكل ولتزر, جورج فيغل, روجير إي وليمز, تشارلز ويلسون, جيمس كيو ويلسون, جون ويت الابن, كريستوفر وولف, جورج فورغل, دانيال يانكيلوفيتش.
هوامش:
1-يمكن الاطلاع على نص الرسالتين بالكامل باللغة الانكليزية, إضافة الى بعض التعليقات والتحليلات والنصوص الأخرى, على موقع (معهد القيم الاميركي) على الانترنت: www.ame r icanvalues.o r g
2-بعض هذه الانتقادات نقلت في مقال نيل ماكفاركوار في صحيفة (نيويورك تايمز) , 12 تموز (يوليو) 2002.
3-اننا ندرك المعاني المختلفة لمصطلح (الجهاد) دينياً وتاريخياً. لكن الواقع أن ثمة مجموعات اسلامية تعتنق الدعوة إلى تغيير الوضع القائم بقوة السلاح لإقامة الحكم الاسلامي وفق تصورها, وتصف نفسها بأنها (جهادية) . ولا شك في أن كثيرين من المسلمين يعتبرون أن هذه الجماعات استولت على مصطلح (الجهاد) وشوّهته, وكثيرون منا يوافقون على ذلك. على أن هذا الاستعمال اصبح بالفعل, وياللأسف, شائعا