فهرس الكتاب

الصفحة 3731 من 27364

كما يتميز استخدام المعلوماتية في العملية التعليمية بتوظيف المعرفة فعليًا لا مجرد نشرها،حيث الاستخدام الراقي والأمثل والتعاوني للمهارات والخيال والذكاء والاستدلال، أيًا كان تنوعها الكيفي والمكاني بما يعرف بعمليات «الذكاء الجمعي» ، إضافة إلى زيادة وتطوير هذه القدرات والمهارات وتجسيدها جزئيًا وجعلها في متناول الجميع، وذلك فيما يتمثل في النظم الخبيرة ونظم المعرفة وفنيات المحاكاة، التي تجعل من الممكن أن نرى ونشارك في فضاءات معقدة حية وعوالم من المعاني، إضافة إلى المشاركة والتشجيع المتبادل للخصائص والفروق الفردية، والمشاركة في الموارد والمهارات، كما أنها تجعل الرسائل مرتبطة بالسياق ونابعة من التفاعل العام والاتصال والإحساس المتبادل، مثلما كان الاتصال شفهيًا، ومن ثم يقل التفسير والتأويل والاختلاف (24) .

وبشكل عام، فإن استخدام المعلوماتية لا يقدم حلولًا سحرية لكل مشكلات التعليم، كما لا تضمن جودة التعلّم وحسن نوعيته، فقد تكون عاملًا مساعدًا على النجاح وقد تكون العكس، كما أن هناك عددًا من التحفظات على تزايد استخدام المعلوماتية في التعليم، وهي الآتي (25) :-

-الخوف أن تحل التكنولوجيا محل المعلمين، بينما هي جزء أساسي من عملهم.

-الخوف أن تفرض العزلة على أطراف العملية التعليمية بدلًا من ربطهم بالمدرسة وبما يجري فيها

-القلق من أن المؤسسة التعليمية والكلمة المنطوقة لم تعد الأداة الوحيدة لتلقي وتوصيل المعرفة.

-الخوف على الحرية الأكاديمية، حيث خطر الاتهام بالقذف أو الاعتداء على الحقوق الفكرية.

-الخوف أن مشاعيّة المعرفة عبر الإنترنت ورؤية النماذج الجاهزة والاشتراك في حلقات النقاش، قد تؤدي إلى وقوع أضرار بالغة بترتيب المفاهيم ونظم القيم لدى الأفراد غير الناضجين.

-الخوف أنها غير فعالة في التربية الروحية والأخلاقية، ولا توفر ما توفره الطرق القديمة التي تدمج بين التربية والمعرفة وبين المنهج المكتوب والمستتر، وتؤمن نوعًا من التواصل بين الأجيال.

والتحدي في إعادة دور المعلم والمتعلم يتمثل في مراعاة التحولات المعلوماتية عندما نضع برامج تعليمية أو تدريبية أو مداخل تدريسية، ولذا تتساءل العديد من الدراسات، عن كيفية تعامل النظام التعليمي مع هذا السيل المتدفق من المعلومات؟، وهل ستحقق الشبكات الحاجات التعليمية؟، وما نتائج حرية وصول الطلاب والمعلمين إلى شبكات المعلومات؟، وكيف ستتغير مهمة المعلمين باستخدام تكنولوجيا أكثر كفاءة وفاعلية؟، وما تجارب التعليم الجديدة عندما تغدو تفاعلية بحق؟، وهل ستكون مجرد وسيلة لمساندة التعليم أم ستؤدي إلى ظهور أساليب وممارسات جديدة في بيئات التعليم؟، وعن كيفية تعلّم الاختيار والتمييز بين المعلومات وكيفية «تعليم التعلّم» ؟ (26) .

وفي ضوء المتغيرات المعلوماتية، فإن تكوين المعلم يجب أن يركز على إعداد «المعلم الرقمي» ، وهو المعلم المتمكن من مهارات استخدام الحاسب الآلي والإنترنت ومهارات الاتصال والتواصل عبرها شفهيًا وكتابيًا بلغة راقية ومفردات ثرية، والذي يستطيع التدريس باستخدام تكنولوجيا التعليم، ولديه القدرة على تحويل المحتوى التعليمي إلى نشاطات تعليمية، وعلى التدريس بطريقة المشروع، ويعتمد على ورش العمل والمختبرات والدوائر المغلقة والحقائب التعليمية والأفلام والأشرطة المرئية كوسائل تعليمية، والقادر على تدريب وتهيئة التلاميذ على التعامل مع عالم المعلومات والبيانات والاتصالات السريعة عن طريق الحاسب الآلي والإنترنت وسائر وسائل وتقنيات تحليل المعلومات ومعالجتها، وربط المعلومات السابقة بالجديدة وتوظيفها جميعًا في الحياة العملية (27) .

3-الآثار الاقتصادية:

وتتمثل في دفع الدول لانتهاج سياسات تخضع الأهداف التعليمية للإنتاجية في العمل والتنافسية، وتأثر التعليم من تطبيق سياسات التصحيح والتكييف الهيكلي، مما يعني إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية وعملياتها وبرامجها الأساسية، لتدور حول مهارات سوق العمل ومتطلبات منظمة التجارة العالمية، مع جعل التعليم عملية تعلّم مستمرة على مدى الحياة، واضطرار المؤسسات التعليمية للبحث عن مصادر تمويل إضافية نتيجة نقص الموارد وتضاؤل التمويل الحكومي، واللجوء إلى الخصخصة وإجراءات استرداد التكلفة، مما يتسبب في التفاوت الكمي والنوعي بين المدارس والطلاب (28) ، وسيتم مناقشة الآثار الاقتصادية على المؤسسات التعليمية وفقًا للآتي:-

أ- إعادة الهيكلة: ومن أبرز آثار تطبيق هذه السياسة على المؤسسات التعليمية، ما يلي (29) :

-إعادة هيكلة العمليات التعليمية من حيث: القبول والتنظيم والمناهج والتدريس والتقويم.

-ظهور كيانات تعليمية صغيرة للقيام بمهام تعليمية متفوقه في مجال الكفاءة والفعالية.

-أن يصبح التعليم أقل تمركزًا، ويسمح بقدر أكبر من التخصص وتقسيم العمل.

-التأكيد على القياس والتقويم في كل جوانب التعليم، مما يسمح بقدر أكبر من تلاقي سياساته، ويفرض التنافس من حيث الأداء التعليمي والنواتج بل ومقارنة النتائج الدولية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت