فهرس الكتاب

الصفحة 5975 من 27364

وتتبنى الولايات المتحدة موقفاً تجاه السودان، جوهره اعتبار السودان دولة راعية للإرهاب وأن سياسة حكومته تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان، كما تدعي أنها عامل عدم استقرار في القرن الأفريقي والبحيرات العظمى (منطقة المصالح الأمريكية) ، وتتقاطع المواقف السودانية مع سياسة أمريكية جديدة تجاه أفريقيا تبلورت في مارس 1996م قوامها السعي لتشكيل كتلة أفريقية تمتد من القرن الأفريقي شرقاً إلى السنغال غرباً، يكون لها السيطرة على منطقة البحيرات العظمى والتحكم في مصادر المياه. وتهدف تلك السياسة إلى تحقيق هدفين أساسيين:

1 إعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية في وسط أفريقيا.

2 محاربة وعزل نظام الحكم في السودان. وتعمل الولايات المتحدة على تحقيق هذه الأهداف عبر أداتين رئيستين:

1 خلق ودعم بعض القادة الأفارقة الجدد الذين يعملون بشكل أو بآخر على تحقيق المصالح الأمريكية، وفي هذا السياق جاء اجتماع الرئيس كلينتون في عنتيبي بأوغندا في أثناء جولته الأفريقية عام 1996م والذي شمل زعماء ست دول هي: أوغندا ورواندا وأثيوبيا والكونغو الديموقراطية وكينيا وتنزانيا.

2 طرح مشروع القرن الأفريقي الكبير، الذي يضم إلى جانب دول القرن التقليدية أوغندا والكونغو الديموقراطية ورواندا وبورندي وجنوب السودان (بعد فصله) ، ويرمي هذا المشروع إلى إنشاء بنية أساسية لمصلحة شركات التعدين والنفط الأمريكية، وقد أطلق كلينتون مبادرة القرن الأفريقي الكبير في عام 1995م، وتحاول المبادرة ربط التطورات في السودان بتفاعلات شرق أفريقيا والقرن الأفريقي بعيداً عن الإطار العربي، وتهتم بخلق هوية مختلفة للمنطقة، وتسعى الولايات المتحدة إلى تسليح حلفائها، وهو ما تم بالفعل من خلال صندوق التعليم العسكري والتدريبي (IMET) .

ويشير المراقبون إلى أن الجهود الأمريكية أرادت أن ترد على الدبلوماسية المصرية التي استطاعت من جهة احتواء الخلافات مع حكومة الخرطوم، ومن جهة أخرى الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع كل فصائل المعارضة بما فيها حركة قرنق.

وتكشف تصريحات المسؤولين الأمريكيين عن خطة الاستفراد بالسودان بعيداً عن مصر التي تمثل عمقه الاستراتيجي. ويرى البعض أن التحركات الأمريكية نحو كينيا تمثل إعلاناً للحرب على الامتداد المصري الطبيعي في أفريقيا، وهو ما يجب على القاهرة دون شك أن تواجهه بتكثيف جهودها للحفاظ على وحدة السودان تراباً وشعباً ومياهاً.

وعلى أي حال، فإن الموقف الأمريكي الرافض للمبادرة المصرية الليبية والداعم للإيقاد لا يعكس فقط تجاوزاً وتحفظاً على الدور المصري الليبي بقدر ما يعكس الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي ترى أن السودان ينتمي إلى أفريقيا جنوب الصحراء، وعليه أن يحصر علاقاته في جواره الأفريقي الجنوبي، ومن ثمَّ فلا دور لجيرانه في الشمال، وخصوصاً مصر.=>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت