فهرس الكتاب

الصفحة 4894 من 27364

ولذلك هم يركزون هجومهم على المقومات الصلبة لبناء الإنسان من عقيدة وفكر، وكذلك يوجهون هجومهم ضد كل الحركات الجهادية في الأمة، فمن يتابع كتابات هؤلاء المتصهينين العرب الجدد يلحظ أنهم دأبوا وباستمرار على الهجوم العنيف على المقاومة الجهادية المسلحة في فلسطين والعراق وأفغانستان حتى وصل الأمر بأحدهم - كمال غبريال - إلى القول بأن الشعب الفلسطيني سيهزم في النهاية 'الإرهابيين' في فلسطين، وأن الشعب الفلسطيني سينتصر على أمراء الموت، وسيمد أيديه بالسلام إلى جيرانه بدلاً من الأحزمة الناسفة'.

وهم كذلك يصفون المقاومة العراقية بالإرهاب، ويعتبرون أن المعركة الجارية في العراق ليست معركة ضد الاحتلال، وإنما معركة بين الشعب العراقي والإرهابيين، ومن ثم فهم يقومون بدور أخطر من هؤلاء الذين يقومون بدور الطابور الخامس خلف خطوط الدفاع في الأمة، أو بدور الحرب النفسية والتيئيس لعوامل النهوض والمقاومة، أو بدور المروجين للاستسلام للأعداء، حيث إنهم يضربون في صميم عقيدة الأمة وملامح هوية الأمة على جميع الصعد؛ لجعل الإنسان العربي المسلم مجرد إنسان بلا هوية، يسهل تشكيل عقله على هوى المحتل، وذلك هو ما دفع الكثيرين للربط بينهم وبين المحافظين الأمريكيين الجدد الذين يستهدفون فرض القيم الأمريكية على المجتمعات العربية والإسلامية.

كيف نشأ هذا التيار؟

الأصل في مثل هذه التيارات أنها أحد نواتج الغزو الثقافي، أو بالدقة أحد نواتج الحرب على عقيدة الأمة وهويتها وحضارتها، غير أن فكرة الغزو الثقافي الآن لم تعد كما كانت في السابق، مبنية في جانب منها على 'انبهار' بالحضارة الغربية - كما كان الحال في مطلع الغزو العسكري والحضاري الأوروبي لعالمنا الإسلامي -، وكذلك هي لم تعد تتوقف عند حدود العمالة التي تجري على أساس مقايضة المال بالمعلومات كما هو الحال لدى الجواسيس، بل أصبح هناك نمط جديد ظهر بالدرجة الحادة مع العدوان الأمريكي الصهيوني البريطاني على العراق ممثلاً في ارتباط فئات وجماعات بالغازي الاستعماري، يمدها الغازي بالمال أو السلاح أو بكليهما معاً، كجماعات مصالح تمثل مصالحه، أو تحقق له أهدافه الاستراتيجية، أو تعطيه مبررات للتدخل ...إلخ، ويستفيدون هم من وجوده ودوره ودعمه في تشكيل شبكة مصالح خاصة بهم.

ففي الحالة العراقية تشكل نمط خاص كبير من فرق العملاء، هؤلاء ومن أطياف محددة لعبوا الدور الأكبر في التغطية على الاحتلال وجرائمه، وحاولوا أن يعطوه سنداً شرعياً للوجود على أرض أمتنا، في مقابل الحصول على امتيازات في الحكم، وفي تنمية مصالحهم الخاصة، لكن الحال في البلدان الأخرى يأخذ أشكالاً متعددة ومتنوعة أخرى، حيث هناك جيوش من العملاء تجري عملية تربيتهم في المنظمات الممولة أمريكياً وأوروبياً تحت لافتات متعددة ومتنوعة مثل: منظمات الدفاع عن المرأة، ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان... إلخ، ومن هؤلاء المتصهينين العرب الجدد الذين هم أعلى أشكال الارتباط بالأعداء والعمل في خدمتهم حيث هم لا يخوضون معارك ضد أمتهم على مستويات قطاعية أو نوعية - المرأة أو حقوق الإنسان -، وإنما هم يدخلون معارك ضد صلب العقيدة والهوية، وقد كان تمويل مثل هذه الظواهر يجري من قبل في مصر - مثلاً - وفق أنماط من السرية، أو وفق حالات مقننة، حيث كانت الأموال تصل إلى هؤلاء عبر وزارة الشئون الاجتماعية، وخصماً من المعونة المقدمة للحكومة المصرية، إلى أن تطور الأمر بعد احتلال العراق وأخذ مدى أبعد، حيث أصبحت السفارة الأمريكية في القاهرة هي التي تتولى مباشرة عملية تسليم الأموال، وفي احتفالات تدعى إليها مختلف أجهزة الإعلام، ليجري توزيع مبلغ سنوي يتراوح بين 40 و50 مليون دولار سنوياً.

وهناك أشكال أخرى لدعم مثل هذه العناصر المخربة، وفي إطار تحويلهم إلى نخب بارزة إعلامياً، كأن تُدعى مثل هذه الشخصيات إلى مراكز الأبحاث الأمريكية والبريطانية، والفرنسية والصهيونية؛ لإلقاء محاضرات في رحلات تدوم لنحو 3 و6 أشهر مثلاً، يتم خلالها تكثيف الضوء الإعلامي عليهم خلالها، كما يعود كل منهم من رحلته بأموال لا حصر لها ولا حد، كما أن هناك إتاحة مساحات للكتابة لأفراد من هؤلاء مع دفع مقابل مالي كبير يفهم منه الممنوح للمال دوره ليكثر منه، وكلما أكثر وأجاد حصل على مال وشهرة أضخم وأكبر، وفي كل ذلك فالأهم أن كل هؤلاء باتوا يحظون بحماية أمريكية داخل البلاد العربية والإسلامية، بما يجعل الحكومات غير قادرة على المساس بهم مهما فعلوا أو قالوا، وهو نمط جديد مختلف عما عرفته المجتمعات العربية وهي تحت الاحتلال، حيث كان النمط السائد هو حماية الأجنبي ومحاكمته وفق قوانين بلده الأصلي، وأمام محاكم مشكله من أبناء جلدته - المحاكم المختلطة -، أما الآن مثل هؤلاء الأشخاص إما باتوا محميين بالجنسية الأمريكية، أو هم محميون بالضغوط الديبلوماسية والإعلامية الأمريكية.

الصهيونية وهؤلاء الفكرة واحدة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت