فهرس الكتاب

الصفحة 4130 من 27364

إذا ما نظرنا حولنا فسوف نلحظ أن الأموال التي نكتسبها بشق الأنفس تذهب إلى البلاد الأجنبية من خلال شراء سيارات النقل وسيارات الركوب وأجهزة الكمبيوتر وبرامجه والأدوات المنزلية والبضائع الهندسية وغير ذلك، إذ إننا نستورد كل هذه الأشياء مما ينتج عنه تحويل أموال طائلة من الدول الإسلامية إلى الدول المنتجة، كما أن الأجهزة الكهربائية التي تستخدم في الرفاهية والتسلية والأجهزة التي يتم استخدامها في المطبخ قد تم استيرادها أيضاً، وإذا ما تجولنا في المحلات الكبيرة فسنجد أن البضائع والمنتجات الأجنبية تملأ الأرفف مما يدل على عدم اهتمامنا بأننا نستورد كل هذه المنتجات وبأننا أصبحنا مستهلكين للبضائع التي تنتجها الدول المتقدمة، ويجب علينا أن نغير هذا الاتجاه وأن نخطط جدياً لتصنيع المنتجات والمواد التي نريدها على أرضنا، فنحن يمكننا القيام بذلك إذا ما وحدنا مواردنا وخبراتنا في العالم الإسلامي، والجودة هي معيار تسويق المنتجات والبضائع التي نصنعها في أوطاننا، ومن ثم يجب أن يكون البحث والتطوير جزءاً من التخطيط الصناعي.

وأعتقد بمنتهى التواضع أننا يجب أن نشمر عن سواعدنا ونستعد للقيام بالثورة الصناعية في العالم الإسلامي، ومن أجل الحصول على الإمكانات الصناعية المثلى يجب أن نضع سياسة واستراتيجية طويلة المدى للقيام بمشاريع مشتركة واتفاقيات مشاركة مع الدول المتقدمة، وإن أي استيراد في المستقبل من الدول المتقدمة يجب أن يتصل بنقل التكنولوجيا كي ننتج البضائع محلياً بالاشتراك مع المورد، والبنك الإسلامي للتنمية سيقدم تمويلاً للموارد الفنية والأيدي العاملة لتأسيس صناعة خفيفة وثقيلة في البلاد، ومن ناحية أخرى يمكننا تقديم قروض لبعض الدول الإسلامية لاستهلاك أو شراء مثل هذه البضائع والمنتجات من الدول الصناعية الناشئة في الأمة الإسلامية، ومن ثم عند استهلاكنا المنتجات النهائية وشرائها داخل العالم الإسلامي يمكننا ملء الفجوة بين البحث والتطوير ودعم نمونا الاقتصادي.

5 ـ البحث والتطوير:

يجب أن نعي أن العلم قوة والتكنولوجيا نمو اقتصادي، والأمة التي تتخلف عن ركب العلم والتكنولوجيا لن تتمكن من تحقيق الاستقرار الاقتصادي في هذا العصر، فيجب إعطاء أولوية للعلم والتكنولوجيا مع وجود سياسة قومية قائمة على البحث والتطوير، فهذا هو الاستثمار المطلوب للتنمية والنمو في المستقبل في العالم الإسلامي.

يجب أن يتم إعداد الأجيال القادمة من خلال نظام تعليمي قادر على التحدي ويمكنها من مجابهة المشكلات الوطنية، والبحث والتطوير يعدان عاملاً مهماً في التقدم والنمو الاقتصاديين، ومن أجل تحقيق ذلك الهدف يجب أن نمول مشروعات البحث في المجالين الأساسي والتطبيقي، كما يجب عدم إغفال البحث الأساسي على حساب البحث التطبيقي إذ إن البحث التطبيقي يتطلب تطويراً تكنولوجياً وهذا يقتضي وجود مرافق تجريبية على مستوى المصانع لتحديد الجدوى الاقتصادية لعمليات عدة، ومن الواضح أن هذا أيضاً يقتضي التفاعل بين علماء التكنولوجيا والاقتصاديين لتحقيق الحد الأمثل من عملية الإنتاج، ويمكننا أيضاً تطوير الأيدي العاملة إذا أردنا النجاح، فالنمو المرتكز على المعرفة يجب أن يكون هو القوة الدافعة للتطور.

ويجب أن نطور جامعاتنا ومعاهدنا البحثية لنصل إلى قمة التقدم المعرفي والتكنولوجي والبحثي من خلال تأسيس هيئة تمويلية ووضع سياسة ثابتة للبحث والتطوير في العالم الإسلامي.

والوجه الآخر للبحث والتطوير يتطلب سياسات حكومية وآليات لتشجيع أصحاب المشروعات على الاستثمار في المنتجات المصنعة محلياً.

وباتباع سياسة البحث والتطوير أولاً في العالم الإسلامي يمكننا وضع حجر أساس للعلم والتكنولوجيا كي نعتمد عليهما ذاتياً في المستقبل، ومن المثير للسخرية أن أكثر من مليار مسلم في العالم يعتمدون بدرجة كبيرة على استيراد التكنولوجيا والمنتجات النهائية من الدول الصناعية.

6 ـ تكنولوجيا المعلومات:

لقد ازدهرت ثورة تكنولوجيا المعلومات في جميع أنحاء الكرة الأرضية، ولأننا نعيش في عالم باهر من التقدم العلمي والطفرات التكنولوجية فقد أصبح الإنسان يشعر أن العلم يتقدم بخطوات متسارعة وأن العالم قد انضغط سريعاً ليصبح قرية كبيرة يمكن الاتصال بأبعد أطرافها في التو واللحظة، فهناك انفجار في دنيا المعلومات في جميع أنحاء العالم، ولكي نواجه هذا التطور السريع في التكنولوجيا فإن على العالم الإسلامي أن يقر سياسات مؤثرة لتعزيز وتسهيل نمو صناعة تكنولوجيا المعلومات في أقطاره المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت