فهرس الكتاب

الصفحة 4901 من 27364

تتهمهم بالرجعية والتعصب والجمود، وبعد أن استهلكت هذه الألفاظ أضافت الجاهلية اليوم وصفهم بالتطرف! ! أليس هذا هو بعينه ما يريده رافعو شعار (الدين لله والوطن للجميع) وشعار (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين) من أدعياء الإسلام من العلمانيين أو غيرهم؟ إن من عادة المنافقين والزنادقة من المنتسبين لهذا الدين عدم الإنكار الصريح والواضح وعدم إظهار العداء السافر للإسلام، وهم يسعدون بسلاح التلبيس والتمويه للالتفاف حول المسلمين لحين المعركة الفاصلة، حتى يفاجئوا المسلمين على حين غرة، من أجل ذلك يرفع هؤلاء الزنادقة من العلمانيين وأشباههم شعارات يحاولون بها خداع أكبر عدد ممكن من المسلمين، وتهدئة نفوس القلة التي قد ساورتها الشكوك تجاه نوايا هؤلاء الذين يرفعون شعارات العلمانية، بينما يسعون بواقعهم العملي لاقتلاع الإسلام من جذوره ولكن رويداً رويداً! ! فارتفعت لذلك شعارات (المدرسة العقلانية) ، وشعار (حكم الشعب للشعب) ، وشعار (الحرية الشخصية) ، وشعار (الأمة مصدر السلطات) ، وشعار (حرية الثقافة والفكر) ، وحاول البعض منهم تهدئة بعض مشاعر الإسلاميين فرفعوا شعار: (تطوير الشريعة) ، (مرونة الشريعة لتلبية حاجات العصر) ، وشعار (تقنين الشريعة) ، وبعد أن نفد صبر بعضهم أعلنوها صريحة ورفعوا شعار (فصل الدين عن الدولة) ، و (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين) ، و (الدين لله والوطن للجميع) ، و (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) أوَ ليس هذا أيضاً ما يطبقه الذين يجعلون للدين برامج تسمى برامج (روحية) ضمن أجهزة الإعلام الشيطانية والذين يجعلون أحكاماً للأحوال الشخصية ضمن قوانين الحكم الجاهلية، والذين يجعلون في كل صحفهم ومجلاتهم العلمانية الجاهلية صفحة يسمونها صفحة الفكر الديني؟ ! ويقولون: إن مكان الدين هو المسجد فقط، ويظهرون لعامة المسلمين أنهم يحجون لبيت الله في العمر مرة، ويتعمدون إبرازها في أجهزة إعلامهم، بينما هم يقصدون بيوت أعداء الله شرقاً وغرباً كل حين، يتلقفون منهم المناهج، ويتلقون التشريعات والأوامر والنواهي والحلال والحرام! ! سؤال يبحث عن جواب محدد: إننا نتوجه بالسؤال إلى هؤلاء العلمانيين.. إلى كل من يدعي الإسلام من هؤلاء، فنقول: إذا أخرجنا -على سبيل التحكم- جزءاً من النشاط الإنساني في الحياة -إما السياسة وإما غيرها- عن دائرة الإسلام..

فمن أين نتلقى منهج وقيم وموازين وتشريعات هذا الجزء؟ وأياً ما كان الجواب فإن نتيجته ومؤداه واحد لا ريب فيه؛ التلقي عن غير الله والطاعة والاتباع لغير الله.

والنتيجة هي الشرك بالله.

وهل هناك صورة من صور الاعتراف بالشرك أصرح من هذه؟ أعني شرك الطاعة والاتباع! ! إنه شرك في عبادة الله، وإن كان الذين يمارسونه قد يجهلون معنى عبادة الله وحده، وما ذلك بغريب على الجاهليين، » فإن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- في الجاهلية لم يكن يتصور أن ذلك عبادة، فإنه لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، (تلا صلى الله عليه وسلم قوله:(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ) ، فقال عدي -وكان نصرانياً-: يا رسول الله: لسنا نعبدهم، قال: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم «.

[7] قال ابن تيمية - رحمه الله -تعليقاً على ذلك: » قد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم « [8] .

نتائج لابد منها:

إن العلمانية التي ولدت وترعرعت في أحضان الجاهلية لهي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا التباس، ولكن الخفاء والمداورة والالتباس إنما يحدث عمداً من دعاة العلمانية أنفسهم، لأنهم يعلمون أنه لا حياة ولا امتداد لجاهليتهم في بلاد المسلمين إلا من خلال هذا التخفي والمداورة والتلبيس على جماهير المسلمين، وذلك من خلال راياتهم الزائفة التي تخفي حقيقة أمرهم وباطن دعوتهم عن المسلمين، وتلبس على العامة أمر دينهم وعقيدتهم، بل وتحفزهم ضد إخوانهم الصادقين الواعين بحقيقة هذا الصراع المنبهين إلى خطره الداهم على الدين وأهله.

إن المعارك والجبهات التي تفتحها الفرق الضالة والمنتسبة لهذا الدين ضد أهل السنة والجماعة، وأخطرها دائما جبهة الرفض الباطنية.

والتي تغذيها وتدعمها القوى والمعسكرات الجاهلية العالمية لتدمير أهل السنة والجماعة - باعتبارهم الخطر الحقيقي والفعال ضد هذه القوى-، أقول: إن هذه المعارك وهذه الجبهات يجب أن لا ينسى معها أهل السنة والجماعة أن حصونهم لازالت مهددة من داخلها، وأن القوى العلمانية المتكتلة ضدهم من الداخل والتي تصارعهم في معارك خافية - غالبا ً- وسافرة -أحياناً - هي التي تمثل الآن جوهر الصراع القائم بين الإسلام والجاهلية في العصر الحديث.

وإن أخطر مراحل هذا الصراع هي: مرحلة تعرية هذه القوى العلمانية القبيحة وفضحها أمام المسلمين؛ ليستبين لكل مسلم سبيل المجرمين الذين يحاولون خداعهم وتلبيس أمر دينهم عليهم وهم لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت