فنحن نجد هنا توءمة بين العولمة المؤمركة، والمشروع الصهيوني، وهو أمر يظهر العلاقة العضوية بين العولمة في جانبيها الاقتصادي والتقني، والعولمة في بعدها العسكري والسياسي، واعتبار الثاني الأساس الذي تقوم عليه.
ومن هنا، فإن كل ما أشير إليه من إشكالات حول العولمة عمومًا، سواء أكان في أبعادها الاقتصادية أم أبعادها العسكرية والسياسية أم الاجتماعية والثقافية يجد ترجمة له هنا ضمن خصوصية العلاقة بينها وبين المشروع الصهيوني في المنطقة العربية، الأمر الذي سيعطي خصوصية مقابلة للصراع أو المواجهة أو"التكيف"بيننا وبين العولمة؛ إذ يدخل العنصر الصهيوني هنا سمة عضوية فيها قبولاً ورفضًا، تكيفًا أو مواجهة سياسية، الأمر الذي سيخلق بدوره صعوبات إضافية أشد أمام إقامة التضامن العربي والسوق العربية المشتركة باعتبارهما من وسائل مواجهة العولمة، والخروج من عبثية أي معالجة قطرية منفردة في التعامل وإياها.
فالولايات المتحدة والدولة العبرية ستجعلان الحيلولة دون إقامة سوق عربية مشتركة معركتها الكبرى، هذا مع ضرورة تولية عناية خاصة لمحاولات إثارة الانقسامات الداخلية حيثما كان هنالك اختراق يمكن إحداثه، الأمر الذي يتهدد أكثر من دولة قطرية عربية بمخاطر الحرب الأهلية أو الانقسامات التي تؤدي إلى المزيد من التفتيت.