فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 27364

ومن ثم كان من الطبيعي أن يرى الغرب في الإسلام - عدوه التقليدي - هو الهدف، خاصة بعد انهيار الشيوعية التي نجحوا في هزيمتها. وهذا هو سر هذه الحملة المنظمة على الإسلام والمسلمين في هذه الأيام، والمحاولات المستميتة لإجهاض كل تقدم إسلامي في أي مجال من المجالات باستعمال القوة إن لزم الأمر. وينسى الغربيون ظلمهم الفادح للمسلمين في أوطانهم بما في ذلك وقوفهم الفاضح مع العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين رغم تحججهم الكاذب بدعم حقوق الإنسان. كما ينسون أن ما يسمونه بالإرهاب الإسلامي هو حصيلة ظلمهم وسياساتهم الخاطئة في كل أنحاء العالم، والتي تدعو كل صاحب ضمير للثورة عليهم. ومن الواضح أنهم ظنوا أن الفرصة مواتية - وقد نجحوا في هزيمة الشيوعية - أن يوجهوا كل طاقاتهم ودسائسهم لهزيمة الإسلام في حياة المسلمين، وفي حياة البشرية، وقد تجاوز الأمر حدود الصراع المعهود بين الحضارات ليستحيل في الآونة الأخيرة إلى حرب صليبية صهيونية على المسلمين كافة، مما يقتضي مواجهة هذا العدوان السافر على وجود الأمة بما يستحقه من تدابير، وعلى رأسها الإصلاح الشامل لأنظمة الحكم في بلاد المسلمين، لتواجه مع شعوبها هذه الحرب الظالمة، وهي حرب لا تستهدف وطنًا بعينه، بل تستهدف أمة بأسرها. ولذلك لابد أن تواجهها الأمة بأسرها، مما يقتضي تجميع الصفوف والطاقات لمواجهة العدوان، مثلما فعلوا في كل تاريخهم مهتدين في ذلك بما كادوا أن ينسوه من قول المولى جل وعلا: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) [الأنفال/60] . وما النصر إلا من عند الله، والله جل وعلا الذي وصف أمة الإسلام بقوله جل وعلا: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران/110] كفيل بنصر دينه الذي ختم به الديانات لحل أزمة الإنسانية في هذا الطور الأخير من مراحل تقدمها، في وقت تهدد فيه حضارة الغرب المرجوحة بإفناء الإنسانية بظلمها وتعدياتها على الإنسان وبيئته. والله غالب على أمره وهو المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت