ورغم أن العنوان المعلن لهذه المؤتمرات هو"السكان"إلا أن حقيقة برامجها ووثائقها وأهدافها تمحورت حول نقطة واحدة فيما يخص"المرأة"وهي الإلحاح على الدعوة لإطلاق الإباحية الجنسية ومنح المرأة كامل التصرف في جسدها، بما في ذلك حق الإجهاض دون تدخل من أحد، والدعوة لإلغاء نظام الميراث الذي أقره الإسلام بزعم المساواة، والمطالبة الصريحة بشل سلطة الأبوين على الأبناء، بل وصل الأمر إلى الدعوة إلى هدم الأسرة وإلغائها ليبقى كل فرد هائماً على وجهه.
وقد أثبتت وثائق وفاعليات وبيانات تلك المؤتمرات على امتداد أكثر من ربع القرن أنها أبعد ما تكون عن إنصاف المرأة وحمايتها وإحقاق حقوقها وصون آدميتها؛ وإن كانت الشعارات التي ترفعها تتغنى بذلك كذباً وزوراً.
والحقيقة الثابتة التي ينطق بها تاريخ تلك المؤتمرات أنها تأتي في إطار المشروع الغربي الكبير لعولمة العالم، فكما أن الآلة السياسية والعسكرية الغربية تسعى لدمج العالم سياسياً واقتصادياً وثقافياً في منظومة غربية واحدة، تأتي تلك المؤتمرات التي ينظمها الغرب ومنظماته وأجهزته، ممتطياً المنظمة الأممية الدولية، لإكمال مخطط العولمة الكبير بعولمة البشرية ودمجها في أتون النمط الغربي الاجتماعي الفاشل حيث الإباحية المطلقة والدمار الأسري والانهيار الأخلاقي، والمستهدف من وراء ذلك كله المرأة المسلمة والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم الذي يمتلك بفضل الإسلام ثروة عظيمة من القيم والمبادئ والأخلاق التي صانت عفاف المرأة وأقامت بنيان الأسرة على أساس متين وأبدعت مجتمعاً متماسكاً متكافلاً.
ومن هنا واستباقاً للحملة الدعائية الكبرى التي ستصاحب عقد المؤتمر الجديد حول السكان نؤكد الحقائق التالية:
أولاً: لقد بات واضحاً وبما لا يدع مجالاً للشك أن الغرب وسماسرته في البلاد الإسلامية من المؤسسات والمنتديات والأقلام العلمانية المتطرفة أصبحوا يمتلكون خبرة شيطانية في التلاعب بقضايا المرأة من خلال الشعارات الخادعة نحو تحقيق مكاسب سياسية رخيصة حيناً أو استخدامها كورقة ضغط على الدول والشعوب أو كورقة إرهابية لابتزاز الأفراد والجماعات حيناً آخر، وقد نجحت للأسف تلك الضغوط في إحداث تغييرات بقوانين الأسرة في المغرب والأردن ومصر بما يصب في تحقيق بعض من مخطط عولمة الأسرة المسلمة.
ثانياً: أن النموذج والتجربة الغربية فيما يسمى بتحرير المرأة والذي يروج له سماسرة الاستعمار بافتنان وإلحاح على تطبيقه في بلادنا، نموذج حافل بالفشل ومليء بالمآسي ومتخم بأنات وصرخات النساء، ولا نقول ذلك من نسج خيالنا وإنما نقوله من واقع السجلات والبيانات والوثائق والدراسات التي صدرت في الغرب وعلى ألسنة النساء الغربيات وبما يلقم المتخرصين حجراً تلو حجر. ووقفة سريعة أمام البيانات والوثائق تؤكد ما نقول:
1 اكتشفت المرأة الغربية التي خرجت إلى ميادين العمل بلا ضوابط أو حدود تحت شعار المساواة بالرجل وإثبات الذات أنها ساقطة بين أنياب غول من الشهوانية المريضة التي تفترسها من جهة وواقعة تحت مطارق الاستعباد والابتزاز من جهة أخرى. ففي استطلاع لجامعة كورفيل الأمريكية بين العاملات في الخدمة المدنية ثبت أن 70% منهن قد تعرضن إما لمضايقات أو اعتداءات جنسية.
وفي دراسة تم رفعها مؤخراً إلى وزيرة الشؤون النسائية الكندية تبين أن 40% من النساء العاملات تعرضن إما للضرب أو الاغتصاب.
2 لقد بلغ الانحدار والإسفاف أن أصبحت المتاجرة بالأعراض وتبادل صفقات الاستغلال الجنسي من أكثر الأسواق رواجاً في العالم، وهذا ما يحاولون تصديره إلينا عبر مؤتمرات السكان التي تنادي بالحرية الجنسية الإباحية.
وقد كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة بنسلفانيا الأمريكية أن حوالي 325 ألف أمريكي تقل أعمارهم عن 17 عاماً يتعرضون سنوياً للاستغلال الجنسي، وهو ما وصفه واضع الدراسة البروفيسور ريتشارد ايستيس بأنه"أخبث أشكال المعاملة السيئة التي تنزل بالأولاد في الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية".
3 أن المجتمعات الغربية ذاتها صارت تضج بالشكوى من الإباحية وأصبحت تئن تحت سعارها. ففي دراسة أمريكية أخرى ثبت أن 80% من الأمريكيين باتوا يعتقدون أن أسباب انحدار القيم الأخلاقية لدى الشباب يكمن في التغيير الذي طرأ على المجتمعات خلال الثلاثين عاماً الماضية بسبب الحرية المفتوحة، وقال 87% من عينة الدراسة:"لو عادت عجلة التاريخ لاعتبرنا المطالبة بالمساواة بين الجنسين مؤامرة اجتماعية ضد الولايات المتحدة".
وقد أثبتت الدراسات في ألمانيا أن الحياة الإباحية تنتج كل عام سبعة آلاف طفل ينتسبون لغير آبائهم.
كما بثت وكالة رويترز للأنباء مؤخراً نبأ محاكمة مارك دمولان عضو الجمعية الوطنية الفرنسية بتهمة الاعتداء الجنسي على ابنة أخيه القاصر.