فهرس الكتاب

الصفحة 4198 من 27364

المشكل الآخر الذي يعرقل مهمة المعهد، ويعتبر جزءاً من المشكلة الأمازيغية عامة سواء في المغرب أو في الجزائر، يخص طبيعة التعدد الذي تتميز به اللهجات الأمازيغية، مما يصعب معه إيجاد لغة موحدة ذات قواعد مضبوطة يمكن تدريسها والتدريس بها. ذلك أن ما يسمى باللغة الأمازيغية لدى التيار الأمازيغي هو في الواقع أدوات لغوية متعددة ومختلفة وغير متجانسة، وتختلف من منطقة لأخرى، ويصعب جمعها في لغة واحدة. فهناك خياران اثنان: إما السعي إلى التوحيد اللغوي، وإما تدريس جميع اللهجات في وقت واحد. في حالة الخيار الأول، فإنه إضافة إلى أنه غير ممكن بحسب الباحثين اللغويين واللسانيين الذين درسوا هذه القضية فإن المشكلة هي كيفية نشر هذه اللغة الواحدة بعد خروجها من المختبرات اللغوية بين ملايين الأمازيغيين، أما الأخذ بالخيار الثاني، أي تدريس جميع اللهجات، فإن ذلك سوف يؤدي إلى"بلقنة"المغرب وتهديد الوحدة الوطنية، لأنه سيخلق التنافس في خدمة التجزئة حسب أحد الباحثين، ولا يمكن بعدها العودة إلى الأمازيغية الأم، كما يستحيل حالياً رجوع اللغات الأوروبية على اللاتينية الأم، كما أن ذلك سيؤثر على التواصل بين جميع الجهات. ولكن الأخطر من ذلك هو أن هذا الأمر سيفتح المجال أمام الناطقين بالدارجة المغربية للمطالبة بالاعتراف الدستوري بها، وسيصبح آنذاك لزاماً على الدولة المغربية الاعتراف بأكثر من خمس لغات في الدستور، وهو أمر لا يوجد في أي دستور في العالم.

خلاصة الأمر أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سيكون أمام تحديات ضخمة قد تعصف به في منتصف الطريق، وقد يعيد تجربة المفوضية العليا للأمازيغية الجزائرية التي فشلت في مهمتها قبل ست سنوات، ودلت على ذلك أحداث منطقة القبايل الأخيرة، والسؤال هو هل يفلح المغرب فيما أخفقت فيه الجزائر؟ أم أن حاضر الجزائر هو مستقبل المغرب؟ سؤال كبير وجارح، ولكن الوقائع على الأرض تفرضه.=>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت