فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 27364

وأحدثوا لهم بدل ذلك، شريعة العبودية للغرب أو الشرق بكل تفاصيلها الدقيقة في كل شيء، حتى تسريحة الشعر، وأزياء الموضة، فهذا للصباح، وهذا لبعد الظهر، وهذا للمساء، وهذا للسهرة، وهذه الأصباغ للوجه التي تحوله الى معرض للألوان، وينفقون في سبيل المحافظة على هذه الطقوس، الأموال الطائلة التي ترهق كاهل الناس، وتقذف مئات المجلات، بآخر أخبار الموضة كل يوم، وليس في هذا التقليد الأعمى، والانقياد التائه للأجنبي، والقيود المرهقة التي تشبه العبودية في أدق التفاصيل، ليس فيها عار ولا حرج، وأما العار كل العار، والحرج كل الحرج، إذا تعبد الإنسان لربه في الاقتداء بهدي النبوة في حياته كلها، فيصير متطرفا وإرهابيا ومتخلفا ورجعيا!!

إمداد الله المؤمنين بمدده:

وأمد الله المؤمنين بمدد من عنده، وربط على قلوبهم، وثبت الأقدام، فصبروا وصابروا، وقاتلوا وقتلوا، وأقاموا نحورهم سدا منيعا لهذا الدين، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا.

هذه العساكر قد تلاقت جهرة *** ودنا القتال وصيح بالأقران

صفوا الجيوش وعبئوها وابرزوا *** للحرب واقتربوا من الفرسان

تبا لكم لو تعقلون لكنتم *** خلف الخدور كأضعف النسوان

من أين أنتم والحديث وأهله *** والوحي والمعقول بالبرهان

ما عندكم إلا دعاوى أو شكوك *** أو شهادات على البهتان

بجعجعة وفرقعة وغمغمة *** وقعقعة بكل لسان

جهلا وتجيهلا وتلديسا *** وتلبيسا وترويجا على العميان

تحمون ملك كبيركم وإلهكم *** كي تحصلوا فيه على سلطان

وبحقنا نحمي الهدى ونذب عن *** سنن الرسول ومقتضى القرآن

وقد كان من أوائل مهندسي موقع العدو في أوائل أيام المعركة، هو (كرومر) وقد تخرج على يده تلامذة على صنفين، صنف يقاتل الإسلام علنا، وصنف يلبس هذه الحرب لباس الدين ليزين العلمنة للمسلمين.

وأُلّفت كتب خطيرة في ترويج العلمنة وتلبيسها لباس الإسلام منها (الإسلام وأصول الحكم) لعلي عبد الرازق في ناحية التشريع الإسلامي وحاصله أن الحكم بما أنزل لله - تعالى -ليس من مهمات الدين، ولا يجب الالتزام بها دينا وشرعا في كل شيء، وإنما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم من باب السياسية التي ناسبت زمانه، لا من باب النبوة والوحي الملزم.

ومنها (في الشعر الجاهلي) (ومستقبل الثقافة في مصر) لطه حسين، وحاصل ما كان يحوم حوله في هذين الكتابين، أن الثقافة الإسلامية وان استندت في ناحية منها إلى الوحي، حتى لو كان القرآن، فان شأنها شأن غيرها من الثقافات، يجب أن تخضع لمعايير العلوم الحديثة.

ومنها كتاب (تحرير المرأة) وحاصله تغريب حياة المرأة، وقد فتح الباب لهذا الشر فدخل منه العجب العجاب، ومنها كتاب (اليوم والغد) لسلامة موسى، وكان هذا المخذول، صريحا جريئا على الله ودينه، يشن غارته على الإسلام في وضح النهار جهارا.

وأبطلت هذه الكتب بكتاب جليل عظيم القدر جدا، وهو كتاب (النكير على منكري النعمة) لمصطفى صبري، وكتاب (الخلافة أو الإمامة العظمى) لمحمد رشيد رضا.

وكان هذا الأخير أهم كتاب ظهر في هذه الفترة، بين فيه أن الحكم بالشريعة في نظام حكم إسلامي (الخلافة) هو حجر الزاوية في انتظام شؤون المسلمين، وقيام شريعتهم، وسلامة دينهم، وتماسك بنيانهم واجتماع كلمتهم، وبين فيه أن نهضة المسلمين إنما تتوقف على القامة الخلافة الإسلامية، ذلك أن كتاب على عبد الرازق، بني على تهميش دور الإمامة الحاكمة بالشريعة، وإقصائها من أن تكون من مهمات الدين، فكان كتاب رشيد رضا مفندا لما فيه قبل صدوره، وغالب ما فيه مادة جيدة مبنية على أصول شرعية صحيحة، وان كان فيه ما يستدرك فالكمال عزيز.

وأما كتاب مصطفى صبري، فكان ردا على كتاب صدر بالتركية وترجم إلى العربية بعنوان (الخلافة وسلطة الأمة) ألفته لجنة من الترك بإشارة من الكماليين (وهم الذين دبروا سقوط الخلافة وعلمنة تركيا) ويهدف هذا الكتاب إلى مثل هدف كتاب على عبد الرازق، وهو إيجاد سند شرعي بالزور، والباطل، والكذب، واتباع المتشابهات، لما فعله مصطفى كمال من إقصاء الخلافة، وإقامة الحكم العلماني، وقد رد عليه مصطفى صبري ردا بليغا قويا محكما وكان لكتابه أثر عظيم في الدفاع عن منزلة الإمامة الشرعية في الإسلام (الخلافة) وأن الحكم والسياسية جزء مهم من الدين.

وحذر علماء المسلمين من مكائد الداعين إلى عزل علماء الإسلام عن السياسة بالخديعة والمكر، ومن أجزل ما فيه من القول البليغ قوله - رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت