فهرس الكتاب

الصفحة 6432 من 27364

إنّ الشروط التاريخية للخروج من حالة السجال الزائف إلى فضاء إنتاج التاريخ الحقيقي تبدو أهم ملامحه في استعادة الوعي المجتمعي، وبناء النموذج الذاتي للوعي حول التاريخ والحضارة والإنسان، لقد تجاوز العرب الجسر الأول نحو الوعي بتخلفهم، وبقي أمامهم الجسر الثاني لإنتاج معرفة أسباب بناء النهضة وإنتاج تاريخهم.

إن مسألة العلمانية والإسلام وفصل الدين عن الدولة، لا يمكن طرحها بالأسلوب والطريقة والمنهج والأدوات كما في الحالة الأوروبية، إلا أنّ الحالة العربية الإسلامية مرهونة في هذا الشأن ببناء الوعي المجتمعي أولاً والمصاحب ثانياً للإصلاح القانوني والسياسي عبر المدخل الديموقراطي.

وأكد أن المدخل الديموقراطي وحده لا يكفي دون الوعي الاجتماعي الحقيقي الذي يدافع عن الخيار الديموقراطي ويحميه، فلا توجد إرادة حقيقية على سبيل المثال لدى الغرب لإصلاح ديموقراطي في العالم العربي والإسلامي؛ لأنهم يعون تماماً أن الصناديق سوف تأتي بالإسلاميين الذين سوف يحرقون القوارب التي أوصلتهم إلى الشاطئ كما يعتقدون، مشيراً إلى أن الوعي المجتمعي هو المطلب الأساس لفك الأحجيات التاريخية، وبناء علاقة متوازنة مع الذات والآخر والتاريخ.

الحوار ضرورة

الأستاذ موفق محادين الكاتب والمفكر اليساري الأردني، ورئيس المنتدى الاشتراكي من جهته أكد أن الحوار الإسلامي العلماني ممكناً ومطلوبا، لا سيما بسبب ضرورته السياسية وليس الأيديولوجية.

وأضاف: أنه من الصعب أيديولوجياً أن ينجح هذا الحوار في المستوى الاستراتيجي الذي يطال السلطة والمعرفة والماهايات وتجلياتها. أما على الصعيد السياسي: فهو يندرج تحت قواسم مشتركة تمتد من الاعتراف المتبادل على مساحة واسعة من المعطيات اليومية والوقائع السياسية المحددة والمصالح الاجتماعية فأطراف الحوار أطرف اجتماعية طبقية من الزاوية الموضوعية.

وأضاف: أنه بلغة فلسفة الحق فإن الأطراف الأيديولوجية المتناحرة في المستوى النظري، تجد نفسها في دوائر انفراج سياسي ومصالحات اجتماعية مختلفة ما إن تتحول الأفكار إلى"تعيينات"نسبية مفتوحة من سطوة المعنى ورقيب السرائر.

ومن المعروف أن هذه التعينات بوصفها تاريخاً، تستغرق من الوقت والمناورات ما يفوق لحظات الصراع الحاد والتحول من السياسة والميدان العملي إلى موجز مقتضب جديد للأيديولوجيات غير المتصالحة.

وأشار إلى أنّ الإسلام والعلمانية مشروعان مختلفان كل الاختلاف، فالتسوية ممكنة وضرورية بينهما في المستوى السياسي، لكنها غير ممكنة ولا ضرورية على المستوى النظري.

على العلمانيين أن يكونوا أكثر وضوحاً

كان ما سبق هو رأي رموز العلمانية في الحوار مع الإسلاميين، والآن يأتي الدور على الرموز الإسلامية لاستطلاع رأيها، فيقول د. محمد عمارة المفكر الإسلامي المعروف إننا نرحب بالحوار مع العلمانيين فوراً وبلا شروط مثل التي يضعها بعضهم، لكن علينا أولاً أن نفند كلامهم، فبالنسبة لامتلاك الحقيقة المطلقة التي يتهمون بها الإسلاميين فإن هناك فارقاً بين أن أؤمن بأن ما لدي من الدين هو الحقيقة المطلقة، وبين أن أؤمن بأن ما أدرك وأعقل من هذه الحقيقة الدينية المطلقة هو أمر نسبي، إن الدين في حد ذاته مطلق ومن لا يؤمن بذلك فهو جاهل لا يعرف معنى كلمة دين.

لكن العقل البشري كملكة إنسانية نسبي الإدراك ،ولذلك فما يقوله المسلم سواء في الفكر الديني أو السياسي إنما هو اجتهادات بشرية غير ملزمة للآخر ، وإذا كان العلمانيون يتهمون الإسلاميين بذلك فإنهم يتهمون أنفسهم أيضاً؛ لأنهم مقتنعون تماماً بما في رؤوسهم من أفكار ترفض الدين ويعتقدون أنها هي الحقيقة المطلقة .

أما بخصوص قضية الاحتكام إلى النص، فإن كل تيارات الفكر دينية كانت أو لادينية تحتكم إلى نصوص، والمعيار في التمييز بينها هو مدى الجمود والتقليد أو الاجتهاد والتجديد إزاء النصوص، فهناك إسلاميون من أهل الجمود وهناك يساريون من أهل الجمود، وهناك مجتهدون ومتطرفون من كل التيارات.

إن النص عندنا يعني القرآن وتصديقه إيمان وإنكاره كفر، قد نتفق مع العلمانيين لو كانت المسألة تتعلق بترجيح تفسير على آخر، والاجتهاد في إطار النصوص المعتمدة ، فهنا تأخذ القضية بعداً مقبولاً، أما إذا كان المقصود تنحية القرآن تماماً فهذا كفر صريح بل أقبح درجات الكفر على الإطلاق، إن الإسلام له حدود لابد أن يلتزم بها الإنسان ليكون مسلماً وإلا خرج من دائرة الإسلام، فالخمر حرام ومن قال بعكس ذلك فليس بمسلم، وأداء الصلاة فرض ومن قال بغير ذلك ليس بمسلم -الخ.

وكل من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة فهو كافر، ولابد أن يكون هناك كفر وإيمان بل ونفاق أيضاً.

إن العلمانيين يريدون منا إسقاط ثنائية الإيمان والكفر وحزب الله وحزب الشيطان؛ لكي يكون الدين شيئاً هلامياً لا معنى له، فليفعلوا هم ما يريدون، لكننا نؤمن بثوابت ديننا ونحكم على المؤمن بالإيمان وعلى الكافر بكفره الظاهر سواء أسعد ذلك العلمانيين أو أغضبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت