فهرس الكتاب

الصفحة 4131 من 27364

إن عدد أجهزة الكمبيوتر في الولايات المتحدة في الوقت الحالي أكبر من عدد السيارات، وإذا نظرنا إلى شبكات الكمبيوتر في الولايات المتحدة ـ التي سبقت مثيلاتها في العالم في هذا المجال ـ سنجد أن عدد أجهزة الكمبيوتر المتصل بالشبكة قد ارتفع من نسبة 10% إلى 90% في السنوات العشر الأخيرة، وأن عدد مستخدمي شبكة الإنترنت قد ارتفع ارتفاعاً كبيراً من 3 ملايين مستخدم عام 1984م إلى 300 مليون عام 2000م، وعدد الصفحات التي يمكن الدخول إليها وصل إلى مليار صفحة، كما أنه تضاف 3 ملايين صفحة جديدة كل شهر للشبكة، أما الاستثمارات والفوائد الاقتصادية من تكنولوجيا المعلومات فقد ارتفعت قيمتها من 250 مليار دولار أمريكي عام 1975م إلى 500 مليار دولار عام 1999م، وعدد المليارديرات في هذه الصناعة أكبر من عددهم في أي صناعة أخرى.

أما المشكلة الكبرى التي تواجه هذه الصناعة في جميع أنحاء العالم فهي نقص الأيدي العاملة المدربة تدريباً جيداً، فطبقاً للتقديرات سوف تحتاج هذه الصناعة في العقد القادم إلى مزيد من الأيدي العاملة المدربة تدريباً جيداً من مهندسين وعلماء ومحللين، ومن ثم يجب على العالم الإسلامي أن يبدأ في تدريب الأيدي العاملة في هذا المجال، فيجب أن نبدأ في عملية تدريب جماعية للشباب في الجامعات والمعاهد التعليمية، ومن أجل تحقيق أهدافنا علينا أن نوفر الاشتراكات على شبكة الإنترنت وأن نشجع أصحاب المشروعات على الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات.

فعلى البنك الإسلامي للتنمية أن يتبنى سياسة لتأسيس روابط تجارية مع الشركات التي تستخدم برامج الكمبيوتر الموجودة داخل العالم الإسلامي وخارجه حتى يمكننا تصدير ما يتم تطويره من البرامج واستخدامه بطريقة مناسبة.

7 ـ التكنولوجيا الحيوية:

ستعرف هذه الألفية بأنها بداية التقدم في الكيمياء الحيوية والتكنولوجيا الحيوية إذ بدأ العالم في الاستفادة من الجينوم الوراثي، وهذا التطور فتح الباب لأوجه كثيرة من البحث والتطوير في مجالات أخرى كثيرة مثل المنتجات الزراعية والدوائية، فالتطوير في التكنولوجيا الدوائية وتكنولوجيا زراعة أنسجة النباتات اعتماداً على الجينات سوف يؤدي بالتأكيد إلى رخاء اقتصادي في العالم الإسلامي.

عند وضع سياسة"للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا الحيوية"في العالم الإسلامي يجب أن تتشاور الجامعات والمعاهد التي تعمل في هذا المجال مع بعضها البعض للقيام بالأبحاث التي تخدم الاحتياجات القومية، ولقد قمت بوضع خطة لبناء معهد للتكنولوجيا الحيوية في جامعة كاراتشي، وقد بدأ البناء بالفعل وسيتم خلال سنتين، وأدعو جميع الدول الإسلامية إلى الاشتراك في هذا المشروع لتدريب العلماء.

علينا أن نسعى بقوة لنقف على قدم المساواة مع العالم في التطور العلمي والتكنولوجي، ويجب أن نقوم بدراسة استراتيجية للاستثمار بجدية في هذا المجال حتى يمكننا أن نسعى للمعرفة، فقد دخلنا طي النسيان بسبب الإهمال وحالة اللامبالاة التي نعيشها، إنني أدعو العالم الإسلامي إلى أن يبحث بكل فخار وعظمة عن العلم والتكنولوجيا، وعلى البنك الإسلامي للتنمية أن يشجع التطوير في مجال العلم والبحث والمشروعات التنموية من خلال تمويل هذه المشروعات، وإنني أختم توصياتي هذه بكلمات تنبأ بها البروفيسور ألفرد نورث وايتهيد من أكثر من نصف قرن مضت وأرجو ألا يهمل العالم الإسلامي هذه الكلمات أو يتجاهلها هذه الأيام:"في ظل الحياة الحديثة التي نعيشها تكون القاعدة التالية مطلقة، فالجنس الذي لن يقدر الذكاء المدرب حق التقدير سوف يلقى مصيره، فاليوم نحن نتحكم في أنفسنا، أما غداً فإن العلم هو الذي سيتحكم فينا ولن يكون هناك استئناف ضد ذلك الحكم الذي سيصدر على الجهلاء".=>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت